رسّام الكاريكاتير العراقي خضير الحُميري في حديث خاص لـ «الوسط» أعطيت الكاريكاتير أكثر من 15000 رسما كاريكاتوريا

قيم هذا الموضوع: 
لا يوجد تقييمات
المصدر: 
جريدة الوسط - البحرين
تاريخ النشر في المصدر: 
السبت, شباط (فبراير) 27, 2010
الكاتب: 
حمد الغائب

 

عندما تتجه ببصرك الى عالم الكاريكاتير من قريب ترى أسماء لامعة لا يمكنك أن تغفلها، وترى تلك الاسماء تحتفظ بمخزون تاريخي لا يمكنك ان تنكره، فكان لقاؤنا بأحد رموز الكاريكاتير العراقي خضير الحُميري ليحدثنا عن قرب عن مسيرته في هذا الفن.

حدثنا في البداية، أين كنت قبل الاحتلال الأميركي على العراق؟

- قبل واثناء الاحتلال كنت في بغداد، وعايشت فصول الجحيم ( بعض مشاهده مازالت مستمرة ) ولكن سبق لي وان غادرت العراق في النصف الثاني من التسعينيات تحت ضغط الظروف التي افرزها الحصار، بحثا عن العمل في الأردن، ولفترة قصيرة في ليبيا للاعوام 1996 ولغاية 2000 ...

أرى بأن أسلوبك مختلف في الكاريكاتير، فإلى أي المدارس تنتمي؟

- لا اشعر حقا بوجود مدارس كاريكاتورية متمايزة كل التمايزعن بعضها البعض، ومع ذلك فقد كانت بدايتي مع مجلة الف باء وهي المجلة التي أنعشت الكاريكاتير العراقي كثيرا من خلال اجتذاب الرسامين وانتهاج تقاليد ثابتة للنشر، حيث عمل فيها بشكل رئيسي الرسامون (بسام فرج ورائد نوري و خضير الحميري وعباس فاضل ومؤيد نعمة وكفاح محمود)، وعمل فيها بشكل جزئي رسامون آخرون مثل (عبدالرحيم ياسر وعلي المندلاوي وناصر ثامر وشيرين الراوي وعبد الكريم سعدون وشهاب الحميري وسلمان عبد وعلي الكرخي)، وهذه المجلة أوجدت تقاليد معينة للرسم، ذو الطابع الاجتماعي، مع بعض النقد السياسي او الفكري غير المباشر، خاصة وان التعاطي مع الشأن السياسي المحلي بشكل صريح لم يكن متاحا بأي صورة من الصور، وظل المسار الفني الذي اختطه اول رسام في المجلة ( بسام فرج ) مستمرا بصورة او بأخرى لدى الآخرين الذين اتوا بعده، وكلٌ كان يجتهد ليضيف لمسته الخاصة بأسلوبه الخاص .

بمن تتأثر/ تأثرت كاريكاتيريا؟

- في بدايتي كنت متابعا شغوفا لما تنشره الصحافة المصرية من كاريكاتير، مجلتي (روز اليوسف وصباح الخير) بشكل خاص، وكنت ( وما أزال طبعا) معجبا بالرسامين (حجازي والليثي وجاهين واللباد وايهاب وبهجت وغيرهم )، وفي العراق كنت اتابع بإعجاب خاص خطوط الفنان (رائد نوري) الذي هاجر الى اميركا نهاية السبعينيات، ورسوم مؤيد نعمة بأسلوبه لما قبل الثمانينيات، ورسوم الثنائي (عادل وعامر) في جريدة الثورة، ولكني حاولت ان اكون بعيدا عن تقليد اي منهم، ولأني لم ادرس الفن اكاديميا، فقد كانت دراستي من خلال (المحاضرات) التي تلقيتها عليّ رسوم هؤلاء الاساتذة .

تعاملك مع الفكرة السياسية أراه مأخوذا من منظور اجتماعي، فبماذا تفسر هذا؟

- هذا استنتاج صحيح الى حد ما، وتفسيره في اجابتي السابقة التي أشرت فيها الى ظروف الكاريكاتير العراقي خلال العقود الماضية، حيث ظل محروما من الخربشة على جدران السياسة العالية، واذكر انني رسمت ـ ولفترة قصيرة ـ زاوية كاريكاتورية تحت عنوان (بعيدا عن السياسة) دسست انفي عبرها بأمور السياسة بمنتهى الحذر .

فنيا أرى خطوطك متعرجة وخشومهم (خنافرهم) كبيرة وذوات أجسام قزمة... فما السبب في ذلك؟

- بالنسبة للأنوف فأنا بصراحة لا ادري لماذا اخذت رسومي هذا المنحى، لقد جاءت هكذا لوحدها من ابتكار السليقة كما يقولون، ولكني في فترة التأمل اللاحق لاحظت ان اغلب انوف اهل العراق والجزيرة كبيرة، على اية حال، انا ابدأ برسم الوجه من الانف، وطبيعة رسمه تتحكم بتوزيع وانفعالات اجزاء الوجه الاخرى. اما بالنسبة للخطوط المتعرجة فلم تكن معي منذ البداية، ولكنها تسللت الى رسومي التي كانت تطمح دائما الى المزيد من حرية الحركة وعدم التقيد الاكاديمي بالتفاصيل، ومع مرور الايام توطدت العلاقة التلقائية بيني وبين التعرجات!! البعض وجدها مناسبة والبعض الآخر نصحني بتشذيبها .

