قراءة في نماذج من الخطاب الكاريكاتيري البحريني

قيم هذا الموضوع: 
لا يوجد تقييمات
المصدر: 
جريدة الوطن - البحرين
تاريخ النشر في المصدر: 
السبت, نيسان (أبريل) 29, 2006
الكاتب: 
فريد رمضان

 

نافذةٌ على تاريخِ فنِّ الكاريكاتير:

مَن مِنّا لا يحبُّ فنَّ الكاريكاتير، هذا الفنُ الذي تبلورَ في إيطاليا على يدِ الفنانِ الإيطالي (أنيبال كاراتشي) في العام ,1585 ويُعتقد أن كلمةَ كاريكاتير قد تم اشتقاقُها من اسم هذا الفنان. ثم جاءَ الفنانُ الإيطالي (بيترو جيزي) 1674- 1755 فجعلَ من الكاريكاتير فناً مثيراً للضحكِ والتسليةِ والتفكيرِ معاً. ويعتبرُ الفنانُ الفرنسي (دومييه) هو الرائدُ في فنِّ الكاريكاتير المنتشرِ حالياً في العالم. وأولُ من استخدمَ الكاريكاتير للتعبيرِ عن الأفكارِ والآراءِ السياسيةِ هو الفنانُ الإنجليزي (جورج تاونسهند) المُلقبُ (بالماركيز)، وتنوعَ فنُّ الكاريكاتير في أساليبهِ واطروحاتِ خطابهِ، وأصبحت لهُ حيويةً كبيرةً بنقدهِ للمجتمعِ وإظهارهِ للعيوبِ الاجتماعيةِ كالفسادِ والحماقةِ، ويعتبرُ الفنانُ (هوجارت) رائد المدرسةِ الكاريكاتيرية الإنجليزية التي استخدمتَ هذا الفنَ المؤثرَ كسلاحٍ سياسيٍ واجتماعيٍ يحاربُ به الفنانون خصومَهَم بالرسمِ الحُرِ المليءِ بالتندرِ والسخرية. وفي عام 1841 ظهرتَ في لندن مجلةُ (بانش) للفكاهةِ والكاريكاتير، ثم صدرت مجلةُ (فانيتي) سنة 1862 وقدمت رسوماً كاريكاتيرية للشخصياتِ العامةِ والمشهورة، كما بدأت مرحلة ظهورِ تواقيعٍ خاصةٍ بالرسامين، فكان الفنانُ (كارلو بلجريني) يوقِّعُ رسومَه باسمِ (النسناس)، و(ليزي وارد) الذي كان يوقِّعُ باسمِ (الجاسوس). ومع الانتشارِ الجماهيري لفنِ الكاريكاتير بدأ الرسامون يقدمون شخصياتٍ رمزيةً ومبتكرةً ذات صفاتٍ مثيرةٍ للتفكيرِ والسخريةِ، ويمكن استخدامُها للتعبيرِ عن أفكارِ الفنان، فابتكرَ الفنانُ (لو) شخصيةَ (الكولونيل بليب)، وابتكرَ الفنانُ (ستيرب) شخصيةَ الرجلِ الصغيرِ، ويمكن هنا الإشارةَ لشخصيةِ (حنظلة) كشخصيةٍ رمزيةٍ عربيةٍ مشهورةٍ خلقها الفنانُ (ناجي العلي) وعلى المستوى المحلي ربما تذكرونَ شخصيةَ (الخفنكع) التي ابتكرها الفنانُ هشام زباري في رسوماتِه، كما كانت هناك ملامحُ لشخصيةِ (العبد) التي قدمها الفنانُ خالدُ الهاشمي في خطابِه الكاريكاتيري المحلي.

ومن أشهر فناني الكاريكاتير في الوقت الحالي البريطاني (نيكولاس جارلاند) والذي يعملُ في صحيفة (الإندبيندنت)، والبريطاني (بيتر بروكس) والذي يعملُ في صحيفةِ (التايمز) اللندنية. والفرنسي (ميشيل بلانتو) والذي يعملُ في (لوموند) الفرنسية، والفرنسي (موريس سيني)، واليوناني (فانجيليس بوليديس) في صحيفةِ (توفيما) اليونانية، والأمريكي (جيم مورن) والذي ينشرُ أعماله في التايمز، ونيوزويك.

