في الذكرى العشرين لوفاته ناجي العلي شاعر القصيدة المرسومة

قيم هذا الموضوع: 
لا يوجد تقييمات
المصدر: 
جريدة المغربية - المغرب
تاريخ النشر في المصدر: 
الخميس, تموز (يوليو) 26, 2007
الكاتب: 
المصطفى البركي
بعد ظهر يوم 22 يوليوز 1987م غادر ناجي العلي بيته متجهاً إلى مكتبه في صحيفة "القبس" الكويتية في لندن، وعندما وصل شارع "آيـفـز"، حيث مقر عمله، اقترب منه شاب وسدد رصاصة مسدس أصابته قرب أنفه، سقط بعدها قابضاً على رسومه.
متشبثاً بها، ونقل فاقدا الوعي إلى أحد مستشفيات لندن حيث أسلم الروح بعد 38 يوماً من إصابته بالطلقة الغادرة، وذلك في الساعة الثانية، فرحل عن عالمنا وقد تجاوز الخمسين عاما بقليل، وليس سر الحب والولاء الذي نشعر به نحو الفنان الكبير أنه مات على أرض المعركة فحسب، ولكن لأن القيمة التي ذهبت كانت عظيمة جدا، فنيا وثقافيا ووطنيا وإنسانيا.
كغيره من أبناء فلسطين نشأ ناجى العلى فى الشتات بعيداً عن الأرض التى شهدت أولى لمساته والسماء التى زفر فيها أول أنفاسه، كانت آلام الغربة رفيقه الأول، لكنها لم تتمكن من محو أحلامه التى لم تكتمل، ولا رؤيته التى تكونت تحت شمس مخيم اللاجئين، فخرج من بين هذا الحطام عملاقاً لم يعهده هذا العصر الذى ظن أن القوة فى السلاح وحده؛ عملاقاً ربك أعتى الرجال والمؤسسات بسلاح واحد فقط فى يده فتاك يصيب أهدافه بدقة وسهولة وقوة وهو قلم وريشة ناجى العلى.
شهد عام 1936 مولد ناجى سليم حسين العلى فى قرية الشجرة فى الجليل الشمالى من فلسطين، لأسرة فلسطينية فقيرة تعمل فى الزراعة والأرض، لكنه لم يكد يكمل عامه الثانى عشر حتى طُرد وأهله من وطنه بعد مأساة عام 1948، وكان مخيم عين الحلوة بلبنان مستقره الذى شهد صباه وبدايات شبابه، وفترات دراسته بمدارس الرهبان وفترات توقفه عن الدراسة واتجاهه للعمل فى قطف ثمار المزارع مساعدة لأهله على الحياة
تفتحت فى هذه الأثناء مدارك ناجي العلي وعرف كيف كان وأهله ضحية مؤامرة دبرتها القوى العظمى آنذاك لصالح الحركة الصهيونية العالمية، كانت بدايات عمل ناجى العلى السياسى من خلال انتمائه لحركة القوميين العرب عام 1959 لكنه أُبعد عن التنظيم أربع مرات خلال سنة واحدة لعدم انضباطه فى العمل الحزبى.
وفى الفترة من عام 1960/1961 أصدر ناجى العلى بالاشتراك مع بعض رفاقه بحزب القوميين العرب نشرة سياسية بخط اليد تحت اسم »الصرخة«، وفي الوقت نفسه وتحديداً عام 1960 دخل الأكاديمية اللبنانية للرسم ليدرس بها عام واحد، لكنه لم يكمل بها إلا شهراً واحداً بسبب مطاردته من الشرطة اللبنانية ومنذ ذلك التاريخ أصبح ناجى العلى زبوناً دائماً بمعظم سجون لبنان.
رحل ناجى العلى عام 1963 للكويت وعمل رساماً ومخرجاً ومحرراً صحافياً بمجلة "الطليعة الكويتية" وكان الهدف من عمله فى تلك الفترة جمع المال لدراسة الفن فى القاهرة أو فى إيطاليا، لكنه ترك الكويت وعاد إليها عام 1968 ومكث يعمل فى جريدة "السياسة الكويتية" حتى عام 1975، ثم عمل بجريدة( السفير) من عام 1975 حتى عام 1983 وانتخب عام 1979 رئيساً لرابطة الكاريكاتير العرب، ثم ترك بيروت عام 1983 متوجهاً إلى الكويت للعمل فى جريدة (القبس الكويتية) حتى أكتوبر من عام 1985
ترك ناجى العلى الوطن العربى كله عام 1985 وتوجه للعمل فى جريدة (القبس الدولية) بلندن حتى اغتياله عصر يوم 22 يوليو عام 1987.
