علي القحيص: العثور على رئيس تحرير أسهل من رسام كاريكاتير

قيم هذا الموضوع: 
لا يوجد تقييمات
المصدر: 
جريدة الامارات اليوم
تاريخ النشر في المصدر: 
السبت, أيلول (سبتمبر) 29, 2012
الكاتب: 
محمد جرادات

 

استهجن رسام الكاريكاتير والصحافي السعودي علي القحيص، غياب الرسام الخليجي عن الصحافة الخليجية، مستدركاً أن ذلك كان مفهوماً في بدايات العمل الصحافي وظهور عالم الصحافة الخليجية، لكنه ما عاد مبرراً اليوم غياب أو تغييب الرسام الخليجي في الصحف الخليجية، «حيث إن هناك عدداً ليس بسيطاً من رسامي الكاريكاتير، الذين يمتلكون مهارات وخبرات ومعارف جيدة تؤهلهم لأن يكونوا حاضرين في الصحف الخليجية».

وعن المدرسة الخليجية في رسم الكاريكاتير، يقول «لاتزال المدرسة الخليجية تحبو، وفي بدايتها، ولم تصل إلى مرحلة التميز والإبداع والتأثير، لأن الرسم الكاريكاتيري في الخليج بدأ متأخراً، خصوصاً بسبب تأخر ميلاد الصحافة هنا، مقارنة بالصحافة العربية أو العالمية»، ولفت إلى أنه «عندما تبدأ في تأسيس صحيفة يومية عليك بالبحث عن رسام كاريكاتير قبل البحث عن رئيس تحرير، فمن السهولة أن تجد رئيس تحرير، لكن ليس من السهولة أن تجد رسام كاريكاتير».

وأضاف لـ«الإمارات اليوم»، أن «رسام الكاريكاتير الخليجي عموماً والإماراتي خصوصاً حديث النشأة والحضور في عالم الصحافة، نظراً إلى حداثة الصحافة في المنطقة، بالإضافة إلى الحضور الطاغي تاريخياً للرسامين العرب في الصحافة الخليجية، الذي مازال حاضراً وسائداً حتى اليوم». ولفت إلى أنه هجر الصحافة والعمل الصحافي والتحرير والإدارة وعاد إلى مهنته الأولى، وهي رسم الكاريكاتير، مشيراً إلى أن «الأحداث التي مرت بها المنطقة العربية خلال العامين الماضيين جعلتني أهجر عالم الصحافة والكتابة، وأتخلى عن قلمي، وأعود إلى حمل ريشتي الأولى وتلك الخطوط والرسوم».

وعن البدايات يروي القحيص أنه «منذ نعومة أظافري كنت أجول في الصحراء وأتنقل بين الكثبان الرملية لساعات، وكنت أستخدم عصا الطرفا، وأرسم الخطوط المتنوعة على تلك الكثبان الرملية، وكنت أرسم كيفما أتفق، لكنها في كل مرة كنت أجدها تأخذ ملامح وأشكال بعض الأقارب والأهل، أو أتذكر بعض القصص والحكايات والمواقف، وسرعان ما أبدأ بخطها ورسمها، من خلال تلك الخطوط التي توصلني في كل مرة إلى رسمة لا تخلو من سخرية تتعلق بصديق أو قريب أو موقف ما».

وتابع «من ثم انتقلت الحالة أو الفكرة في رسم الخطوط من الصحراء وكثبانها الرملية إلى أوراق المدرسة، فسرعان ما بدأت أرسم على كراسات المدرسة، سواء للمدرسين أو الطلبة، وكبرت معي هذه الفكرة وترسخت مع السنين، وما إن أنهيت الثانوية العامة حتى وجدتني أقرر دراسة الصحافة، فالرسم الكاريكاتيري لا يمكن له أن يعيش إلا في دنيا الصحافة، وحتى أتمكن من التعبير عن رسومي، لابد أن أكون حاصلاً على شهادة جامعية في الصحافة، وهو ما كان، لكن بدلاً من أن تأخذني الأيام إلى الرسم الكاريكاتيري عملت في الصحافة والتحرير، وبقيت أرسم هنا وهناك، وقليلاً ما أنشر، فقلت في نفسي يجب أن أكمل مشواري الأكاديمي فدرست الماجستير في الصحافة، وقريباً سأنتهي من دراسة الدكتوراه في الصحافة، وأعمل على أطروحة في الرسم الكاريكاتيري العربي عموماً والخليجي خصوصاً، وهي الأولى في ذلك». ولفت الرسام السعودي إلى أن «ما جرى في العالم العربي من أحداث ومتغيرات خلال العامين الماضيين فرض علي في ما يبدو أن أتخلى عن قلمي وأعود إلى امتشاق ريشتي وخطوطي». وذكر أنه «ومع الأيام كنت أتابع الرسوم المنشورة في مختلف الصحف التي تقع بين يدي، وتوقفت كثيراً عند حنظلة، وتأثرت كثيراً بالفنان الكبير ناجي العلي برسومه وخطوطه وأفكاره، وكنت أقول في نفسي ناجي العلي بلغ مبلغاً لن يكون لأي رسام مكانة أو مكاناً بعده، خصوصاً أنني وجدت نفسي مثل كثيرين من أبناء جيلي يقلدون ناجي في خطوطه ورسومه وأفكاره وأسلوبه، وهو ما أسهم في عزوفي عن الرسم، واكتفائي بما يرسم ناجي الذي كان يعبر عما يجول في خاطري، وتحولي إلى العمل الصحافي، ومع أنني كنت على ثقة بأنه أصبح لي أسلوبي الخاص في الرسم والخطوط فقررت اقتحام عالم الصحافة، لكن أمراً ما جرى فعملت في التحرير والكتابة الصحافية، ووجدت نفسي قد ابتعدت عن الرسم أو النشر تحديداً، لكنها ظلت غصة واستمر الرسم وامتلأ بيتي من تلك الرسوم والخطوط، فقررت أن أعود مرة أخرى إلى النشر، وهجران الكتابة الصحافية والتحرير والعمل الصحافي برمته والاكتفاء بالرسم». ويتحدث القحيص عن مدارس الكاريكاتير العربية، فيقول هناك المدرسة المصرية والمدرسة المغاربية والمدرسة الشامية والمدرسة الخليجية، التي تعتبر الأحدث بين تلك المدارس، ولكل مدرسة خصوصيتها، ولفت إلى أن «الكاريكاتير نوعان أو أسلوبان رئيسان، الأول الكاريكاتير الصامت أو قليل الكلمات، وهو تعبير بالرسم بلا كلمات، يكتفي غالباً بالفكرة والتعبير عنها بالخطوط أو بمفردات قليلة جداً، وهو الكاريكاتير الذي لا يحتاج إلى عكاز، والآخر الكاريكاتير المكتوب الذي غالباً يعتمد على النص والمفردات والكلمات أكثر من اعتماده على الخطوط، وهو من وجهة نظري يضعف الخطوط والفكرة، ويعكس بصيغة أو بأخرى نوعاً من عجز الرسام عن التعبير عن فكرته من خلال خطوطه وأسلوبه، الأمر الذي يضطره إلى الاستعانة بالكلمات والنصوص لتوضيح فكرته، وهناك من يلجأ إلى النص المطول المرافق للرسم، وهو بلا شك لا يمكن تصنيفه في عالم الرسم الكاريكاتيري، حيث تضيع الفكرة مع كثرة المفردات والنصوص».

 

 

Nike HyperRev 2017

معرض الصور