أما عربياً فمن أبرزَ فناني الكاريكاتير الشهيد الفلسطيني ناجي العلي، ونبيل أبو أحمد، والسوري يوسف عبدلكي، وعلي فرزات، والمصري علي عثمان، والبهجوري، والعراقي أسامة عبدالكريم، ورائد الراوي، وعبدالرحيم ياسر، وهاني مظهر، واللبناني حبيب حداد، وعلي فرزات، ومحمود كحيل الذي اعتمدنا في هذه المقدمةِ على ما جاءَ في إحدى مقالاتِه الصحفية، وهناك القطري سلمان عبدالكريم، والسعودي محمد الخنيفر، والكثيرُ غيرهم.

؟ تاريخ خطاب الكاريكاتير في البحرين:

في البحرين يصعبُ حالياً عليَّ تحديدُ الريادةِ في مجالِ فنِ الكاريكاتير، ولكنني أعتقد أنها تبلورتْ كفنٍ رائدٍ بين اثنين هما الفنانُ البحرينيُ عبدالله المحرقي، الذي بدأ النشر اليومي لهذا الفنِّ في صحيفةِ ''أخبارِ الخليج'' منذ عام ,1985 ومازالت مساهماتُ هذا الفنانِ حاضرةً حتى الآن. كما أن الفنانَ البحرينيَ مناحي مرزوق الذي شاركَ في أولِ معرضٍ لفنِّ الكاريكاتير في عام ,1972 وله رسوماتٌ منشورةٌ في مجلةِ المواقف. ومازال الموضوعُ قابلاً للبحث. وهناك الفنانُ جاسم الميبر الذي اتصفت رسوماتُه وخطوطُه بالشخصياتِ المحليةِ ذاتَ النكهةِ المميزة. وهناك من قلـّت مساهماتُهم أو اختفت مثل (خاتون العصفور) (محمد هادي) (خالد جناحي) والنائب البرلماني (محمد فيحان الدوسري). ومع انطلاقةِ صحيفةِ ''الأيام'' برزتْ في الساحةِ ثلاثةُ أسماءٍ شابةٍ، اثنان انشغلا بالخطابِ الكاريكاتيري السياسي وهما الفنان خالد الهاشمي، والفنان جمال هاشم والذي اختفى بسرعة، رغم الجمالياتِ التي اشتغلَ عليها في هذا الخطابِ، وكان مقدراً له أن يتميزَ من خلالِها. أما الثالث فهو الفنان هشام زباري الذي امتازت رسوماتُه بالحسِ الاجتماعي المحلي. وقدمَ شكلاً متطوراً عما أنتجهُ سابقوه في ملامسةِ الحسِ الاجتماعي المحلي، من خلالِ شخصيتهِ الرائعة (الخفنكع). ومع تطورِ العملِ الصحفي برزت أسماءٌ شابةٌ عديدةٌ مثل الفنانِ حمد الغائب، والفنانِ علي خليل في صحيفة ''الوسط''، والفنانِ نادر في مجلة هنا البحرين وأخبار الخليج. وعلي البزاز في صحيفة ''الأيام'' ومحمود حيدر في صحيفة ''الميثاق''. وحسام سارة في ''الوقت''.

ومن المهم الإشارةُ هنا إلى أن أولَ معرضٍ لفنِ الكاريكاتير على المستوى العربي وهو المعرض الذي أقامتُه مجلةُ (المجلة) في البحرين في 16يناير(كانون الثاني) ,1990 ولم يتكرر منذ ذلك التاريخ، رغم أن هناك مشاركات عديدة لفناني الكاريكاتير البحرينيين في الخارج، وقد استطاع الفنان خالدُ الهاشمي في العام 2003 من الفوز بجائزةِ الصحافةِ العربيةِ لرسمِ الكاريكاتير، مؤكدا بذلك حضورَ تجربتهِ وتجربة فن الكاريكاتير البحريني على الخارطة العربية، رغم أن هناك مشاركات دولية لهذا الفنان والآخرين.

