فنّان الكاريكاتور حسن المشيشي لـ "التونسية ": "كي يضيق بيك الدهر يا فنّانة..." رسالتي إلى وزير الثقافة

قيم هذا الموضوع: 
Average: 5 (1 vote)
المصدر: 
جريدة التونسية الالكترونية
تاريخ النشر في المصدر: 
الأربعاء, آيار (مايو) 8, 2013

حسن المشيشي اسم لامع في سماء فن الكاريكاتور لم يقعده المرض عن إشهار الرسوم الكاريكاتورية رمحا في وجه القبح وأقنعة الزيف ووسيلة لرسم الابتسامة على الشفاه الحزينة... لكنه يحمل في قلبه عتابا وشكوى باح بهما لـ«التونسية» على هامش لقائها به في معرضه بجربة ضمن فقرات الزيارة الثقافية التي نظمتها وزارة الثقافة مؤخرا الى ولاية مدنين فكان الحوار التالي:
الآن، وبعد عقود من تعاطي فنّ الكاريكاتور هل من رائحة مميزة لرسوماتك؟ وأية بصمة لحسن المشيشي في تاريخ الرسم الكاريكاتوري؟
ـ لا أعتقد أنه يوجد في العالم العربي رسام كاريكاتور استخدم الألوان الزيتية كما فعلت، فجلّ فناني الكاريكاتور يرسمون باللونين الأبيض والأسود ثم يضيفون غالبا الألوان الطبيعية. وقد شكل استعمالي للألوان الزيتية وإدخالها على الرسم الكاريكاتوري منطلقا لينتقدني البعض وللاعتراض على هذا المنحى الذي اخترته في تصميم رسومي لكنه في ما بعد لاقى إعجاب الجمهور وحاز على تقدير المتفرج.
وهذه هي بصمة حسن المشيشي في فنّ الكاريكاتور.
استعضت عن ضعف بصرك بنور بصيرتك لتكمل المشوار، فهل أملى عليك وضعك الصحي شروط اختيار تقنيات فنّك وأحجام رسومك؟
ـ مكره أخاك لا بطل... أجبرني داء السكري الذي أثر على نظري أن أترك العمل بالخطوط الرقيقة والأحجام الدقيقة التي تتطلب تركيزا وحدّة نظر. وقد وجدت في اللوحة الزيتية المساحة التي تسمح لي بالتصرف في رسومي وفق ما يسمح لي به بصري.
وقد أجريت عمليات جراحية على عينيّ وأنا أحسن حالا الآن... وأنا بخير طالما أني أرسم.
لماذا طلقت بالثلاث العمل في الصحف وإمتاع القراء برسومك؟
ـ لقد اشتغلت في أغلب الصحف التونسية وأحببت القراء كثيرا، وهم بدورهم بادلوني الحب وتعلقوا برسومي. ولكني ومنذ سنة 2003 اعتزلت العمل في وسائل الإعلام وتفرغت الى الرسم في ورشتي وإقامة المعارض في حلّ من أغلال الممنوع وصنصرة الرقابة وكذلك أتاح لي عملي لنفسي التخلص من الإجهاد وضغط المسؤولية وقد امتدت بي سنوات العمر وناهز عمري الـ 65 سنة.
ما الذي جنته عليك «مشاغباتك» الكاريكاتورية و«معاكستك» للمشاهير ورجال السياسة؟
ـ نعم لقد كنت أمتلك فيضا من الجرأة ومن عنفوان الشباب مكّناني من «التنكيل» عبر قلمي وألواني بعديد الشخصيات المعروفة. وقد صدر ضدّي حكم غيابي بالإعدام من قبل القذافي بسبب خمسة رسوم كاريكاتور بثتها التلفزة التونسية زمن الأمة التونسية ـ الليبية على خلفية أحداث قفصة وقتها.
وقد حذرتني آنذاك السلط التونسية من مغبة السفر الى ليبيا.
وفي تونس أيضا تعرضت للمضايقة وللاستدعاء في المحاكم وصودرت بسبب رسومي صحيفة ثلاث مرات في عهد بن علي.
ولكنك كنت تعرض في عهد بن علي فهل كنت تجيد التمويه لتبقي لنفسك منفذا للنجاة؟
