الرسام كمال شرف: الكاريكاتير فن يعتمد على قوة الطرح والجرأة وصناعة صدمة للمتلقي

قيم هذا الموضوع: 
لا يوجد تقييمات
المصدر: 
موقع المصدر أونلاين
تاريخ النشر في المصدر: 
الأحد, حزيران (يونيو) 15, 2014
الكاتب: 
هاجر حمود منصر وانتصار علي الطميرة
انتقد الرسام الكاريكاتيري كمال شرف لجوء بعض الصًّحف إلى أخذ الرسوم الكاريكاتيرية من الانترنت وإعادة نشرها دون احترام لحقوق الفنان الفكرية والمادية.
وقال:  " إن الصحف اليمنية ما زالت تنظر للكاريكاتير نظرة قاصرة رغم تحسن هذه النظرة".
وأضاف في حوار- مع "المصدر أونلاين":" نحن - فناني الكاريكاتير- في هذه المرحلة محظوظون بوجود الانترنت الذي سهل أعمالنا وتواصلنا, خاصة مع فنانين من دول أخرى علماً  أن عملية النشر كانت سابقاً تعتمد على الصحف".
أما عن الفنانة الكاريكاتيرية يرى شرف أن مشاكلها أكبر "كونها في مجتمع يرى تعبيرها عن رأيها خطيئة, فما بالك حين تقدم رأياً سياسياً أو اجتماعياً".
 
إلى أي مدى يقوم الكاريكاتير على رفع المستوى الفكري والوجداني بين أفراد المجتمع؟
الكاريكاتير يقدّم رسالة توعوية ناقدة لكل عيوب المجتمع, تلخّص للمتلقي ما حوله, وتقدّم له لوحة بسيطة بخطوط ساخرة قريبة للقلب تخاطب العقل وتغرس في الوعي الكثير من النضج والتأمل ينتج عن ذلك بحث حلول من المسؤولين والناس لقضايا عديدة (إنسانية, سياسية, وثقافية..) قد يكون الكاريكاتير نقطة ضوء في طريق تصحيحها وفهمها.
يستلهم الواقع ويخاطبه
هل يفترض أن يكون الواقع متأزماً لكي تعمل رسومات الكاريكاتير بشكل فاعل؟
الكاريكاتير فن ناقد يفضح المستور ويلخص مشاكل المجتمع، لكنه أيضاً يقدم رسالة توعوية لمحاولة تقديم حل أو صناعة واقع أفضل.
يعد الكاريكاتير نوعاً من أنواع التعبير عن غضب الشارع، أم غضب الرسام نفسه؟
الرسام هو جزء من هذا الشارع, وبحسب ثقافته واطلاعه يمتلك وجهة نظر تعبّر عن جزء من المجتمع، فيرسم رأياً معبراً عن الكثيرين, ويأتي رسام آخر يعبّر عن جزء مختلف, وهكذا يكون كل رسام مكملاً للآخر حتى لو اختلفت آراؤهم فهم يعبِّرون عن تنوع الشارع واختلافاته, المُهم أن يمتلك الرسام مساحة كبيرة من الصدق حتى يكون لأعماله قيمة عالية ورابط قوي بالناس.
 
