جلال الرفاعي... وداعا

قيم هذا الموضوع: 
لا يوجد تقييمات
المصدر: 
جريدة الدستور - الأردن
تاريخ النشر في المصدر: 
الاثنين, آيار (مايو) 21, 2012
الكاتب: 
خليل قنديل

مات الزميل والصديق جلال الرفاعي. وكان الخبر الذي تناقلته وكالات الأخبار أمس على نحو مباغت يقول» انتقل الى رحمة الله صباح اليوم رسام الكاريكاتير الزميل جلال الرفاعي اثر نوبة قلبية حادة عن عمر يناهز 66عاماً».

و هنا توقفت عن القراءة لأدخل الى جوانيتي والى ذاكرتي عن الصديق الذي زاملته في «الدستور»، وكنت في لحظات حاجتي الى الهدوء الروحي والفني، أترك مكتبي، وأذهب اليه لأراه، وهو يمنحني تلك الابتسامة التي تترجم حالة نقاء خاصة، تدل على تربية بيتية رفيعة المستوى، وعلى ثقافة تخلو تماماً من النوايا المبيتة التي صارت تميز الفنانيين والكتاب.

كان يحدثني عن زمن عمالقة الصحافة الأردنية والعربية، وعن بدايات الدستور وتفننه في كتابة المانشيت الرئيس بتلك القصبة الخشبية، وكان بذلك يدلني على الامكانيات الفنية الهائلة الجمالية في فن كتابة الخط العربي.ولأنه يمتلك تلك الذائقة الفنية القادرة على الامساك بالمفارقات الاجتماعية والسياسية فانه وجد نفسه في فن الكاريكتير، وبلغ وعيه بهذا الفن الى اعلى المستويات اردنياً وعربياً.

وكنت حين أهم بالخروج من مكتبه يلح عليّ بالجلوس ومتابعة الحوار، وحينما كنت أخرج من مكتبه أحس بنوع من الاغتسال الروحي، وكنت أردد «يا الهي كم أنت ياجلال نظيف ونقي» وأضيف «كم أنت ابن ناس ياجلال».

وحينما كنت التقيه ليلاً في صالة الاخراج وتركيب الصفحات كنت اراه يأتي لا هثاً وهو يراقب كريكاتيره اليومي، ليطمئن على مشهده الفني الأصيل حتى الرمق الحبري الأخير. وكنت حينها أتطلع اليه وأرى تاريخ أمنا «الدستور» في ملامحه، أرى رؤساء تحرير كثر تعاون معهم، وأرى مدراء تحرير كثر عبر معهم كل التجارب المهنية في «الدستور» وكيف كان طوال سنوات عمله في الدستور غب الطلب لأي لوحة كاريكاتير. وأتذكر عمال مطابع الدستور، وأيام حفر الكلمات بالرصاص!!

الفنان الراحل الذي كان يشرف على صفحة لهواة رسم الكاريكتير وأصدر عدة كتب لخصت تجربته في لوحات الكاريكاتير، واقام العديد من المعارض التقيته وبعد تقاعده من «الدستور»، وسألته «ماذا تفعل؟» ابتسم ساخراً وقال «انا لا استطيع التوقف عن الرسم..انا ياعزيزي أرسم كل صباح» فقلت مستهجناً «ولكن لمن ترسم؟» فرد بروح البداهة «ارسم لنفسي».

الفنان الذي باغتنا بموته الصباحي هذا، نقول لك وداعاً.

وأن أُمك «الدستور» وباقي الزملاء لن ينسوك.

معرض الصور