عن الكاريكاتور والمرأة والسياسة. حوار مع الرسامة السورية سحر برهان

قيم هذا الموضوع: 
لا يوجد تقييمات
المصدر: 
مجلة الدوحة
تاريخ النشر في المصدر: 
الاثنين, نيسان (أبريل) 21, 2014
الكاتب: 
سليم البيك

عن المرأة والكاريكاتور والدكتاتوريات، أجريت هذا الحوار مع الفنانة التشكيلية ورسامة الكاريكاتور السورية سحر برهان المعروفة بأسلوب رسم يميّز أعمالها الكاريكاتورية، من الناحية التقنية كما من ناحية الموضوع وأسلوب طرحه كاريكاتورياً، عدا عن جرأته. إضافة لعملها في الكاريكاتور حيث تنشر رسوماتها في أكثر من صحيفة عربية، تعمل سحر ضمن شركة أسستها في السويد تُعنى بالفن والثقافة، كما أنها تتابع دراسة الفن بجامعة لينشوربينغ هناك.
 -
لإجراء حوار مع فنانة عربية ترسم الكاريكاتور، لن يكون لدينا إلا خيارات محدودة، قد يكون لدينا أسماء نسائية قليلة جداً من بين رسامي الكاريكاتور العرب، ما سبب ذلك في رأيك؟
الأنظمة القمعية هي السبب طبعاً. والقمع لا يقتصر على الأنظمة السياسية الحاكمة فقط. بل يتعداه إلى القمع الاجتماعي والديني. مجتمعاتنا العربية بحاجة إلى توعية إلى أهمية دور المرأة في تطور المجتمعات كفاعل أساسي مثلها مثل الرجل على قدم المساواة وليس فقط كأم وأخت وزوجة.
مع العلم أنني لا أوافق تماما معك أن هناك أسماء قليلة جداً. يوجد على الساحة الفاعلة في عالم الكاريكاتور أسماء جديرة بالذكر والاهتمام. لقد بدأت تظهر أسماء جديدة أيضاً خاصة في زمن الثورات العربية وزمن التخلص من الديكتاتوريات الحاكمة.

قبل إجراء الحوار سألتِ معلّقة لمَ لا يكون الملف عن الرجل، هل في ذلك تلميح إلى ذكورية ما، في الكاريكاتور العربي ربّما؟
لم يكن هذا القصد من سؤالي بل القصد هو أنه من الممكن أن يكون الملف عن المرأة ونسأل في ذلك رجالاً والعكس صحيح. أنا ضد الفصل بين الجنسين “حرملك وزلملك” فعالم الفن والثقافة لا يكتمل إلا بتفاعل النتاج الفني والثقافي عند كلا الجنسين. يجب علينا وضع قوانين تنظم حقّ الجنسين في التواجد بتعادل فيما نقوم به من نشاطات ثقافية وفنية.

تتناول رسوماتك في مجملها مواضيع سياسية، وهو انعكاس طبيعي لحال البلاد العربية حالياً، لكن ألا تستهويكي كذلك مواضيع اجتماعية؟ هل استأثرت السياسة برسوماتك؟
أنا أعتقد أن السياسة موجودة دائما حتى في المواضيع الاجتماعية. نحن بحاجة ماسة إلى السياسة في حياتنا حاليا، خاصة في زمن التحرر من الخوف من القائد “الفذّ”. كنا نرى صور القائد في كل مكان. على أبواب أفران الخبز وعلى مداخل الجامعات وفوق لافتات المراكز الثقافية النسائية وحتى على أغلفة دفاتر المدرسة النهاري والليلي. فأي موضوع اجتماعي كان سيستهويني كنت أرى صورة القائد الأبدي عليه.