صحافة تنتهك حقوق الفنان
بماذا يختلف دور النص عن دور الصورة في حشد المواطنين للاحتجاجات؟
يفترض أن يكون العمل الكاريكاتير نبض الشارع, يحكي أوجاعهم وأحلامهم, ويقدم لهم سلاحاً يعبِّر عنهم ويُساهم في إيصال صوتهم إلى المسؤولين. والصورة هي الأهم, فهي من المفترض أن تتكلم وتصرخ, وتقول الكثير، لكن يظل النص أيضاً جانباً مُهماً يتطلب الكثير من الجهد ليكون مختصراً في كلمات بسيطة, لكنه يتحدث بعُمق.
هل يمكن لرسام الكاريكاتير أن يعيش من عائدات رسوماته؟
بالتأكيد، هنا في اليمن صعب جدًا أن يعتمد الفنان على دخله من الرسوم الكاريكاتيرية, ومن أهم الأسباب لذلك هو أن الصحف لا تدفع للرسامين سوى مبالغ رمزية, هذا إن دفعت، وإلا فغالباً ما تحصل على الرسوم من الانترنت وتعيد نشرها دون احترام حقوق الفنان الفكرية والمادية.
هل لا يزال رسامو الكاريكاتير يعانون كما كانوا يعانون من قبل؟ وهل تختلف مُعاناة المرأة عن معاناة الرجل؟
بالنسبة لجيلي فنحن محظوظون بوجود الإنترنت الذي سهل انتشار أعمالنا والتواصل مع فنانين آخرين من دول مختلفة. سابقاً, كانت طريقة النشر الوحيدة هي الصحف, والصحف غير مهتمة بفن الكاريكاتير, وهذا سبب إحباطاً كبيراً لدى رُواد هذا الفن في اليمن. أما عن المرأة فلديها مشاكل أكثر؛ كونها في مجتمع يرى تعبيرها عن رأيها خطيئة, فما بالك حين تقدم رأياً سياسياً أو اجتماعياً عبر فن يعتمد على الجرأة في الطرح – كالكاريكاتير- بالتأكيد وضعها أصعب بكثير.
كيف تجد تعامل الصحف اليمنية مع فنان الكاريكاتير؟
مازلت الصحافة في اليمن تنظر إلى الكاريكاتير نظرة قاصرة رغم تحسن هذه النظرة خلال أحداث العام 2011، حين انتعش الكاريكاتير اليمني وأظهر قوة تأثير جعل معظم الصحف تفرد الكثير من المساحات لهذا الفن, وهو الشيء الطبيعي. لكن يظل الفنان هو المسؤول الأول عن تحسين وضع الكاريكاتير في الصحافة اليمنية عبر تقديم أعمال أكثر حرفية وقوّة, ولا يمتلك رؤساء التحرير سوى الاستعانة بهذه الأعمال للوصول إلى البسطاء والقُراء المثقفين والأقل ثقافة, فهو فن شعبي قريب إلى نفوس الناس أكثر من غيره من فنون الصحافة.
 
في قلب العاصفة
كيف ترى مستقبل الكاريكاتير في منطقة الشرق الأوسط, وعلى الأخص في اليمن؟
- الكاريكاتير فن شعبي يمتلك قوة تأثير كبيرة, لكن هذا يعتمد على الفنان القادر على تقديم أعمال مدهشة وذات قيمة، لهذا القادم بالتأكيد يصب في مصلحة هذا الفن, ويمكن أن نرى ذلك واضحاً عبر ازدياد المسابقات العربية الخاصة بالكاريكاتير، مقارنة مع السنوات السابقة, وأيضا الانترنت فتح المجال أمام الرسام العربي للمشاركة في المسابقات العالمية, واحتكاكه بتجارب متنوعة من كل انحاء العالم. وهذا يمنح الرسام العربي عموماً الكثير من النضوج والقوة, وكذلك الرسام اليمني بشكل خاص، ممّا يمنح الكاريكاتير اليمني تطوراً ملحوظاً وانتشاراً إقليمياً مقارنة بالفترات السابقة.
ما مدى قابلية الرسالة الكاريكاتيرية التي تقدّمها المرأة لدى الجمهور؟ وهل يثق الجمهور بأعمال المرأة كما يثق بأعمال الرجل؟
كما قلت سابقاً, المرأة محاطة بمحظورات كثيرة في حياتها العادية فما بالك حين تكون فنانة لفن يعتمد على قوة الطرح والجرأة وصناعة صدمة للمتلقي ليرى أخطاء المجتمع بكل وضوح.  فنان الكاريكاتير لا بُد أن يكون قريباً من تفاصيل المجتمع, متابعاً ومتعمقاً يتواصل مع الناس ويختلط بهم في الشوارع والمقاهي والمستشفيات والمدارس وغيرها من الزوايا التي تتطلب النقد وكشف المستور فيها بكل جرأة, وخاصة القضايا السياسية، وهذا يتطلب جرأة وقوّة. وهناك عقبات كثيرة أمام المرأة في اليمن تجعل تحقيق هذا صعباً جداً. لهذا وجود فنانات كاريكاتيريات نادر, وكل الموجودات نتاجهن الفني قليل, وتأثيره بسيط, ولا تتحمل الفنانة المسؤولية طبعاً، إنما القيود التي ساهمت بحصرها في زوايا بسيطة.
 
