الكاريكاتير العربي

قيم هذا الموضوع: 
لا يوجد تقييمات
المصدر: 
جريدة الصباح الجديد - العراق
تاريخ النشر في المصدر: 
الأربعاء, حزيران (يونيو) 25, 2008
الكاتب: 
علي مندلاوي

تخصص صحيفة"الشرق الأوسط"العديد من صفحاتها كثوابت اسبوعية تسميها هي بالملاحق، كــ"تقنية المعلومات"و "المنتدى الثقافي"و"الوتر السادس"والسياحة...الخ، وفي أحد الأيام، وأثناء عملي في مكتبها الرئيسي في لندن اقترحت على رئيس تحريرها الاستاذ عبد الرحمن الراشد(مدير قناة العربية حاليا) ملحقا اسبوعيا خاصا بالكاريكاتير، والأدب الساخر، فأجاب بأدب جم يعرف الرجل به :اذا فعلنا ذلك، فاننا سنواجه بمنع الصحيفة من دخول معظم البلدان العربية!

جواب الراشد شخص بدقة مدى قتامة صورة الحريات في البلدان العربية، بسبب تغييب حقوق شعوبها من قبل حكومات متسلطة، الديمقراطية عندها.... مجرد كلام!

وفي معرض تقديمه لمعرض كبير أقامته(المجلة)التي كان يرأس تحريرها ايضا، قال الراشد:"قد يكون الكاريكاتير ترفا في بعض البلدان المتقدمة، لكنه في دول عربية يعتبر ضرورة، لأنه يمثل أكثر الأصوات تعبيرا عن حاجات المجتمع ومعاناته."

ورغم هذه الأهمية والدورالخطير الذي من الممكن أن يلعبه الكاريكاتير، الا انه"مزنوق"حسب تعبير أحد عمالقة الكاريكاتير العالميين، وهو المصري"محي الدين اللباد" ففي مقابلة أجرتها"قناة "الجزيرة"معه، ومع رسام الكاريكاتير الاردني الشاب"عماد حجاج، قال اللباد:"الكاريكاتير العربي بدأ بداية جيدة جدا في منتصف الخمسينات والستينات، وبعدين دلوقت مزنوق" أي مضيق عليه الخناق" بالعربية الفصحى!

ومن يزنق، ويزهق روح كل ما هو جميل ومفيد ومتقدم غير الأنظمة في بلاد العرب، التي تعرف خطورة دور الصحافة، والكاريكاتير الذي ينشر فيها على بقاءها.

لوحة اللباد الكاريكاتيرية التي ننشرها هنا وجدناها بصعوبة على الانترنيت، ونلاحظ  فيها الحس الجرافيكي العالي، التي تتسم بها أعمال هذا الفنان المتفرد، وعمق الدلالة في الأفكار، ووضوح الرؤية، وفي اللوحة نتبين وجهة نظره الذكية عن لعبة الحكم، وتبادل الأدوار، والانقلابات، وتوريث الحكم الذي أصبح بدعة جديدة أظهر الحاكم العربي(الثوري)براءة اختراع عالمية فيها!

ومن أعمال الفنان السوري الشهير"علي فرزات" اخترنا احدى لوحاته التي عرضت في معرض المجلة"الانف الذكر، والذي اقيم في عام 1989على قاعة الكوفة في لندن، وهي تعبر بدقة عن قوة الصوت الحر، كلمة كانت أم رسما كاريكاتوريا مقابل جبروت السلطة وبلطتها المشرعة!

ولفرزات تجربة مرة مع سلطات بلاده، فبعد أن وافقت على طلبه باصدار أول صحيفة في البلاد خارج مؤسسة التطبيل الرسمية بعد أربعة عقود من الاحتكار الرسمي للرأي(ويقال بانه تلقى دعما ماديا منها ايضا)واستقبلت الصحيفة، وهي(الدومري)بحفاوة جماهيرية بالغة ،كشرت السلطات عن أنيابها، وأغلقتها بحجة مخالفتها لتعليمات الرقابة، وما أدراكم يا أبناء العراق الجديد بـ .....الرقابة!

أعود الى صحيفة"الشرق الأوسط"وهي من أكثر الصحف العربية انتشارا، لنشهد وفاة رسامها الكاريكاتيري اللبناني"محمود كحيل"في عام 2003 والذي ننشر هنا احدى رسومه الحاذقة، وهي تصور الاسلوب(العبقري)لقائد الامة السابق لعصره وأوانه الرئيس السابق للعراق(العظيم)صدام في ادارة عملية (تصدير)و(بيع)البترول في بلاده!

وكان اختيارادارة الصحيفة للاردني الشاب"أمجد رسمي" ليواصل مسيرة الرسم الساخر فيها موفقة الى درجة كبيرة، فرسمي الذي بدأ حياته الفنية كرسام كاريكاتير متميز في صحافة الاردن المحلية استرعى الانتباه سريعا بحيوية أفكاره وعمقها وجدتها وظرفها، وقوة التعبير عنها بخطوط وألوان على درجة عالية من الحرية، بالاضافة الى استعاراته الذكية لعناصر من حياتنا اليومية المعاصرة، كالشاكوش والقطار وأقلام الرصاص، كما في اللوحة المنشورة هنا، والتي تغني عن أي تعليق!

وما فوزه بجائزة(دبي)للصحافة العربية-فئة الكاريكاتير-الا اشارة تدفعنا لمتابعة اعمال هذا الفنان الشاب، لأستشراف الاحداث، وما تدور حولنا من دوائر.

صحيفة (الغد)التقت الفنان أمجد رسمي، الذي" اعتبر حصوله على الجائزة شهادة تقدير، واعتراف من مؤسسات اعلامية مستقلة، متمنيا في الوقت ذاته أن تكون لدى المؤسسات المانحة للجوائز اليات عمل تنسجم مع التقييم الحقيقي لنتاجات المرشحين للجوائز.

Colored New Balance

معرض الصور