الفنان التشكيلي البحريني عبد الله المحرقي :40 سنة في الفن التشكيلي وكل لوحاتي غير مكتملة!

قيم هذا الموضوع: 
لا يوجد تقييمات
المصدر: 
جريدة الراية - قطر
تاريخ النشر في المصدر: 
السبت, آيار (مايو) 13, 2006
الكاتب: 
حاوره: عبد الله الحامدي

 

أكثر ما يلفت الانتباه في أعمال الفنان ورسام الكاريكاتير البحريني عبد الله المحرقي تجسيد الخيال بأقصى تجلياته الغامضة والمعقدة في لوحة بسيطة يدركها عامة الناس .. ولكن بشرط وحيد هو أن يكونوا متذوقين للفن،في إحدى لوحات المحرقي يرى المشاهد خطيئة آدم وحواء ومن ثم نزولهما من جنة السموات إلى الأرض بتعبيرية رمزية بسيطة تتجاوز قضية الحلال والحرام في الرسم مؤدية غرضها دون أن يلحظ الرقيب الداخلي تلك الإشكالية لتمر اللوحة بفضل القوة الفنية المبتكرة، سواء بألوانها الشرقية المميزة أم بتكويناتها المتماسكة، وهنا الخاصية الأهم في أسلوب المحرقي .. إنه شاعر التكوينات بلا منازع، فهو يهجم على موضوعه ويفتته إلى مجموعة عناصر ورموز ثم يبدأ رحلة إعادة البناء عبر خيال يستقي قوته من الموروث الشعبي وتصورات اللاشعور الجمعي (حسب الفيلسوف كارل يونغ) وبعد إتمام الصورة ما قبل النهائية في ذهنه يقوم برسمها على سطح القماش بألوانه التي لا تقل جرأة ووضوحاً في إنجاز العمل.كان الحوار مع عبد الله المحرقي مفتوحاً وحراً وسلساً وغير محدد النهايات مسبقاً ..

يبدو هناك قصة وراء كل لوحة ترسمها، كيف ذلك؟

- لدي فئتان من الأعمال، فئة تجسد موضوعات مستوحاة من البيئة الاجتماعية والتراثية عندنا في منطقة الخليج، من عادات وتقاليد وحتى خرافات، وإذا أراد الفنان أن يبيع لوحاته يشتغل هذا النوع من الأعمال التي تعتمد على الحرفية والتقنية، والفئة الثانية من الأعمال والتي أسميها أنا الإبداعية تستوحي الأفكار والهواجس المعقدة بداخلي، وهو ما أشتغل عليه منذ أربعين عاماً، هناك مواضيع لا حد لها .. أحاول أن أخرجها كفنان للناس، وتحمل في طياتها زخماً كبيراً من الآلام والمعلومات الدقيقة، فالفنان يجب أن يكون عارفاً بصغائر الحياة قبل القضايا الكبرى، ربما من هنا جاء إحساسك بأن لكل لوحة حكاية .. وأنا أعتقد أن الأعمال العظيمة في حقيقتها هي مأساوية، ولذلك فإن بعض لوحاتي لا أبيعها مهما بلغ الثمن وأتركها ضمن مجموعتي الخاصة.

هل تضع مساراً محدداً أم يتم العمل بصورة تلقائية؟

- أنا أتعب في اللوحة كثيراً، أعمل اسكتش أول وثان وثالث ورابع، عشرات الاسكتشات تسبق عملي وكل تفصيل فيه مخطط له، أضيف الأشياء الكثيرة أثناء الرسم، وأظل أضيف حتى بعد عرض العمل في المعرض، فاللوحة عندي متحركة ولا تنتهي، وأشعر أن لوحاتي التي أرسمها منذ 40 سنة مازالت ناقصة ولم تكتمل.

وهي تجمع بين العمق والشفافية؟

- لا بد للوحة أن تعطي المشاهد ثقافة وفناً، احترامي كبير للمشاهد سواء أكان بسيطاً أم مثقفاً، كما أن لدي رسالة يجب أن أوصلها بوضوح، أنا أحترم الفنانين التجريديين ولكن برأيي أن الفن يجب أن يخدم الحياة والبسطاء والمثقفين وأن يكون محصلة كل ذلك، عندما أرسم عن العراق وفلسطين مثلاً أشعر أن شيئاً من آلامي وأحزاني وتوتري ينسحب من داخلي.

ربما ينطبق ذلك على رسومك الكاريكاتورية أكثر؟

- التصوير والكاريكاتير عندي يسيران في خطين متوازيين، ولكن الفكاهة في الواقع تحمل قدراً أكبر من النقد الجارح والألم، فالكاريكاتير قناع مضحك لجذب المتلقي إلى القضية والرسالة، ومن ثم تحفيزه وتحريكه، الفكاهة مثل الدودة في سنارة الصيد ووراءها تقبع الفكرة.

الكاريكاتير فن المواجهة بالسلاح الأبيض كما يقال، هل تسبب لك هذا الفن بمضايقات؟

- لدي رسومات كثيرة خرجت على الخط الأحمر فقمت بتخفيفها لدواعي النشر، صعب علينا كفنانين عرب أن نخرج، فالسلطة ستقفل الجريدة، أتراجع أحياناً وأخفف قليلاً، ولكن يبقى رسام الكاريكاتير تصادمي، وهو يدافع عن حقه في التعبير .. أنا أحب رسام الكاريكاتير الذي يؤلمني ويوخزني ويهزني، وهناك رسامون كاريكاتير عرب متميزون، علي فرزات .. محمود كحيل، والمرحوم ناجي العلي، أعتقد أن ناجي كان أديباً أكثر منه فناناً، وكان كلامه قوياً جداً، ولكن الكاريكاتير بدون تعليق أقوى لأنه يصبح لغة عالمية ويفهمها الجميع.

كيف تقيم الحركة التشكيلية بالبحرين اليوم؟

- الحركة التشكيلية البحرينية في تراجع، في السبعينيات والثمانينيات كانت أقوى، وهي اليوم تسير ببطء، فالفنانون تتكدس أعمالهم والفنان إذا لم يبع عمله يصاب بالإحباط، وللأسف فنانونا العرب جميعاً يصابون بالإحباط في حياتهم ثم يكرمون بعد رحيلهم!

قيلت آراء مختلفة ومتناقضة حول الأسلوب في التشكيل، ما رأيك أنت؟

- برأيي أن لكل فنان أسلوب معين، ويجب أن يكون كذلك، ولكن بشرط ألا يقلد أو يكرر نفسه، فالحياة متغيرة والفن أيضاً.

ما الحلم الذي تمنيت تحقيقه خلال سنوات طويلة من العطاء المتميز؟

- كنت أحلم دائماً بتأسيس متحف للفن العربي الحديث، وقد حقق هذا الحلم سعادة الشيخ حسن بن محمد بن علي آل ثاني، إنه إنجاز كبير يحسب لصالح قطر، والمتحف يضم عدداً هائلاً من الأعمال لكبار الفنانين العرب، الرواد والمعاصرين، وأعتقد أنها كنز لا يقدر بثمن، وسوف يكون هذا المتحف علامة بارزة ليس في الوطن العربي فحسب، بل في العالم كله.

 

Ny Nike SB

معرض الصور