هل تغبطين رسامي الكاريكاتور في العالم «للترف» في المواضيع المتاحة لهم؟
لا، على العكس تماماً. هم من يغبطوني. لقد حدث فعلا أن التقيت مرة برسام كاريكاتور سويدي قال لي أنه يحسدنا على وفرة المواضيع المتاحة لنا. أحد أهداف الكاريكاتور هي الوصول بالانسان إلى مرحلة الراحة والترف. فهل يوجد حقاً أيّ مجتمع حالياً قد وصل إلى الترف؟ لا أعتقد. أنا أعيش في السويد وأشاهد بأم عيني المشاكل التي يعاني منها السويديون. هم لا يُقصفون بالبراميل المتفجرة ولا يُهجرون من بلدهم طبعاً ولكنهم ليسوا مترفين كما يعتقد الكثرون. فمشكلة البطالة مثلا مشكلة عالمية تعاني منها كل المجتمعات بدرجات مختلفة. فمن أين يأتي الترف ورسامي الكاريكاتور لا يجدون منبراً يعملون فيه لأن الجريدة ليس لديها ميزانية تدفع أجر رسام أو رسامة كاريكاتور؟!

لنسأل افتراضياً: تصحين غداً صباحاً، الدكتاتوريات سقطت والحروب انتهت، ما الذي قد ترسمينه في حينه؟
ذكرتني بنكته قديمة مازالت تضحكني حتى اليوم. أرجو أن يتاح لي نشرها هنا: كان هناك شابّ سوري في سن الخدمة العسكرية. عندما ذهب للجيش وفي أول يوم تدريب أُجبر الشباب على خلع ثيابهم العلوية لجعل التدريب أقسى. فاكتشف الضابط الذي كان يدربهم أن الشاب وشم على يده صورة أريئيل شارون! سأله الضابط وهو مذهول: لماذا وشمت صورة شارون على يدك؟ أجاب الشاب: قلت في نفسي أنني سأذهب لخدمة العلم وإذا اخذتمونا للحرب ضد إسرائيل ، قد يتم أسري في الحرب. عندها أُظهر لهم هذا الوشم وأجعلهم يعتقدون أنني أحب أسرائيل وأعمل هناك جاسوساً لصالح بلدي الحبيب سوريا. فسأله الضابط وإذا انتصرنا في الحرب ضد إسرائيل؟ أجابه الشاب: بقطع ايدي يا سيدي!
هل فهمت قصدي؟

دائماً في السياسة، وفي الشأنين السوري والمصري تحديداً. بصراحة، أيهما الصورة الأكثر كاريكاتورية، الرسمة أم الواقع؟ ألا تصعّب كاريكاتورية الواقع وفداحته على الرسامين إنجاز رسماتهم؟ كيف تتدبرين أمرك؟
نعم، يعتمد الكاريكاتور في صميمه على المبالغة. ولكن عندما يبالغ الدكتاتور والأنظمة الحاكمة في القمع يصبح على الرسام الذي من المفترض أن يكون حاذقا، أن يبتكر أساليب جديدة كي يكون قادراً على بلوغ غايته وبالتالي غاية الناس.
في سورية رأى القاصي والداني خفّة ظِلّ الشعب السوري وقدرته العالية على الإبداع في وصف معاناته. فلافتات كفر نبل وصلت بشهرتها إلى كل العالم بما تحمله من حذاقة وخفة ظلّ وتعبيرات فطرية عن تطلعات الشعب السوري إلى الحرية. لا يستطيع أيّ واقع مهما كان كاريكاتوريا أن يتفوق على إبداع الانسان لأفكار جديدة بُغية تغيير هذا الواقع.
أما في مصر فحدث ولا حرج عن خفّة دمّ الشعب المصري.

بالمقارنة مع وسائل التعبير الأخرى، للكاريكاتور عداوة استثنائية ودائمة مع «قمع الحريات». هل ترين أياماً قادمة أفضل في مسألة الحرّيات، ولدى المرأة تحديداً؟
أنا أطمح لأن ترتقي المرأة مناصب عليا ومراكز قرار في المستقبل. أطمح أن تكون رئيسة الجمهورية السورية القادمة امرأة وعندها سيكون حق المرأة في أن تكون رسامة كاريكاتور أو طبيبة جراحة أو سائقة باص، تحصيل حاصل.

معرض الصور