ـ فعلا لقد عرضت أيام بن علي ولكني دائما أترك ثغرة للهروب، وكنت إذا ما سئلت عن قصدي من وراء رسم ما أقدم أجوبة تقنع الطرف الآخر بقراءة مغايرة للوحة.
ولن أقول بأني ندمت على عدم رسم بن علي أيام حكمه لأني بطبيعتي شخصية مسالمة تكره إيذاء الآخرين ثم إنه من موقعي كرسام كاريكاتور يمكنني أن أبعث برسائل مشفرة وأفضح واقعا معينا بطريقة رمزية وهذا ما كنت سأحرم منه لو حاربت بن علي ودخلت السجن.
ثم ماذا فعل لنا سجناء الرأي الذين هم اليوم في الحكومة والتأسيسي؟
 وأنا فنّان جريء لكني لست ثوريا ولو كنت في فلسطين مثلا لتمنيت أن أكون مكان ناجي العلّي.
ألم تجلدك ذات مرة سياط الندم بسبب رسم ما؟
ـ (بنبرات فيها الأسف الشديد) في حياتي الفنية ندمت على رسم وحيد تمنيت لو لم أنجزه. فقد رسمت إحدى الفنانات التونسيات المعروفات في وضع محرج مما تسبب في تحطيم حياتها الزوجية إذ كانت مقدمة على الدخول في القفص الذهبي فإذا برسمي يهدّم كل شيء.
ولقد قابلتها بعدها فعاتبتني في حرقة قائلة: «علاش، آش عملتك». فاعتذرت لها ووعدتها بأن أصلح ما اقترفت تجاهها من خطإ في أول فرصة تتوفر لي. وحقا تأسفت كثيرا على هذا الرسم ومنذ ذاك الوقت توقفت عن استعراض عضلاتي في رسوماتي واقتحام الحياة الخاصة للعباد والاقتصار على حياتهم العامة.
وأذكر أني رسمت المرحوم نجيب الخطاب وأحدهم يصافحه وفي يده سلة مكتوب عليها «للسهرية» في إشارة مني ـ وأستغفر الله على ذلك ـ الى تلقيه هدايا من ضيوفه. فهاتفني المرحوم وقال لي: «برافو يا حسن» لكنه استدعاني بعدها في حصة تلفزية وأعاد لي الضربة وثأر لنفسه منّي...
رسمك الكاريكاتوري لوزير الثقافة مهدي مبروك، قابل لقراءة إيجابية وأخرى سلبية فأيهما قصدت؟
ـ كان في نيّتي أن أذهب الى وزير الثقافة لأشتكي له حال المثقف ووضع الثقافة، فإذا به يأتي ذات عشية لزيارتي في متحفي ورسمه لم يكتمل بعد... وسألني عن مطالبي وشواغلي. فأجبته بصفتي عميد الفنانين الكاريكاتوريين كما لقبوني بأني لا أطلب شيئا لنفسي ولكني أطالب بلفتة حقيقية وصحيحة للثقافة هياكل ومبان وتجهيزات عموما وبصفة خاصة الى فنّ الكاريكاتور الغائب عن اهتمام الوزارة. وأيضا أحطته علما بأن أعمالي مهددة بالاندثار بعد موتي ومعرضة للضياع حتى في حياتي فعلى سبيل المثال استلفت مني التلفزة التونسية إحدى لوحاتي منذ عام ولم تعدها إليّ الى اليوم.
وقد وعدني وزير الثقافة مهدي مبروك بأشياء كثيرة لكنها كانت كوعود كل السياسيين... لذلك حملت كاريكاتور الوزير أكثر من معنى ومغزى وأضفت إليه التعليق التالي: «كي يضيق بيك الدهر يا فنّانة وتدور ما تلقاش غيري أنا».
هل من «وصفة» ناجعة للتميز في فن الكاريكاتور وبماذا تنصح هواة هذا الفن حتى يعانقوا الاحتراف؟
ـ باعتقادي أن من نبتت في نفسه بذور موهبة فن الكاريكاتور عليه حتى يتميز ويتفرد في رسمه أن يكون ذكيا وصاحب نكتة وطرافة وله باع وذراع في حياكة التعاليق المناسبة... وإني أحب الجيل الجديد من رسامي الكاريكاتور وأحبكم جميعا.

nike free run 5.0 soccer

معرض الصور