طلال الناير جائزة خاصة من ازربيجان: يجب كسر( عزلة )الكريكاتير السوداني

قيم هذا الموضوع: 
لا يوجد تقييمات
المصدر: 
جريدة الوطن - السودان
تاريخ النشر في المصدر: 
السبت, آذار (مارس) 28, 2009
الكاتب: 
حوار: فاطمة جقد

ظهرت نتائج مسابقة ملا نصر الدين الدولية الثانية للكاريكاتير و التى أقيمت بدولة أذربيجان و كان موضوعها (النفط)و قدحصل الكريكاتيرست السوداني (طلال الناير ) (علي جائزة خاصة) تقسم الجوائز كالتالي :الذهبية الفضيةو البرونزية والخاصة .

شارك فى المسابقة475 فنان قدموا 840 عمل من 70 دولة من جميع أنحاء العالم و قد تمت تصفية أولى تم فيها إختيار 290 رسم ثم إختيار أفضل 50 كاريكاتير.

كيف أصبحت فنان كاريكاتير؟

كنت منذ صغرى أحب الرسم و قد شجعتنى الأسرة و خصوصاً والدتى بتوفير الأدوات الأقلام والأوراق و الألوان، وكانت تحرص على الاحتفاظ برسوماتىو أنا لازلت حتى الآن أحتفظ برسومات قديمة أقدمها. قمت بها وعمرى ستة أعوام و ما يدهشنى عندما أنظر إليه إننى أجده يشابه طريقتى الحالية فى الرسملقد كان رسماً كاريكاتيراً بطريقة ماففى ذلك الوقت لم أكن أعلم بوجود هذا الفن من أصله ,ولكننى أدركت لاحقاً أن الكاريكاتير فن فطرى و هو يعبر عن واقعه. الرسم عبارة طفل يقف أمام باب المسجد و المؤذن ينادى للصلاة و هو ينظر لمجموعة من الأطفال يلعبون كرة القدم بحماس و فرح ! لا أدرى ماذا كان يعنى لى هذا الرسم فى ذلك الوقت و فى أى شئ كنت أفكر عندما كنت أرسم؟ فذاكرتى الطفولية المشوشة لم تسعفنى على تحليل الأمرولم أكن لأهتم بالسبب فقد كنت أعبر عن نفسى فقط و قد تسألت عدةمرات: هل هناك احتمال بأن أكون ذلك الطفل؟ ما هى الصعوبات التى واجهتك فى مجال الكاريكاتير؟ أول الصعوبات التى تواجه أى رسام كاريكاتير مبتدئ هو أن يجد من يرعى موهبته فقد شجعتنى الأسرة و كان حظى جيداً لأننى وجدت من يهتم بتحسيين رسوماتىفقد إلتقيت بالأستاذ فارس صالح، و قد قام مشكوراً بإسداء النصائح لى و شجعنى، وكذلك ساعدنى الفنان نادر جنى، فهو من أبناء جيلنا الذين سبقونا فى المجال و قد كانت البداية صعبة للغاية و مليئة بالإحباط و الفشلففن الكاريكاتير فى الكثير من دول العالم له كليات و مدارس و اتحادات وجمعيات للاهتمام بالرسامين المبتدئيين و الموهبينأى أن الكاريكاتير فى العالم أصبح فنا معترفا به و قائما بذاته أما نحن هنا فالموضوع يعتمد على الحظ و مدى رغبتك فى الاستمرار فى هذا الطريق و نشاف راسك و عنادك كان من الصعب جداً أن أجد فرصة للنشر فى الصحف مع وجود أسماء كبيرة وضعت اسمها فى الساحة، منذ 30 أو 40 عاما و كذلك لا توجد صحيفة يمكنها أن تخاطر بأن تنشر لرسام مبتدئ لا اسم له فى السوق فأغلبية الصحف تفضل الخيار الجاهز و البعض يفضل نشر أعمال منشورة فى الأنترنت بغض النظر عن مدى تعبيرها عن قضايا السودان و كذلك لأن عامل الربح و الخسارة يدخل فى مثل هذه الأمورفالأنترنت يغنيهم عن دفع راتب لرسام الكاريكاتير.