؟ خصائصُ فنِّ الكاريكاتير:

يقولُ فنانُ الكاريكاتير الإنجليزي (فيكي) عن الصفاتِ الضروريةِ لرسام الكاريكاتير:

من السهل جداً أن تجدَ المئاتِ من الرسامين العاديين الذين يستطيعونَ أن يرسموا الكثير من الصورِ العادية، بصرفِ النظرِ عن قيمتِها ومكانتِها الفنية، ولكن من الصعب جداً أن تعثر على فنانِ كاريكاتير واحد متميز، ويمكن لنا أن نعدَّ فناني الكاريكاتير المتميزين على أصابعِ اليد، ذلك أن فنّ الكاريكاتير يتطلبُ صفاتاً معينةً ومهمةً في نفس الوقت مثل خفةِ الظل، سرعةِ البديهة، الثقافةِ العامة، الاحتكاكِ المباشرِ بالناس، وإدراكُ ما يدور في خِلدهِم، ويستحوذُ على اهتمامِهِم، والحساسيةِ العاليةِ في التقاطِ الموضوعات الحيةِ والمثيرة''. ولعلنا لا ننسى هنا فناناً مرهفاً مثل الشهيد ناجي العلي الذي كانت رسوماتُه تثيرُ سخطَ المثقفين قبل الأنظمة في التقاطهِ لمواضيعٍ حساسةٍ في الشأنِ العربي والفلسطيني.

؟ قراءة في خطاب الكاريكاتير البحريني المنشور يوم الثلاثاء الماضي:

سنحاول أن نستعرض هنا قراءة سريعة لخطاب الكايركاتير المنشور في صحف البحرين يوم الثلاثاء الماضي الموافق 25 إبريل/ نيسان محاولين بذلك ملامسة تجارب الفنانين البحرينيين من خلال مانشروه، ونود أن نؤكد أن اختيارنا لهذا اليوم جاء بشكل عفوي كان القصد منه فقط تقديم، وهو الأمر الذي ربما سيزعج بعض الفنانين، ونؤكد هنا أن قراءة عمل واحد لا يعد حكماً مطلقاً على التجربة. إنما سعينا هنا في ملامسة جميع أنواع الخطابات التي اشتغل عليها الفنانون في ذلك اليوم.

عبدالله المحرقي

شكلت تجربة الفنان المبدع عبدالله المحرقي من ريادة حقيقية ساهمت مساهمة كبيرة في تكريس فن الكاريكاتير كخطاب إبداعي له خصوصيته وتكوينه الإبداعي، كما وجد له مكانته المناسبة في الصحافة اليومية، وقد تنوعت خطوطه وأيقوناته على ثيمات تختلف بتنوع الخطاب، حيث هناك الخطابات المحلية التي تتناول الواقع الاجتماعي والسياسي والاقتصادي للبحرين، وهناك البعد العربي والقومي الواضح في خطابه كقضية جوهرية تقف في مقدمتها القضية الفلسطينية، وفي السنوات الأخيرة شكلت الأحداث في العراق الجريح مادة شبه يومية تلتقط ثيمات بلاغية تعتمد على عناصر التعبير بالفرشاة من تكوين العنصر البصري التشكيلي من تكوين وخط وفضاء، إضافة إلى اعتماده بشكل كبير على وجود الحوار أو الجملة المفجرة للخطاب، في إيصال فكرته، وكثرة التوضيحات أحياناً تصيب هذا الخطاب بنوع من الضعف، مثلما نرى في عمله المنشور يوم الثلاثاء 25 إبريل/نيسان. فرغم قوة الفرشاة التي يملكها هذا الفنان إلا أن اعتقاده بضرورة الشرح ووضع التفاصيل الكثيرة المكتوبة تضعف العمل الفني، وهو الأمر الذي نراه في العمل المنشور. فهناك الحصان الذي يمثل مثلما إشار الفنان إلى أنه السلطة الفلسطينية، وهناك فارس فوق الحصان وهي حركة حماس، وهناك أبومازن رئيس السلطة الفلسطينية الذي يمسك بلجام الحصان، أي لجام السلطة الفلسطينية دون أن يترك هذا اللجام للفارس الذي من المفترض أن يمسك لجام الحصان أو يمسك لجام السلطة بعد فوزهم في الانتخابات.

لقد نجح الفنان المحرقي في توصيل فكرته رغم الزيادات المبالغة في التوضيح، إذ يكفي القارئ أن يقرأ على الحصان جملة (السلطة الفلسطينية) ليفكك بعدها بقية الرموز، خاصة وأن ريشة الفنان أجادت رسم (أبومازن) وهذا يكفي.

