هل رسامو "الكاريكاتور" لصوص ؟!

قيم هذا الموضوع: 
لا يوجد تقييمات
المصدر: 
جريدة الوطن - قطر
تاريخ النشر في المصدر: 
السبت, كانون اﻷول (ديسمبر) 4, 2010
الكاتب: 
سمير البرغوثي

سألني الطفل الذي يخطو خطوات ابداعية نحو الرسم "الكاريكاتوري" سؤالا وقفت حائرا أمامه، وقد اسعفني بحث للإجابة على الطفل، ولم يدون في هذا البحث اسم الكاتب ولا تاريخه، ولا المطبوعة ولم استطع ان انسبه الى أحد، وأحاول ان اقتبس ولا أسرق من هذا البحث لأجيب على الطفل السائل، لكي يكون اضاءة له ليتجنب السرقة، وهو يشق طريقه ليكون مبدعا في فن "الكاريكاتور".

ومن المعروف كما يقول البحث "ان السطو على ابداع الغير عتيق جدا في تاريخ الأدب والفن في العالم العربي، وقصص السارقين تكاد ترقى في عراقتها الى بواكير الشعر الجاهلي كما وصلتنا في مصادرها". غير أن العرب وجدوا ان اقتباسا يكون مستحبا، إذا خالطته الرشاقة وإذا اضاف الى الأصل سحرا وجمالا، ومثلما ان المعاني متاحة لمن يشاء فالأفكار ايضا متاحة لمن يريد التقاطها ثم استخدامها في صورة او قصيدة، أو مقالة، وقد جهد العرب في التفريق بين "الاقتباس والسطو والتأثر" وتكلموا باسهاب عن "ضروب الاغارة وفنونها وأنواعها"، ورتبوا المسألة على مراتب وقالوا ان الاقتباس مشروع في بعض الأحيان، والتأثر مباح ما دامت الحياة تلقى بمناخاتها على الجميع، وما دامت الالفاظ والمعاني ملقاة على الطرقات وقد اعتبر التضمين براعة في بعض الأحيان، واجتيازا في أحيان أخرى، وفي هذا السياق نستطيع ان نصنف موضوع رسامي الكاريكاتور إذا كانوا يقتبسون، أو يسرقون، او يضمنون، وقد تخلف ظهور السرقة بالرسم الكاريكاتوري كثيرا، ولم تظهر هذه السرقات إلا في العصر الحديث ومع انتشار الصحافة والانترنت، وبالتأكيد ان هناك اختلاطا كبيرا في أنواع السرقة بالكاريكاتير، ويصعب في بعض الأحيان التمييز بين ما يدخل في باب التأثر وما يدخل في باب الاقتباس مثلا ذلك لان اللوحة لها صلة قوية بالتداعيات الغائرة وبمخزون الذاكرة البعيدة وبالكثير من المؤثرات الخفية مما لا يمكن رصده والتأكد منه، والذاكرة هي مخزون الحياة اليومية يمتزج فيها الذاتي بالموضوعي وبكل ما هو عام ومشترك بين الناس، وكل لوحة تحيل في تفصيلاتها على لوحة أخرى، وقد يكون هناك تشابه في اللوحات وللتشابه مراتب، منها: التوارد، وهو التقاء الأفكار، والمشابهة وهو ما يشترك فيه عامة البشر لشيوعه بينهم، والاقتباس والاختطاف، والتضمين ومن ثم السرقة الحاذقة وهي نوع من التغيير والتحويل النوعي في شكل الصورة وفي عناصرها، والسرقة المكشوفة والتي تتضمن عناصر الكاريكاتور الثلاثة "الفكرة والكلمة والصورة" وهنا يا طفلي العزيز إذا اجتمعت العناصر الثلاثة في كاريكاتير لاحق لكاريكاتير سابق تكون هناك سرقة مكشوفة، يمجها الذوق وتمقتها الاصالة.وعلى رسام الكاريكاتير ان يجد لنفسه شخصية، تميزه من الآخرين، وان اقتبس وصور وغير في الكلمة لا في الصورة فهذه ليست سرقة، وان نشر رسمته في نفس اليوم الذي نشر فيه زميل رسما مشابها في الصورة والكلمة والفكرة فهذه توارد خواطر، ومع ذلك هناك من يسرقون كفاك الله شرَّ السرقة.فلقد كنت اراقب ناجي العلي من بعد، وهو يبدع لوحته الليلية دون ان يطلع على أي رسم أو فكرة او كلمة، فكانت بصمته مدرسة في فن الأصالة، وهناك من هم في أصالة ناجي .. أمثال مبدع الوطن سلمان المالك الذي راقبته كثيرا وهو يبدع في فكرته وكلمته وصورته ..

وأتمنى ان تكون شبيها لا مقلدا ولا لصا بل صاحب شخصية كاريكارتيرية مستقلة.

Rangsiya Milky Chanhom

معرض الصور