لقد كان قدر الكاريكاتيرفى السودان أن يرتبط بالصحف و معظم مشاكل الكاريكاتير سببها المشاكل التى تعانى منها الصحف بشكل عام لارتباطه العضوى بها. بالإضافة لذلك فقد قررت أن أعمل فى الكاريكاتير السياسى ورغم صعوبة المجال من أصله فقد كنت أحمل قناعات سياسية لم تتلائم مع خط معظم الصحف التى تقدمت للعمل بها !!

كيف تغلبت على هذه الصعوبات؟

بعد مساعدة فارس و جنى لى فى البدايات قررت أن أعتمد على نفسى فى التطورو قد تأثرت كثيراً فى بداياتى بأسلوب الكاريكاتيرست السورى على فرزاتو عندها قررت التواصل معه لعرض تجربتى عليه باعتباره أستاذى الغائب الحاضر و قد شجعنى على الاستمرار و بعد ذلك قررت أنه حان الوقت لتجربة تقييم أعمالى بشكل أوسع فتواصلت مع عدد من الفنانين ذوي التجربة و كان أولهم دواين بووث المشهور أكثر ب دكتور فيش و هو كاريكاتيرست مجلة هاربز ويكلى الأمريكية و الذى نصحنى بالابتعاد عن النمطية التى تميز الكاريكاتير العربىو من بعده كان الفضل الأكبر للفنان الكوبى الشهير آرتديس إستيبان هيرنانديز أو المعروف عاملياً بأسمه الفنى آريس و الذى ساعدنى فى تطوير الأفكار. لقد كانت بداياتى معكوسة ففى الوقت الذى أستطعت تعريف نفسى بسرعة و سهولة خارج السودان و فى وقت قصير للغاية بينماكنت ماأزال مجهولاً فى السودان !

كيف تفسر انتشارك عالمياً و أن تكون مجهولاً فى السودان؟

لقد طرحت نفسى بأسلوب الرسم بدون تعليق و هو مغاير لأسلوب المدرسة السودانية التى تحتفى بالتعليق و تعتبره الركن الأساسى فيها و أسلوب الرسم بدون تعليق يجعلك تفقد الكثير من القراء النمطيين الذين اعتادوا على هذه الطريقةلذلك وجدت صعوبة فى طرح نفسى بهذا الأسلوب خصوصاً و أنا فى بدايات الطريقولكن هذا الأسلوب هو السائد عالمياً و أصبح محل احتفاء مع تقارب العالم عن طريق الاتصالات و الإنترنت و المعارض الدولية. وينظر البعض للكاريكاتير باعتباره مرادف للتنكيت و التهريج و على زملائى محاربة مثل هذه الصورة النمطية السيئة التى أعاقت تطور الكاريكاتير داخلياً و ساهمت فى زيادة عزلته خارجياً. لقد ساعدنى الرسم بدون تعليق على سهولة مسايرة حركة الكاريكاتير فى العالم ! السودان مجهول كاريكاتيرياً. و قد اطلعت بعض الزملاء على اقتراح الكاريكاتيرست السورى فادى أبو حسان بأن يساعدنا في إقامة مسابقة دولية وذلك لأن السودان لا أثر

يخلده كاريكاتيرياً فى العالمو قد كان متحمساً للغاية تجاهنا ولكن...

إذن لا وجود للكاريكاتير السودانى فى العالم؟

السودان كنشاط جماعى مؤسس لا وجود لا على الإطلاق توجد محاولات و اجتهادات فردية مقدرة مثل نادر جنى، و الريح أمبدى، و الشفيع محمد صادق. و لكن هذا لا يعطى للسودان وزنا كبيرافقد كانت مشاركتنا جميعاً متأخرة والجوائز التى تحصلنا عليها أخيراً ما كانت لتأتى لولا مثابرتنا الفردية و التى قد تتوقف لعدم وجود الدعم و التمويل. مثلاً فى إحدى المسابقات الدولية تقدم للمشاركة 973 مشاركا لم يوجد من السودان سوى إثنين فقطو فى بينالى طهران لعام 2007 اشترك أكثر من 5 ألف رسام كاريكاتير من جميع أنحاء العالم و لم يشارك من السودان سوى إثنين إيضاً !!