خالد الهاشمي

يستمدُ خطابَ خالدَ الهاشمي الكاريكاتيري بلاغَتَهُ من خلال سيطرتِه على مساحتِه، وعناصرِ الفكرةِ، وتناغُمِها بين خطوطهِ الأبيض والأسود، أو الألوان. عمَّقَ في الطرحِ بأقلِ الوسائلِ التوضيحيةِ، إن عناوينَه التي يضعُها بين جوانبِ العملِ هي مفتاحُه الذي يساعدُ على قراءةِ اللوحةِ أو يرشدُ إلى فكرتِها بإيجازٍ ودون تطويل. حواراتُه مقتضبةٌ وموجزةٌ وتعبرُ في معظمها عن همومِ المواطنِ العربي خاصةً والإنسانيةِ عامةً. تتكئُ أعمالَهُ كثيراً على الدلالةِ الرمزيةِ التي تعبرُ عنها اللوحةُ من رموزٍ وأيقوناتٍ تشكلُ فضاءَ العملِ في نَسقٍ واحد. في عمله المنشور يوم الثلاثاء نحن أمام أيقونتين الأولى لنائب برلماني يدلّ شكله على انتمائه السلفي الواضح، يمسك في يده عصاة، ويجر باليد الأخرى طائراً صغيراً مربوطاً بحبل في رقبته، كتب على الطائر (الصحافة)! هذا الإيجاز يوضح خطاب الفنان الهاشمي كوقف قومي تجاه قانون الصحافة الذي يتلاقفه النواب ذات التوجه السلفي، ليكون أهل الصحافة وقانون الصحافة طيور مجرورة من رقابها! إن بناء الموضوعِ بحدودِ فضاءِ اللوحةِ بين الأيقونات المركزية التي يمثلها النائب باتجاهه السلفي أو الديني، والهامشية المُكملة لهُ والتي يمثلها الطائر (قانون الصحافة).

حمد الغائب

تمتاز تجربة الغائب بجدية في الطرح، والتواصل العالمي والاجتهاد على تطوير تجربته، وليس دليلاً على ذلك سوى تخصيص صفحة خاصة في (الوسط) لخطاب الكاريكاتير، متواصلاً مع ما يقدم على الساحة العربية والعالمية، وعن المعارض المتخصصة بهذا الفن.

ويمكن التعويل كثيراً على هذا الفنان الشاب لجانب هذا الاجتهاد الذي يبديه تجاه هذا الخطاب. رغم أن خطاباته تعتمد اعتماداً كلياً على المحلية في الخطوط والملامح، يتابع في خطاباته الشأن الاجتماعي والسياسي والاقتصادي أكثر من الخطابات السياسية العالمية، كما يعتمد خطابه كثيراً على الحوار اللغوي والذي عادة ما يضع إيقوناته أو مكونات خطابه في حوار متبادل. في خطابه ليوم الثلاثاء هناك شخصية مركزية وكبيرة، في مواجهة شخصية مقزمة أو صغيرة تتلقى خطاب المركز قائلة: نبغي شلخة تتصدق.. الناس ملّو من الشلخ اللي ما يتصدق. وسبابة شخصية المركز تشير بفعل الأمر للشخصية الهامشية التي تبدي استغرابها ودهشتها.

علي خليل

تأتي السياقات اللغوية عند الفنان علي خليل كعنصر مكمل للخطاب الكاريكاتيري الذي يعتمد عليه الفنان علي خليل والذي ينشر أعماله في صحيفة (الوسط) وفي خطابه المنشور يوم الثلاثاء نحن أمام عنصرين مركزيين هاميين: المواطن البحريني الفقير، واستمارة تقديم طلب بيت إسكان، وهي استمارة كبيرة الحجم وتأخذ المركز، حيث يشير المواطن إلى تاريخ تقديم الطلب والذي يعود إلى العام 1980 أي ما يزيد عن 26 عاماً من انتظار بيت إسكان. في أعلى الخطاب يدشن جملة اعتراضية (عجزت حتى عجز الصبر عن صبري) ويترك للقارئ لهذا الخطاب عملية الربط بين هذه العناصر الثلاثة، بين المركز والجملة الاعتراضية ليستعرض معاناة المواطن البحريني مع مشكلة الإسكان والتعمير.

