متخصصون: الكاريكاتير فن نقد الحياة سابق فى الحضور على الصحافة

قيم هذا الموضوع: 
لا يوجد تقييمات
المصدر: 
جريدة اليوم السابع - مصر
تاريخ النشر في المصدر: 
الجمعة, تشرين الثاني (نوفمبر) 15, 2013
الكاتب: 
بلال رمضان

قال رسام الكاريكاتير، مدير المكتب الإقليمى لصحيفة الرياض فى دبى، على القحيص، غالباً ما يشار إلى أن الكاريكاتير فى أبسط تعريفاته، فن نقد الحياة بصورة ذكية معبرة، تعتمد على حركة وملامح الوجوه والخطوط والإشارات الدقيقة فى مدلولاتها، وهو مادة صحفية مفضلة لجميع القراء، بغض النظر عن مستوياتهم الثقافية وفئاتهم العمرية، لما يملك من سحر غير عادى عند الناس، وقدرة على الجذب والتأثير، لما فيه من متعة وبساطة وإصابة فى المواضيع الحساسة التى تهم أكثر شرائح المجتمعات، وهو لغة مشتركة متعارف عليها بين كل شعوب الأرض، تعتمد على فكرة وخطوط الرسام.
وأضاف فى محاضرة له بالجناح السعودى المشارك فى المعرض الدولى للكتاب فى نسخته الثانية والثلاثين، يتفق كثير من رسامى الكاريكاتير، ونقاده، وكذلك الباحثين فى عالم الكاريكاتير، على أن فن الكاريكاتير ليس حديث النشأة، وتمتد جذوره إلى آلاف السنين، منذ الفراعنة، لكن الرسم الكاريكاتيرى بصيغته وشكله وأدواته وحضوره فى عالم الصحافة، يعتبر ركناً أساسياً جديداً فى الصحافة، على إثر ظهور المطبوعة الصحفية، وتكاد لا تخلو أى صحيفة من حضور للرسم الكاريكاتيرى، وأكد أنه نظراً لما للرسم الكاريكاتيرى من أهمية ودور وحضور وتأثير فى صناعة الرأى العام، كانت رسمة الكاريكاتير وافتتاحية الصحيفة، الأكثر قراءة من الجمهور وصانعى القرار والمشتغلين فى عالم السياسة، ما يؤشر على مدى واهمية ودور الكاريكاتير فى صناعة وصياغة الرأى العام، وازداد الأمر حضوراً مع التكنولوجيا والثورة المعلوماتية وعالم الإنترنت، وتوافر مختلف وسائل الاتصال والتواصل، حيث لم يعد يكتفى القارئ برسمة فى هذه الصحيفة أو تلك، بل أصبح بإمكانه الاطلاع على عالم الكاريكاتير أينما وكيفما وجد، وبمختلف اللغات، حتى لو لم يتقن هذه اللغة أو تلك، خصوصاً فى الكاريكاتير الصامت، الذى يعتبر الأقوى حضوراً وتأثيراً وانتشاراً فى ظل الثورة التكنولوجية وعالم الانترنت. وقال إن أصل كلمة الكاريكاتير ايطالية، وتعنى المبالغة بالشيء، وعليه "عندما ترسم خطأ، فإنك دخلت فى عالم رسم الكاريكاتير".
وأشار إلى أن الكاريكاتير سابق فى الحضور تاريخياً على الصحافة منذ أيام الفراعنة، لكنه مع الصحافة اخذ مكاناً ومكانة مختلفة ومتميزة، لدرجة أن من يريد تأسيس صحيفة اليوم، عليه أن يبحث كثيراً عن رسام كاريكاتير قبل أن يبحث عن رئيس تحرير، لافتاً إلى شحة الدراسات الأكاديمية والمتخصصة فى عالم الكاريكاتير، وأضاف: إن الكاريكاتير يختلف عن الرسم العادى، من حيث أنه يكون دائما موظفاً لخدمة فكرة معينة أو موقف بحد ذاته، وبالتالى فهو حالة من الانتقاد الساخر، بمعنى انه مرتبط بحالات أو مشاهد حياتية تنتظر نقدها او دراستها، أو ما شابه، وهذا يعنى أن الكاريكاتير فى معظم حالاته فن مشاغب ومشاكس، أو مقاوم لخطأ أو منهج ما، وهو السهل الممتنع. ومع