سحر تخطف الأضواء في مهرجان الثقافات بالسويد

قيم هذا الموضوع: 
لا يوجد تقييمات
المصدر: 
موقع sns - سورية
تاريخ النشر في المصدر: 
الخميس, تشرين اﻷول (أكتوبر) 29, 2009

 

وصفها البعض من وسائل الأعلام السويدية بفنانة الألوان القوية، وعلقت بعض الصحف عنها في عناوينها بـ "لوحات سحر برهان تتحدث بعمق عن الحرب والقوة والحرية والسلام" و "فن سحر برهان يظهر في جميع انحاء المدينة".

اذا هي الفنانة التشكيلية ورسامة الكاريكاتير سحر برهان المغتربة من اصل سوري و التي سحرت بالفعل زوار معرضها من خلال اقامتها معرضاً للكاريكاتور تحت عنوان "طعم الابتسامة" قدمت فيه العشرات من اللوحات الكاريكاتورية ضمن فعاليات المهرجان السنوي (الليلة الثقافية) الذي اقيم في مدينة نورشوبينغ السويدية. و بحسب النقاد فان لوحات سحر برهان اختزلت الواحدة منها اكثر من مضمون ومعنى، ناهيك عن قوة ريشتها التي دلت بوضوح على امتزاج الموهبة المصقولة بالمهنية الملتزمة في اختيار الفكرة وترجمتها عن طريق الريشة الساخرة الناقدة ...

ولعل جوابها في تعريف عن نفسها كان اكثر عمقاً وتقول " انا سحر برهان، سورية الأصل من مواليد النكسة 1967، خريجة قسم التصوير الزيتي بكلية الفنون الجميلة جامعة دمشق، متزوجة من رسام الكاريكاتور سعد حاجو (يعمل في صحيفة السفير اللبنانية) أعيش في السويد منذ عامين ونيف، وقبل ذلك عشت في لبنان لمدة 13 عاما، وهناك عملت في أكثر من صحيفة ومجلة لبنانية وعربية كان آخرها جريدة الأخبار اللبنانية التي كنت من ضمن فريق العمل فترة تأسيسها. وقد عملت فيها لمدة سنة كرسامة كاريكاتور ومسؤولة عن قسم الرسم و الكاريكاتور.

* - لماذا الكاريكاتور بالتحديد من بين فنون الرسم المتعددة؟

**- أولاً لأني أعيش مع رسام كاريكاتور ينشر بشكل يومي في الصحف، وثانيا أنني لم اعتبر نفسي بعيدة عن هذا الفن رغم أنني قد رسمت اكثر من 3000 لوحة بورتريه الى الان، والسبب الأقوى هو أنني أجد الكاريكاتور وسيلة تعبيرية أوضح للاحتجاج والنقد بحيث انك تصل في بعض الأحيان الى حد إسخاط المقابل او إزعاجه، والهدف في النهاية انك تحاول تغير واقع معين او تعمل شي أنت مقتنع فيه.

*- وما الفرق بين البورتريه والكاريكاتور بالنسبة لك؟

**- كما قلت رسمت الكثير من لوحات البورتريه حتى وصلت إلى حد انني لااريد ان ارسم مابالصورة فقط وانما اريد ان ارسم اعمق من الصورة وما ورائها وان ادخل في أحاسيس الشخصية المرسومة ، الكاريكاتور بالنسبة لي هو مبالغة بتصوير الاشياء ولكن ليس مبالغة من حيث اذا كان الشخص مثلا انفه كبير نوعا ما ان ترسمه بشكل مبالغ فيه ليضحك عليه الناس او ان عيونه صغيره فترسمها بشكل نقطة داخل الوجه ، لا ليس هذا النوع من المبالغة في الكاريكاتور الذي تعنيني. بل المبالغة في تصوير المعاني والمشاعر والرغبات التي يحملها الشخص، اذا كانت سلبية فتبالغ في سلبيتها واذا كانت ايجابية فتبالغ أيضاً في ايجابيتها. هذا الشيء جعلني استمتع برسم الكاريكاتور الى حد كبير، وشي اخر جعلني أصبح رسامة كاريكاتور هو عدم وجود اسماء عربية –نسائية- لامعة في هذا المجال في بلادنا .

*- كيف تجدين الحياة هنا ،وكيف ترسمين لنا أوجه الاختلاف بين المجتمع الشرقي والمجتمع الغربي في لوحة تعبيرية؟

**- الحقيقة لم أجد فروقات جوهرية بين الناس حين تتعرف إليهم عن قرب، ولكن من الناحية الاجتماعية أجد أنه من الطبيعي بالنسبة لي كإمرأة ان يكون لي عمل في هذا المجتمع كما للرجل، ولكن في بلادنا عندما اعمل يجب ان ابرر ذلك. شئ عادي اذا لم يكن للمرأة عمل في بلادنا بينما هنا يسألون المرأة ماذا تعمل كما يسألون الرجل، ومن باب الطرافة التقتني إحدى الصحف السويدية فسألتني ماهو ابرز ايجابيات المجتمع السويدي من وجهة نظري، فقلت المساواة الموجودة بين الرجل والمرأة. فتلقيت بعدها عدة مكالمات من نساء سويديات تلمنني على مقولتي هذه وأعربن لي ان النساء في السويد لم تحصلن على جميع حقوقهن بعد، فضحكت مع نفسي متذكرة حال النساء في بلادنا .