نادر القصير

يشكلُ خطاب نادر الكاريكاتيري خطاباً اجتماعياً محظاً، بعيداً عن هموم السياسة، ويحاول أن ينقل النكته إلى خطاب كاريكاتيري، أحياناً يكون جريئاً وأحياناً كثيرة يكون خفيفاً على القارئ، ويركز في خطابه على مفهموم النكته أو رسم البسمة على شفاه القارئ لهذا الخطاب. في خطابه المنشور يوم الثلاثاء في صحيفة (أخبار الخليج) يستعرض الفنان نادر بجرأة مسألة حساسة تتعلق الرائحة التي تنبعث من فم البعض الذين لا يعتنون بتنظيف أسنانهم، مما يبعث برائحة غير طيبة. ويتكون الخطاب هنا من ثلاثة مراكز: مركز رئيسي لرجل مستغرب يخرج من المصعد، في حين يتحاور اثنان يعلقان باستهزاء للرجل الأول حول رائحة فمه.

يقوم كما أسلفنا خطاب نادر على مفهموم النكته والتعليق على الظواهر الاجتماعية.

حسام سارة

اشتهرت تجربة حسام سارة في صحيفة ''الأيام'' قبل أن ينتقل إلى صحيفة الوقت، وقد كانت خطاباته الكاريكاتيرية السابقة ترتكز على الخطاب الرياضي، إلا أنه مع ''الوقت''، أصبح أفق الخطاب الكاريكاتيري أمامه مفتوحاً على جميع القضايا، حيث أصبح يجد نفسه في تناول القضايا العربية والعالمية بشكل خاص، وهو هنا في خطابه المنشور يوم الثلاثاء يقدم بإيجاز جميل وبليغ حال الأمة العربية في مجال الإنتاج النووي، حيث العربي مركز الهامش في سبات تام رغم نتيجة الضربة التي تعرض لها من تحقيق إيران لمجال تصنيع اليورانيوم، هذه الضربة القوية التي رغم قوتها لم تدفع بالعرب بالنهوض من سباتهم الطويل.

سارة هنا يؤكد على إيجازه في التعبير اللغوي والاكتفاء بمفتاح لقراءة الخطاب لديه وهو خطاب الفكرة، وقد نجح في ذلك.

محمود حيدر

ينحاز محمود حيدر في خطابه الكاريكاتيري إلى البلوغ إلى مرحلة الإيجاز التي كانت تتبلور في تطور تجربته، وحدة خطوطه، ونعومتها، والاستفادة بين الأبيض والأسود في العتمة والفاتح. وهو هنا في خطابة يبدو في أفضل حالاته الفنية والإبداعية وإن كان الخطاب يحيل بالذاكرة بتكرار قراءته سابقاً، ويقدم تشابهاً كبيراً بينه وبين خطوط الهاشمي.

في صحيفة (الميثاق)، قدم محمود حيدر خطاباً بليغاً وموجزاً وذكياً ويوحي بقوة عبر رمزية بلاغية في تجسيد الصورة والامتناع عن القول بالكلام. الثيمة الرئيسية للخطاب تتركز في بؤرة العمل، حيث القانون ككتاب ضخم وقد جلس عليه المنتفذ في تجاوز واضح، حيث يقبع تحت القانون المواطن المطحون والمداس بالقانون وبالمتسلطين في الدولة على حساب المواطن الفقير.

خطاب متطور وجوهري، ويعبر بقوة عن ظهور أسماء بحرينية شابة تؤكد عن حضور جميل على مستوى الخطاب الإبداعي للكاريكاتير مثله مثل حمد الغائب.

شاهين معراج

يميل خطاب شاهين معراج في خطابه إلى توصيل فكرته من خلال الحوار أو الجملة الاستعراضية التي تفضح الصورة في معناها، ولا يعتمد في ذلك على تكريس جماليات فنية لخطابه، مثله مثل الشباب الآخرين. ففي خطابه المنشور يوم الثلاثاء في صحيفة (الوطن) نحن أمام مركز الخطاب وهو هنا الرئيس الأمريكي في مواجهة مؤتمر صحفي يعجز فيه عن الرد على سؤال واضح وصريح يقول: (بعد أن تبين أن ابن لادن مازال حيّاً.. هل ستقومون بهجمة على إيران؟)، ونرى علامات التعجب التي يبديها الرئيس في مواجهة هــــذا الســؤال الــــذي أصبــــح يتردد في الشارع السياسي. وهكذا يشكل الحوار إيقونة أساسية بالنسبة لشاهين لتوصيل خطابه بشكل واضح وسهل للقارئ.

 

Kobe Bryant

معرض الصور