الفنان الساخر ( الكساندر صاروخان(

قيم هذا الموضوع: 
لا يوجد تقييمات
المصدر: 
جريدة الجماهير - سورية
تاريخ النشر في المصدر: 
الخميس, تشرين الثاني (نوفمبر) 8, 2007
الكاتب: 
محمود مكّي

 

أول من رسم الكاريكاتير في العالم الفنان ( شارل فيليبون ) الذي يعتبر بجدارة مؤسس الصحافة الساخرة , وقد أصدر صحيفته الكاريكاتورية في عام ( 1830) , وبدأ به سياسيا , وعندما منع الكاريكاتير السياسي بدأ برسم الكاريكاتير الاجتماعي ...

وأصبح لفن الكاريكاتير شعبية واسعة , وبدأ ينتشر في أنحاء العالم , وصار له معارضوه , كما حظي باهتمام القراء والمشاهدين ...‏

يعتمد الرسم الكاريكاتوري على المبالغة في رسم الخطوط التي تؤسس الشكل الواقعي , ويستمد مواضيعه من الحياة السياسية والحياة الاجتماعية , ينتقدها بأسلوب ساخر ولاذع يثير الضحك , أو الاشمئزاز ... وقد اكتسب شعبية كبيرة لأنه يمس حياة الناس ...‏

وهكذا استخدم فيما بعد كشكل من أشكال الإعلانات لترويج المنتجات المختلفة .‏

أصبح الفن الكاريكاتوري وسيلة هامة وناجحة للخطاب الشعبي والرقابة على الأوضاع للإفصاح عن المخفيات , وتعرية الواقع المؤلم بأسلوب هزلي وساخر ...‏

ولم يدخل العالم العربي إلا في نهاية القرن التاسع عشر على يد الفنان المصري ( يعقوب صنوع) , ثم تابعه فنانون عرب , وقد استطاعت مدينة القاهرة استقطاب رسامي الكاريكاتير , فكان من أهمهم الفنان ( الكساندر صاروخان ) الذي تأسس على يديه الفن الكاريكاتوري العربي بمفاهيمه المعروفة عالميا , ومنحه الصبغة العربية بأسلوبه الخاص , وقد ترك في هذا الفن الجديد بصماته الواضحة من بعده ...‏

وقد دفعني إلى الحديث عن هذا الفنان ( الكساندر صاروخان ) ما نشر في الملحق الثقافي العدد /571/ تاريخ /2/10/2007 عن فن الكاريكاتير وذكر فيه اسم الفنان (الكساندر صاروخان ) ... ولتعريف القراء بهذا الفنان الذي أحب سورية كثيرا وزارها عدة مرات وقدم فيها معرضا شخصيا , وتأثر به فنانون سوريون , منهم الفنان الحلبي (ماسيس راراديان ) الذي ذاع اسمه في أوربا وأمريكا , وسآتي على ذكره ضمن هذا الحديث باعتباره من أهم مؤسسي هذا الفن في سورية ...‏

ولد الفنان ( الكساندر صاروخان ) في مدينة ( ارداتوش ) بالقفقاس في عام /1898/ , وقد تابع دراسته في استانبول , ثم في جامعة فيينا بالنمسا , وتخرج في عام /1915/ لبراعته في الرسم , وفي عام /1933/ عاد إلى النمسا لمتابعة دراسة الفن التشكيلي , بدأ الفنان (صاروخان ) يمارس الرسم وهو في عمر الحادية عشرة , وقد أصدر جريدة أسبوعية متواضعة في استانبول زينها برسومه الساخرة , وبين عامي / 1920 ? 1922/ بدأ يعمل في الصحف الارمنية في استانبول , وفي عام /1925/ انتقل إلى القاهرة التي كانت تستقطب المواهب الشابة , وعمل في مجلة ) الجديد ( الأسبوعية بين عامي ( 1927 ¯¯ 1928 ) , وذاعت شهرته فتعاقد مع مجلة ( روز اليوسف ) في عام (1928) واستمرت علاقته معها حتى عام ( 1944 ) ومنها اشتهر في مختلف الأوساط الفنية والثقافية , ثم انتقل إلى مجلة ( آخر ساعة ) وعمل فيها (12) عاما متتالية , وفي عام ( 1946) عمل مع جريدتي ( أخبار اليوم ) و ( الأخبار ).‏

في عام ( 1942 ) تعاقد للعمل لمدة سنة مع مكتب الأنباء الحربية , وفي هذا العام أصدر مجلة (لاكارامان ) الأسبوعية , وأصبحت واسعة الانتشار بسبب رسومه الكاريكاتورية , واستمرت ثلاث سنوات .‏

