طفل الكاريكاتير العربى المشاكس على فرزات: الفن يستمر دائمًا ولا يتوقف عند الفنان بشخصه المهم الأفكار

قيم هذا الموضوع: 
لا يوجد تقييمات
المصدر: 
موقع بوابة الشروق - مصر
تاريخ النشر في المصدر: 
الجمعة, تشرين اﻷول (أكتوبر) 19, 2012
الكاتب: 
وليد أبوالسعود

 

كأنه طفل كبير ذو لحية بيضاء وعينين، تشعر إنهما تنتميان لعالم الكارتون حيث تلمع فيها دوما عيون الأبطال بالحلم والحب والتفاؤل.. إنه رسام الكاريكاتير السورى على فرزات الذى فتح قلبه لـ«الشروق» ليحدثها عن الاعتداء عليه وأحلامه وآماله لبلاده.

● هناك رسمة شهيرة لك فى المستشفى ويداك محاطتان بالضمادات وموقعة منك.. فهل أنت من رسمها؟

ــ هناك ١٥٠٠ رسمة من فنانين فى جميع أنحاء العالم للتعاطف معى وجميعهم اعتبروا ما حدث اعتداء على الفن وليس على شخصى وهذه الرسمة لفنان برازيلى وضع عليها توقيعى ولم اعرف اسمه واعتبرت هذا جائزة كبيرة لأن الفن مستمر ولا يقف عند الفنان نفسه.. الفن فكرة.

● حدثنا عن أول أفكارك لحظة الاعتداء نفسها؟

ــ  لا أستطيع وصف هذه اللحظة من الدهشة والمفاجأة وإحساس أنها النهاية والألم كان آخر شىء فكرت فيه وبعد أول ٥ دقائق فقدت الإحساس بالألم.

● ألاحظ أنك تضع أشياءك المهمة بجواربك فهل هو شىء له دلالة أم ماذا؟

ــ هو قرار بالراحة فعندما اقتنيت اول هاتف محمول كنت أضعه فى جيبى الأيسر وأخبرونى أنه يؤثر على القلب ولو وضعته فى جيب السروال فسيضايقك اثناء الجلوس فكان قرارى بوضع كل شىء فى الجوارب.

● فى فترات طويلة سابقة مر فن الكاريكاتير العربى بطفرات كبيرة وكان دوما هناك العديد من الفنانين الكبار بينما يلاحظ البعض أن هناك تراجعا إلى حد ما فى هذه الأيام.. بم تفسر هذا؟

ــ هذا موضوع صعب جدا وطويل ومن الصعب اختصاره فى عدة عبارات لكنه فن صدامى طازج.. ساخن.. ينبع من الشارع وهناك المئات من رسامين الكاريكاتير لكن الفن موهبة وإبداع وكى يكون ابداعا يجب أن يحتوى على مضامين اجتماعية فالكاريكاتير ليس مياها مسكوبة على رخام بل هو ماء مسكوب على تراب يترك أثرا وهذا النوع من الفنانين قليل جدا والفكرة هى الأساس وهناك من دفعوا حياتهم مثل ناجى العلى أو أناس ماتوا وهم واقفون مثل حجازى الذى اخذ موقفا من هذه الحياة بل واعتبرها كاريكاتير فى حد ذاته ووضع نفسه خارج اطار هذه المسخرة، وصلاح جاهين مات مكتئبا ولذلك ففنان الكاريكاتير يعرف أن هناك ضريبة يجب أن يدفع ثمنها ولكن ربما يكون الربيع العربى قد أخرج الكثيرين من تحت الرماد ومن يرد أن يعمل فى هذه المهنة فليضع حياته على المحك.

● قلت فى أحد تصريحاتك أن الثورة المصرية مختطفة وأن الثورة السورية لن يركبها الاخوان هناك وهو عكس ما تنقله الصور المأخوذة للجيش السورى الحر؟