كيف هى مشاركاتك فى المسابقات و المعارض الدولية؟

شاركت فى بعض المسابقات الدولية و اختيرت بعض أعمالى ضمن معارض دولية و قد نشرت بعض الأعمال فى بعض المطبوعات خارج السودان منها دراسة عن الكاريكاتير السودانى بين الماضى و الحاضر و التى ستنشر ضمن كتاب دنيا كاريكاتورسا بأذربيجان و نشرت بعض الأعمال فى مواقع متخصصة مثل فى ألمانيا و أيران و البرازيل و أذربيجان و الأردن. و كذلك فى مجلة إشتيرن فى ألمانيا و أذركارتون و أذركاريكاتور بز أذربيجان و برازيل كرتون، و صحيفة جورنال دو ديبتيس البرازيل و مجلة جوفتار إى سابز .

نلت شهادة دبلوما فخرية فى أبريل 2008 من مسابقة ملا نصر الدين الأولى أذربيجان و جائزة سامى الحاج للكاريكاتير عن فئة المحترفين فى مايو من نفس العامو أخيراً جائزة الامتياز من مسابقة شخصيات عظيمة التى أقيمت برومانيا.

حدثنا عن الجائزة الأخيرة التى نلتها و شعورك كسودانى بين مشتركين من جميع أنحاء العالم؟

لقد تم اختيارى ضمن أفضل عشرين فى المسابقة التى شارك فيها 155 متسابقا من جميع أنحاء العالم و نظمت المسابقة شبكة رسامى الكاريكاتير برومانيا بالتعاون مع اتحاد رسامى الكاريكاتير بدول شرق أوربا و كان موضوع المسابقة هو رسم الوجوه الكاريكاتيرية. و قد سعدت جداً بالجائزة لأنها التجربة ألأولى لى فى رسم البورتريه كارتون و شاركت فى وجود أسماء كبيرة من جميع أنحاء العالم. لقد اشتركت فى المسابقة أنا و الريح أمبدى من السودان و كنت أقول له مازحاً بأن مشاركتى فى المسابقة هى فقط من أجل تعلم رسم الوجوه الكاريكاتيرية ولا أمل لى مطلقاً مع وجودكل هؤلاء المحترفينو قد أسعدتنى الجائزة لأنها ذهبت لمشارك من بلد مهمش كاريكاتيرأ مثل السودان و قد تأثرت كثيراً عندما هنأنى الكاركاتيرست الهولندى إيرك فان دير والـ«برسالة قال فيها بأننى قد عكست لدول العالم وجها آخر للسودان غير موضوع الموت و الحرب فى دارفور !!

هل يحدث الكاريكاتير تغييرا فى المجتمع؟

إن الكاريكاتير فن ثورى و لا يجب أن يكون للتسلية و الترفيه فقط كما يعتقد البعض فهناك رسالة واضحة من خلال كل رسم فهناك رسومات يمكن أن تستنهض الناس أو أن تعلمهم أو تلهمهم و هناك رسوم هدفها إضحاك الناس و تسليتهم و هناك رسوم هدفها الالهاء و هناك رسومات هدفها استغفال الناس و ستغباؤهمو على الفنان أن يكون ذا رسالة و هو الذى يختار الطريقة التى يودأن يوظف بها رسوماته سواء للاستنهاض و التنوير أو للإستغفال و التغبيش ! فالفنان الحقيقى ليس طابعة إلكترونية تطبع فقط ما يطلب منهافأى كاريكاتيرست يجب أن يفكر ملياً فى معنى ما يقوم به و هل هو على قناعة بما يرسمو إذا تبدلت الحكومات و الأنظمة و الصحف فهل سيكون هو نفسه أم سيضطر لتغيير لون جلده ليلائم ألوان المستجدات و التغييرات !!

معرض الصور