*- نعود الى المهرجان ، هل لك أن تحدثينا عن هذا المهرجان وكيف استطعت ان تقيمي معرضك فيه، وأنت الوحيدة من أصل عربي شاركت فيه.

**- أولاً هذا المهرجان سنوي واسمه ليلة الفلكلور او الليلة الثقافية حيث يتم عرض انواع مختلفة من النشاطات الثقافية من المعارض الفنية والمسرح والغناء وغيرها. وتستمر النشاطات حتى الساعة 12 ليلا. ويبدو ان القائمين على المهرجان قد لاحظوا ان البوسترات الخاصة بالمهرجان خلال الاعوام الماضية رُسمت في معظمها من قبل فنانين رجال فأرادوا ان يكون بوستر هذا العام مرسوم من قبل فنانة امرأة. فاتصلوا بعدد من الفنانات كنت أنا من بينهم، وقد كلفت رسميا بعمل لوحة البوستر بعد اطلاع مسؤولة المكتب الثقافي للمهرجان على مجموعة من أعمالي الفنية. فعملت لوحة البوستر والتصميم أيضاً. ونال عملي اعجاب الجميع، وأنا مرشحة لنيل جائزة تُمنح مرة في السنة لشخص قدم عملا ثقافيا هاما للمدينة. وبعد ذلك اتصلو بي يعرضون علي اقامة معرض شخصي في هذه الليلة الثقافية، فوافقت رغم ان الوقت المتبقي على المهرجان كان 3 ايام فقط ، فكثفت جهودي وكان لزوجي دور كبير في مساندتي في تجهيز المعرض.

*- ماذا عبرت لوحة البوستر التي قدمت للمعرض.

**- البوستر عبارة عن لوحة زيتية تشبه باليت الالوان لدى الرسام يحوي جميع الالوان، وعندما سألوني عن ذلك، قلت الليلة الثقافية عبارة عن امتزاج الثقافات المختلفة, السويدية والعربية والكردية والافغانية وغيرها كما الالوان الجميلة في باليت الرسام كل لون من الالوان جميل وبمجملها تعطي ملامح اللوحة الجميلة .

*- كيف كان اقبال الجمهور على حضور المعرض.

**- اقبال الناس فاق التصورات فالتقديرات أشارت الى 3000 زائر للمعرض والتفاعل كان كبيرا الى حد ان جميع الرسومات تقريباً تم بيعها.

*- لوحات المعرض كانت تحمل أكثر من فكرة ومعنى للمشاهد ويمكن له ان يبني تصوراته عنها من زاويته الخاصة ومن وجة نظره هو، أنت صاحبة الأفكار والريشة كيف تبنين تصوراتك عن لوحاتك ؟

**- القسم الأكبر من الرسومات كان يحمل أفكارا سياسية مثل الديمقراطية، الديكتاتورية، حرية التعبير، الحرب السلم وغيرها. وكانت هنالك مجموعة من رسومات الكاريكاتور لسياسيين عرب وأجانب. وقد اهتم الحضور كثيرا بهذه الشخصيات المرسومة كشخصية القذافي مثلاً فهو وجه معروف بالنسبة لهم. وايضا كانت هناك شخصية سياسية سويدية واخرى دانماركية. وان تلك الشخصية السويدية قد حضر المعرض و اعجب بالرسم الكاريكاتوري خاصته وطلب اقتناءه!

وهناك ايضا رسومات اجتماعية قسم منها يهتم بقضايا المرأة. كما اللوحة التي تمثل حذاء نسائي بكعب عالً ولكن استعيض عن الكعب بعكاز يستعملها ذوو الحاجات الخاصة. في اشارة الى أن وضع المرأة في قالب واحد كالاهتمام بالموضة مثلا هو نوع من أنواع العجز. وجزء آخر من الرسومات هو عن الفقر وكان فيه حثّ على النضال ضد الظلم من أجل تحقيق العدل.

*- اي لوحة كانت اقرب إليك من بين رسومات المعرض.

**- لعل لوحة الاب الذي عمل علامة النصر بيده ويحاول ان يصنع بها ابتسامة على وجه ابنه هي الأقرب إلي لأنها اقرب إلى واقعنا العربي .

*- وبعيدا عن المعرض، لمن ترسم سحر برهان سواء البورتريه او الكاريكاتور؟

**- بطبيعتي في الحياة احب ان اعمل بصمت. وكذلك في فني ايضا احب ان ارسم دون ان اكتب تعليق او اي كلمة، وكذلك لا انسى بيئتي الاجتماعية التي تربيت فيها فأمي مثلا لاتقرا ولا تكتب فارسم لها وللعديد من امثالها دون الحاجة الى الشرح والتعليق .

*- ما سقف طموحات سحر برهان؟

**- ليس أكثر من نشر كاريكاتور في صحيفة أو مجلة ما ، اطمح أن تكون سورية. (وتعتلي وجهها ابتسامة ساخرة)..

 

معرض الصور