ــ دعنا لا نخلط الأوراق ببعضها ونحن الآن فى مرحلة انتقالية فدعونا لا نتعجل الحكم على البدايات ونحن فى اتون ثورة وعن الثورة السورية تحديدا هى مستمرة منذ أكثر من عام برغم الإحباط على جميع الاصعدة العربية والدولية والإسلاميون فى سوريا نسبتهم لا تزيد عن ٢٠ بالمئة والسلفيين لا تزيد نسبتهم ٣ بالمائة منهم ولكن الناس ونتيجة لغياب العون الخارجى ومع تواصل القتل والضرب قالوا «ما لنا غيرك يا الله» وهى جملة يرددها المسيحيون والملحدون والدروز والشيعة والسلطة السورية قضت ومن خلال ٥٠ عاما على التنظيمات وهى حالة من الاتجاه لله وخصوصا مع تخلى العالم كله عن الثورة ولا خوف على هذه الثورة لأنها ليست سياسية ولا حزبية هى ثورة ظلم يسير فى الشوارع عبر ٥٠ عاما فتخيل أن فى عام ١٩٨٢ وفى حماة قتل حافظ الاسد وعلى مدى أسبوع ٤٢ ألف شخص وعلى مدار ٢٠ شهرا من الثورة قتل بشار ٣٣ ألف شخص ولكن وقتها لم نستطع توثيق الثورة وهى ثورات لا تقف عند الاخضر ولا عنان ولا بوتين وامريكا هى رأس البلاء فهى تدفع روسيا لرفع الفيتو وتبدو للعالم كأنها نظيفة اليد. ومنذ ١٠ أيام كنت أتسلم جائزة سخاروف وكان بى كى مون حاضرا فقلت له عبارة واحدة «سيد بان كى مون الأمين العام للأمم المتحدة.. إن الدمار الذى لحق بسوريا أقل بكثير من الدمار الذى لحق بإنسانيتكم» فالعالم كله متواطئ والثورة ماضية وانتصرت عندما انكسر حاجز الخوف منذ سنة وثمانية اشهر وما يحدث حاليا هو ترتيبات لسوريا الجديدة.

● البعض يتخوف من مرحلة ما بعد بشار والديون القادمة والبنية التى تم تحطيمها؟

ــ فلنزل أسباب التدمير ولنعمرها من جديد فسوريا بالأصل حاليا خراب ومدمرة من الداخل فالحجر سيتم تعميره والمهم الإنسان.

● بالأمس القريب دمروا المسجد الأموى والسوق القديمة بدمشق فما هو شعورك؟

ــ هل كنت تتوقع من هذا النظام أن يكون على غير هذه الصورة؟ وهل انتم حريصون على الحجر أكثر من البشر؟!! بالطبع أنا حزين على الحجر ولكن منتج الحجر موجود، المهم أن تنقذ الإنسان ويجب أن ننقذ ما تبقى من البشر فالحضارة تتوالد من جديد.

● منعوك من دخول الإمارات لحضور مهرجان أبوظبى السينمائى ما هى القصة؟

ــ فى عام ١٩٨٣ كنت اعمل فى جريدة الوحدة الإماراتية وكنت كرسام انتقد الانظمة العربية ووقتها لم يكن أحد يسمح لك بانتقاد شخص بعينه بل كنت تحكى عن ممارسات ورسمت كاريكاتير اعتقدوا أنه عليهم وقاموا وقتها بعمل إبعاد لى عن البلاد والعجيب أن مثل هذه التظاهرات تتحول لفاعليات داخل جدران خرسانية لما حدث والمخرجة التى صنعت فيلما عنى كان أسمها هالة العبد الله وكان مفترضا أن أحضر افتتاح الفيلم وهى ألقت كلمة وقالت إننى لم استطع المجىء لأننى ممنوع من الدخول.

● أعدت مجلة سوريا مهمة فى مؤتمر بناة المستقبل وهى جريدة «الدومارى» فما الحاجة لعودتها؟

ــ كنت صاحبها ورئيس تحريرها وكانت تحمل ملامح الناس لأول مرة منذ عام ٦٣ وأصدرناها طبقا لقانون صدر بمناسبة تولى بشار الرئاسة وكنا نحصل على وثائق ضد الفساد والتجاوزات ولكن بعد بضعة أعداد بدأت الحرب ضدنا وفتحوا علينا أبواب جهنم وأنا لست سياسيا أنا فنان اعمل بمرجعية وطنية فقط ولم نستطع الاستمرار فى إصدارها أكثر من سنتين نتيجة للحروب التى تعرضنا لها مثل منع الورق وأحيانا كنت أقوم بتوزيع العدد يدويا وكنا نطبع ٨٥ ألف نسخة ولم نكن نبيعها بالمكتبات من كثرة شعبيتها كان القراء يحجزونها قبيل صدورها.. واستمرت الحرب الأمنية ولم نخضع لشروطهم ورفضت إغلاقها حتى أصدروا قرارا من رئاسة الحكومة وسحبوا رخصتها.

● بعيون رسام الكاريكاتير كيف ترى المستقبل لسوريا والعرب؟

ــ الآتى هو أجمل بكثير وستكون متفاوتة بين الأقطار.. وسوريا دفعت ضريبة كاملة وأنا أعتقد أن سوريا ستصحح مسارات ثورات الربيع العربى برغم كل الفظائع التى يصنعها النظام.

●هل عدت للرسم؟

ــ عدت للرسم بنسبة 95٪ وصرت أجرأ.

●ماذا تعنى لك الجائزة؟

ــ هى مثل بقعة الضوء التى تشير لك عن موقعك وتعنى أن صوت الثورة قد وصل عبرها للعالم.

● ملامحك الخارجية تشبه ملامح طفل مشاكس.. فهل أنت هكذا حقا؟

ــ  منذ كان عمرى ٥ أعوام كنت مشاكسا والروح الساخرة كانت لدى قبل الرسم.

 

 

معرض الصور