وداعاً جلال الرفاعي..

قيم هذا الموضوع: 
لا يوجد تقييمات
المصدر: 
جريدة البيان - الإمارات
تاريخ النشر في المصدر: 
الاثنين, آيار (مايو) 21, 2012
الكاتب: 
محمد المر

صعب غياب الأصدقاء والأحباب، ولكن الغياب المفاجئ هو الأصعب. لقد جمعتني بالفنان والصديق الراحل جلال الرفاعي صداقة امتدت لثلاثة عقود، وكان لقاؤنا الأول في جريدة (البيان).

حيث كان يعمل فيها منذ انطلاقتها الأولى مضفياً لمساته الفنية على إخراجها ومقدماً لقرائها وجبة يومية من إبداعاته الكاريكاتورية التي شملت مشكلات الأمة العربية الكبرى، وعكست هموم المواطن العربي الاجتماعية والإنسانية والحضارية.

بعد نهاية دراسته الثانوية سافر جلال الرفاعي إلى بريطانيا لدراسة الإخراج الصحافي، وتأثر هنالك بمختلف أوجه التطور المهني والفني والتحريري في الصحافة البريطانية العريقة،.

ورجع بعد ذلك الى الأردن وعمل في جريدة الدستور، مشرفاً فنياً يقدم للقارئ أعماله الكاريكاتورية اليومية الفنية والساخرة. واستمر في عطائه الفني إلى عام 1980 عندما جاء مع الصحافي الأردني الكبير إبراهيم سكجها، ليسهم في تأسيس جريدة البيان مع باقي الصحافيين العرب الكبار، الذين ساهموا في وضع اللبنات الأولى لجريدة البيان أمثال

: عبدالكريم بيروتي وفيليب جلاب وياسر هواري وخليل خوري ومصطفى كمال وقصي الصالح الدرويش وغيرهم. وقد التقيت به بعد أن بدأت اشارك في إدارة وتحرير جريدة البيان في بداية الثمانينات، .

واستمر تواصلنا طيلة سنوات عمله في (البيان)، حيث كان يخرج مجموعاتي القصصية الأولى ويرسم أغلفتها ولوحاتها الداخلية بأسلوبه الفني المميز والراقي بل ويخط عناوينها

. وعندما عاد إلى الأردن في بداية التسعينات استمر تواصلنا عبر الهاتف، وعندما يأتي لزيارتنا في الإمارات في عطلاته الموسمية.

الفنان جلال الرفاعي لم يكن فناناً يرسم الكاريكاتير بشكل ساذج ليستجدي الضحكات الفارغة، بل كان فناناً مثقفاً يستخدم سلاح الكاريكاتير بشكل مبدع في معركة الأمة ضد التخلف والجهل والاستبداد، .

إضافة إلى اهتمامه بقضية العرب الكبرى في فلسطين التي شكلت له وجعاً قومياً ووطنياً، حيث ولد في قرية كفر عين، رام الله في فلسطين، .

فإنه كان متعاطفاً بشكل خاص مع المرأة المطحونة والموظف المسحوق والمواطن المسكين والشاب الحائر والمسن المتعب، ولعل ألطف كتبه حمل عنوانه (هموم الناس) كل تعاطفه مع الجماهير العربية التي تعاني من مختلف الضغوط الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والإدارية وغيرها.

كان الفنان جلال الرفاعي يحب ويقدر مدرسة الكاريكاتير المصرية العريقة وأعلامها الكبار أمثال صلاح جاهين، ومحمد رخا، وحجازي، ومصطفى حسين، وحسين بيكار، وجورج البهجوري، وعبدالسميع عبدالله وغيرهم، كما كان صديقاً للفنان الفلسطيني الكبير ناجي العلي،.

ومعجباً بأعماله الكاريكاتيرية المميزة والناقدة. وأعجب بكل المواهب العربية مثل علي فرزات في سوريا ومحمد الزواوي في ليبيا. واهتم أيضاً بأعمال كبار فناني الكاريكاتير في العالم وعلى الأخص في بريطانيا التي كان يتابع باستمرار صحافتها وإنتاج مبدعيها.

خلال صداقتنا التي امتدت لثلاثين عاماً، وجدت في الفنان جلال الرفاعي كل معاني الشهامة والنبل والكرم وكمال الأخلاق، وعلى الرغم من معاناته من العديد من الصغائر البيروقراطية ومظاهر عدم التقدير وقلة الوفاء، إلا أنه كان يتسامى فوق كل السلبيات، .

ويقابلها بابتسامته الساخرة وبتسامحه النبيل، واستمر إلى النهاية متفائلاً بمستقبل شباب أمته العربية، الذين كان يرى فيهم الأمل لتحقيق كل الآمال والطموحات التي لم تستطع أجيالنا السابقة تحقيقها.

وداعا جلال الرفاعي فنان العرب الكبير، الذي أخلص لقضايا أمته وأحب فلسطن والأردن، وحمل في قلبه مودة خاصة للإمارات التي أمضى فيها عقداً من الزمن بين أصدقائه وأحبابه.

تعازينا الخالصة لأسرته الكريمة، ولكل عائلته وأصدقائه وأحبابه، والجماهير العربية التي تابعت أعماله طيلة السنوات الماضية بالحب والمودة والتقدير

معرض الصور