من خلال متابعتي لما كُتب عنك، ألحظ لتصاقا كبيرا بين اسمك والراحل مؤيد نعمة؟

- مؤيد نعمة فنان من طراز فريد، في مجال الرسم للاطفال، ورسم اللوحة التشكيلية والتخطيط الفني، وفن السيراميك (اختصاصه الاكاديمي)، فضلا عن رسم الكاريكاتير الذي اشتهر به، وقد كان رحمه الله صديقا وملهما ومشجعا للكثير من الكاريكاتوريين ورسامي الاطفال في العراق .

ما هو السبب وراء اختزال الكاريكاتير لديك الى حد الشخصين في أغلب لوحاتك والحوار بينهما؟

- مع ان رسومي لا تتقيد بهذه الملاحظة كثيرا، اذ غالبا ما تتحكم الفكرة بمفردات الشكل، فإني أرى ان الرسم الكاريكاتوري يفقد الكثير من ملامحه مع الاكثار من التفاصيل والشخصيات (رغم اني اضطر احيانا لمثل هذه التفاصيل اضطرارا)، وبالتأكيد هناك من يرى غير ما أرى وغير ما ترى .

متى تمارس الكاريكاتير؟ ولماذا؟

- حاليا ارسم في المساء غالبا، حين تتقيأ وكالات الانباء كل الخراب الذي في جعبتها، اختار من هذا الخراب مايصلح للسخرية او النكتة والتهكم.

ماذا أعطاك الكاريكاتير، وماذا أعطيته؟

- اعطاني مهنة تمتهنها القلة، اعبر بها عن مواقفي وانفس عن غضبي، وازعم بأنه أعطاني ايضا السمعة الطيبة بين ابناء بلدي، والاصدقاء الطيبين خارجه، واعطيته لحد الآن مايزيد على الخمسة عشر ألف رسما كاريكاتوريا.

هل تهدف الى إضحاك القارئ/ المتلقي لكاريكاتيرك على حاله أو تذكيره بمأساته أم ماذا؟

- انا لا اعتبر الإضحاك هدفا بذاته، ولكن اذا ادت رسومي الى اضحاك القارئ، سواء على حاله او على الحالة التي وصلت اليها الامور فهذا جيد، مع ان الكاريكاتير عندي يهدف اساسا الى اثارة انتباه الناس الى انطباع او توجه معين. فالكاريكاتير يلد من حالة تأمل لدى الفنان ويطمح الى اثارة التأمل لدى القارئ.

بماذا تقيّم القارئ العربي للكاريكاتير بشكل عام، والعراقي بشكل خاص؟

- الكاريكاتير العربي حاليا حافل بالمواهب المجددة فكرا واسلوبا، وهناك الكثيرمن الاسماء التي تبدع يوميا افكارا بمنتهى الجمال والجرأة، فقبل ثلاثة اواربعة عقود من الزمان كان الحديث يدور فقط عن حيوية الكاريكاتير المصري والكاريكاتير اللبناني، الآن يمكنك الحديث بثقة مدججة بعشرات الشواهد عن كاريكاتير اردني وكاريكاتيرسعودي وقطري وسوري وعراقي وبحريني واماراتي وفلسطيني وكويتي وجزائري ومغربي و...، اما بالنسبة للكاريكاتير العراقي، ورغم رصيده المتألق في حقب سابقة، فقد تأثر الى حد كبير بالظروف السياسية التي مر بها البلد، وقد بدت الصحافة لدهر من الزمن غير معنية بتوسيع مساحة النقد والسخرية، خوفا وحذرا، فهاجر من هاجر (بسام ورائد و موسى وكفاح وعبد الكريم وعامر وعبد الحسن و وليد واخرين) وترك المهنة من تركها، ولم يبق سوى بعض الرسامين الذين واصلوا العمل في مختلف الظروف، الا ان الانفتاح الكبير في عدد الصحف وتنوع التوجهات السياسية شجع الكثير من المواهب الجديدة على دخول الساحة، وسوف يكون للاستقرار السياسي (ان تحقق في يوم، في شهر، في سنة ) الاثر الكبير في انطلاق الكاريكاتير العراقي من قمقم الحذر

هل كنت ستختلف لو كنت ترسم الهم العراقي وأنت بالخارج/الغربة/المنفى؟

- إن معايشة الهم اليومي امر مهم بطبيعة الحال، الا ان وسائل الاتصال الحديثة لم تترك لحواجز ( الداخل والخارج ) سطوة كبيرة.

من وجهة نظرك، هل أحداث العراق المتسارعة أثرت سلبا أو ايجابا على الكاريكاتير ورساميه العراقيين؟

- من المفترض ان يكون لها تأثير ايجابي على صعيد اتساع مساحة النقد، فالاعلام العراقي ردد كلمة (ديمقراطية) منذ العام 2003 وحتى الآن اكثر مما رددها الاعلام الاميركي طوال ثلاثمئة سنة !!، ومع ذلك فإنها مازالت (ديمقراطية بس بالاسم)، مازالت الجرأة مجازفة، والنقد شتيمة، و(كاتم الصوت) حاضر دائما لحسم الخلافات !! ولكن الجانب الايجابي المتحقق فعلا هو في وجود اكثر من مئة صحيفة ومجلة توسع كثيرا من فرص العمل (لمن يريد المجازفة) وان العائد المادي لرسم الكاريكاتير يتحسن بشكل او بآخر، فضلا عن الكثير من تجارب اصدار الصحف الكاريكاتيرية التجريبية مثل (الكاروك) و(فنكاري) و (الفلقة) وغيرها ..

 

Nike Zoom Vomero 13

معرض الصور