انه انتشر سريعا فى الوطن العربى، لكن يمكن القول ان بواكير فصول قصة الكاريكاتير ظهرت فى مصر، وكانت البداية مع مجلة أبو نظارة النقدية الفكاهية التى أصدرها يعقوب صنوع، وتطور هذا الفن ولا زال فى حالة تطور فى مصر وفى غيرها من البلدان العربية، وبدأ فن الكاريكاتير ينتشر فى أرجاء الوطن العربى بعد انتشار الصحف ودور الطباعة والنشر، وحصوله على شعبية جارفة أسستها معطيات مراحل كثيرة مر بها الوطن العربى، وانتشر هذا الفن فى بلاد الشام والمغرب العربى ودول الخليج، ليصبح جزءاً لا يتجزأ من الوليمة الإعلامية اليومية التى يتناولها القارئ.
وأكد أن الكاريكاتير فن خطير ومراوغ ولاذع ومؤثر وساخر، وخطورته تكمن فى بساطته ودقة تعبيره، التى لا بد منها لنجاح اللوحة الكاريكاتيرية، ووصول الفكرة التى يريد الفنان إيصالها بشكل سلس وسريع ومريح وبدون تعقيد، لأنه فن الإشارة والتورية، وهنا تكمن الحرفة والمقدرة فى مجال الكاريكاتير، وكما هو الحال بالنسبة لأى عمل فنى، فإن فن الكاريكاتير يحتاج إلى مواصفات فنية دقيقة وعالية، لا بد من توافرها فى الرسام، لكى يكون ناجحاً ومبدعاً ومؤثرا.
وتحدث القحيص عن تميز العديد من رسامى الكاريكاتير العرب فى الصحافة العربية، وأبرزهم الفلسطينى ناجى العلى، الذى دفع ثمن موهبته وشهرته روحه دفاعا عن الحرية، وعن رسالة الفن التى يؤمن بها، وناجى العلى كان يبدع فى مجال الرسم المكتوب والرسم الصامت، ويمكن القول أنه أسس مدرسة خاصة تسمى مدرسة ناجى العلى الذى أخذ من (حنظلة) شعارا له.
وتحدث القحيص عن مدارس الكاريكاتير العربية، مشيراً إلى المدرسة المصرية والمدرسة المغاربية والمدرسة الشامية والمدرسة الخليجية، التى تعتبر الأحدث بين تلك المدارس، ولكل مدرسة خصوصيتها، ولفت إلى أن الكاريكاتير نوعان أو أسلوبان رئيسيان، الأول الكاريكاتير الصامت أو قليل الكلمات، وهو تعبير بالرسم بلا كلمات، يكتفى غالباً بالفكرة والتعبير عنها بالخطوط أو بمفردات قليلة جداً، وهو الكاريكاتير الذى لا يحتاج إلى عكاز، والآخر الكاريكاتير المكتوب الذى غالباً يعتمد على النص والمفردات والكلمات أكثر من اعتماده على الخطوط.
وختم بالحديث عن بداياته مع الرسم، فقال: منذ نعومة أظافرى كنت أجول فى الصحراء وأتنقل بين الكثبان الرملية لساعات، وكنت أستخدم عصا الطرفا، وأرسم الخطوط المتنوعة على تلك الكثبان الرملية، وكنت أرسم كيفما أتفق، لكنها فى كل مرة كنت أجدها تأخذ ملامح وأشكال بعض الأقارب والأهل، أو أتذكر بعض القصص والحكايات والمواقف، وسرعان ما أبدأ بخطها ورسمها، من خلال تلك الخطوط التى توصلنى فى كل مرة إلى رسمة لا تخلو من سخرية تتعلق بصديق أو قريب أو موقف ما، ومن ثم انتقلت الحالة أو الفكرة فى رسم الخطوط من الصحراء وكثبانها الرملية إلى أوراق المدرسة، فسرعان ما بدأت أرسم على كراسات المدرسة، سواء للمدرسين أو الطلبة، وكبرت معى هذه الفكرة وترسخت مع السنين، وما إن أنهيت الثانوية العامة حتى وجدتنى أقرر دراسة الصحافة. وواصلت فيها وكانت رسالة الماجستير عن الصحافة والكاريكاتير، وكذلك هو الحال فى رسالة الدكتوراه.

معرض الصور