ناجي العالي، هو الفنان الذي قتله "كاريكاتيره"، الفنان الذي "قتلناه"، الفنان الذي "أكله الذئ" كما قال عنه الصحفي شاكر النابلسي، ناجي العلي الفنان الذي قال : "اللي بدو يكتب عن فلسطين، واللي بدو يرسم لفلسطين، بدو يعرف حاله ميت، أنا مش ممكن أتخلى عن مبادئي ولو على قطع رقبتي".
لايعرف تاريخ ميلاد ناجي العلي ولكن يرجح أنه ولد عام 1937، في قرية الشجرة الواقعة بين طبريا والناصرة
وهاجر مع أهله عام 1948 إلى جنوب لبنان وعاش في مخيم عين الحلوة بعد الاجتياح الإسرائيلي، ثم هاجر من هناك وهو في العاشرة.
ومن ذلك الحين، لم يعرف الاستقرار أبدا، فبعد أن مكث مع أسرته في مخيم عين الحلوة بجنوب لبنان، اعتقلته القوات الإسرائيلية وهو صبي لنشاطه، فقضى أغلب وقته داخل الزنزانة يرسم على جدرانها.
كما تم اعتقاله أكثر من مرة في ثكنات الجيش اللبناني وكان هناك أيضاً يرسم على جدران السجن.
سافر ناجي إلى طرابلس ونال منها على شهادة ميكانيكا السيارات، قبل أن يتزوج من وداد صالح نصر من بلدة صفورية في فلسطين وأنجب منها أربعة أبناء هم : خالد وأسامة وليال وجودي.
وكان الصحفي غسان كنفاني قد شاهد ثلاثة أعمال من رسوماته في زيارة له لمخيم عين الحلوة، فنشر له أولى لوحاته وكانت عبارة عن خيمة تعلو قمتها يد تلوّح، ونشرت في مجلة "الحرية" العدد 88 في 25 سبتمبر سنة 1961 في سنة 1963 سافر إلى الكويت ليعمل محررا ورسّاما ومخرجا صحفيا، فعمل في "الطليعة"و"السياسة" و"القبس" الكويتية، والسفير اللبنانية.
"حنظلة"، شخصية ابتدعها ناجي العلي تمثل صبيا في العاشرة من عمره
وقد ظهر رسم حنظلة في الكويت عام 1969 في جريدة السياسة الكويتية، أدار ظهره في سنوات ما بعد 1973، وعقد يديه خلف ظهره، وأصبح حنظلة بمثابة توقيع ناجي العلي على رسوماته.
وقد لقي هذا الرسم وهذا الفنان حب الجماهير العربية كلها وخاصة الفلسطينية، فحنظلة هو شبَه للفلسطيني المعذب والقوي رغم كل الصعاب التي تواجهه، فهو مدير ظهره "للعدو".
ولد حنظلة في 5 يونيو 1965، ويقول ناجي العلي بأن "حنظلة هو بمثابة الأيقونة التي تحفظ روحه من الانزلاق، وهو نقطة العرق التي تلسع جبينه إذا ما جبن أو تراجع"
وعندما سئل عن موعد رؤية وجه حنظلة أجاب : "عندما تصبح الكرامة العربية غير مهددة، وعندما يسترد الإنسان العربي شعوره بحريته وإنسانيته".
بعد اغتيال ناجي العلي، قامت الشرطة البريطانية باعتقال طالب فلسطيني يدعى إسماعيل حسن صوان، ووجدت أسلحة في شقته، لكن كل ما تم اتهامه به كان حيازة الأسلحة.
وتحت التحقيق قال إسماعيل إن رؤساءه في تل أبيب كانوا على علم مسبق بعملية الاغتيال، لكن الموساد رفض نقل المعلومات التي بحوزته إلى السلطات البريطانية، مما أثار غضبها وقامت مارغريت تاتشر، رئيسة الوزراء حينها، بإغلاق مكتب الموساد في لندن
ولم تعرف الجهة التي كانت وراء الاغتيال على وجه القطع.
واختلفت الآراء حول ضلوع إسرائيل أم منظمة التحرير الفلسطينية أو المخابرات العراقية في عملية الاغتيال ولا توجد دلائل ملموسة تؤكد تورط هذه الجهة أو تلك دفن الشهيد ناجي العلي في مقبرة "بروك وود" الإسلامية في لندن، وقبره يحمل الرقم 230190 وهو الوحيد الذي لا يحمل شاهدا ولكن يرتفع فوقه العلم الفلسطيني.
وأصبح حنظلة رمزاً للصمود والاعتراض على ما يحدث وبقي بعد ناجي العلي ليذكّر الناس بناجي العلي.
Air Jordan

معرض الصور