في عام ( 1945 ) أصدر مجموعة من رسومه الساخرة اسماها (هذه الحرب ) وقد اختارها من بين ألف رسم من رسومه التي رسمها في الصحف المصرية أثناء سني الحرب .‏

وفي عام ( 1946 ) عمل مع مجلتي ( الهلال ) و(جورنال ديجيبست ) الأسبوعية , ومجلة ( آني ) البيروتية , كما بدأ ينشر رسومه في الصحف الأوربية مثل مجلة (اوفارفيو ) و(لورير) و(ماريان ) .‏

أصدر الفنان (الكساندر صاروخان ) قصة (أوديان ) في عام /1938/ وزينها ب¯ /150/ رسما من رسومه الكاريكاتورية , وأصدر قصة (بارونيان ) ( المتسولون الشرفاء ) وزينها ب¯ /150/ رسما من رسومه الساخرة , وأصدر كتاب ( انظر إلى كلامك ) وزينه ب¯ /150/ رسما من رسومه الساخرة العجيبة .‏

شارك الفنان ( الكساندر صاروخان) في عدة معارض في القاهرة والإسكندرية وبيروت وحلب وبوخارست وارمينيا‏

وفي عام /1955/ زار مدينة حلب وأقام فيها معرضا شخصيا في صالة فندق بارون , وقد تعددت زياراته إلى حلب وأصبح له مجموعة من الأصدقاء , منها زياراته في عام /1961- 1969/ , وكان آخر زيارة إلى مدينة حلب في عام /1971/ , كان الفنان يحب سورية كثيرا , وخاصة مدينة حلب , وقد ألقى فيها محاضرتين , الأولى في عام / 1955/ مع معرضه بحلب , وكانت المحاضرة بعنوان ) كيف صرت رساما كاريكاتوريا (والمحاضرة الثانية وعنوانها ) لماذا أريد أن أكون امرأة ( , وهو الذي اقترح تسمية معهد الفنون التشكيلية باسم ( أكاديمية صاريان ) بعد تأسيسه في عام /1950/ والذي أصبح له دوراً كبيراً في رفد الحركة التشكيلية السورية بعدد من الفنانين المعروفين , أمثال الفنان الراحل ( طالب يازجي ) .‏

إن الحديث عن أعمال الفنان الكبير (الكساندر صاروخان ) يعتبر حديثا عن مرحلة بداية تكوين مدرسة الفن الكاريكاتوري في الوطن العربي , وأعماله الكثيرة أصبحت مدرسة خاصة به , وتأثر بها فنانون جاؤوا من بعده , وأعماله تتميز بشكل خاص عن غيرها بالحركة الشديدة والسريعة (ديناميزم ) , تنتقل فيها الخطوط بأشكالها بحيوية ونشاط كبير , ولكن الحركة فيها طبيعية بشكل مذهل ومتناسبة مع الموضوع , ونلمحها خاصة في الوجوه التي يرسمها ببراعة , وهو لا يتورع عن كشف الصفات المتخفية بالشخصية المرسومة بلا رحمة , وفي مقابل هذا يظهر في رسومه الساخرة أبسط أنواع التشابه بأقل الخطوط , ويجعلها أبهى صورة كاريكاتورية في طبيعتها وصفاء ملامحها , وهو لا يترك فراغات في أعماله , بل يحاول أن يملأها بكل ما يمكنه من العناصر التي يستخدمها بشكل منسجم وبتناسق بديع تشكيليا , كما انه يبتعد عن التفاصيل الزائدة , وغير الضرورية التي لا تخدم الفكرة , أو رؤيته الفنية , لأنه يمتلك أنواعا من الخطوط الحيوية الغنية بأحاسيس خاصة , ومنفردا بها , وهذا الأمر جعله يدرك كيف يبدع في رسومه بما يضفيه إلى الحقيقة الواقعية بخياله الواسع , حيث تبلغ مرحلة الجاذبية لمشاهدة أعماله , وبحيث لا تتعب العين من رؤيتها , وهذا ما جعل أعماله محبوبة للمشاهدين على مختلف الأصعدة , وقد ابتدع شخصية ( المصري الأفندي ) .‏

وشخصية الفنان (الكساندر صاروخان ) تعتبر في شكلها الطبيعي رسما كاريكاتوريا بكل معنى الكلمة , وهو محدث لبق , سريع البديهة , متعمق في النفوس البشرية , يدخل البهجة والسرور إلى ما حوله , مقنع بآرائه , لاذع كلامه , ومدافع قوي عن فلسفته في الحياة

 

Fear of God Nike Moccasin Particle Beige AT8086-200 Release Date

معرض الصور