فكرة ورسالة
هل يواجه الفنان صعوبة في الحصول على فكرة جديدة وجذابة, خاصة إذا كان مطالباً بأن يرسم بشكل يومي؟
فنان الكاريكاتير لا بُد أن يكون قارئاً ومتابعاً نشيطاً, ويمتلك عيناً ناقدة, وسرعة بداهة, وكل هذا يمنحه غزارة في الأفكار. أنا مثلاً, ألاحظ أنني حين أفقد متابعتي اليومية للأحداث وتواصلي مع الناس في الشارع يكون الحصول على فكرة ما شيئاً صعباً جداً. والفكرة هي الأساس في هذا الفن التي بدونه تصبح الرسوم بلا معنى حتى لو كانت متقنة ومبهرة ستكون مجرد خطوط فارغة.
هل هناك رسوم تناقض واقع الشعب ولا تضمن لأبنائه العيش الكريم؟
قد تكون هناك أعمال -من وجهة نظري- مناقضة للواقع, وقد يرى فنان آخر أعمالي كذلك مناقضه للواقع. لهذا لا توجد قاعدة مثالية,  لكن, وأكرر, الفنان كلما كان صاحب رسالة صادقة كلما امتلك إصراراً واستمرارية,  وهذا يمنح أعماله رابطاً قوياً مع الناس وواقعهم.
 
صدامي لا يعترف بالمقدّسات
هل لا يزال فنانو الكاريكاتير يتعاملون مع هذا النوع من الفن بنوع من الحيطة والحذر؟ ولماذا؟
اعتقد أن الكثير من الفنانين قد تحرر كثيراً من بعض المخاوف, أهمها انتقاد الشخصيات المتنفذة, من مشايخ وسياسيين  ووزراء وورجال دين، بعدما كان قبل سنوات شيئاً صادماً يجلب الكثير من المشاكل.  وقد مررت بالكثير من المواقف سابقاً, لكن الآن أصبح الوضع أكثر طمأنينة رغم بقاء بعض المخاوف من نقد هذه الشخصيات خاصة الأعمال التي تتميز بالجرأة وقوة الفكرة التي تمسّ إما شخصيات أو مسلّمات تبدو مقدّسة وتكون مرتبطة بالدِّين, وهي بعيدة كل البُعد عنه.
هل تعرّضت بعض أعمالك الكاريكاتيرية لمقص الرقيب؟  ولماذا؟  وما طبيعة تلك الأعمال؟
هناك أعمال كثيرة مُنعت من النشر, خاصة تلك التي تنتقد المسلّمات الدِّينية, والتي غالباً ما تكون عادات وتقاليد تم تقديسها عبر غطاء ديني مزيّف,  وهذه الأعمال تكون عادة صادمة مما يجعل نشرها أمراً صعباً، فاضطر لنشرها عبر - الفيس بوك - لكن مؤخراً تعرض أحد أعمالي لبلاغات كثيرة من متشددين أيضاً, قاموا بالتعليق على الكاريكاتير بألفاظ بذيئة تحمل الكثير من التهديد والوعيد مما جعل إدارة - الفيس بوك - تلغي هذا العمل وتوقف صفحتي لمدة يومين.
باعتبار الكاريكاتير مادة رأي, كيف تؤثرعلى العلاقة الثنائية بين الرجل والمرأة داخل مؤسسة الزواج؟
الأسلوب الساخر لهذا الفن يجعله مقبولاً لدى الطرفين, لهذا يكون له تأثير عميق بل ومُلهم -من وجهة نظري- للتعامل مع الأخطاء بهدوء وتأمل ممّا يؤدي إلى إيجاد حياة أفضل.
إلى أي مدى اهتم الكاريكاتير بعالم الطفل؟
الطفل هو أساس مجتمع المستقبل, وقضايا الطفل في اليمن متنوعة وكثيرة, ووضعه يتطلب الكثير من النقد والتوعية. وفنانون كثيرون أفردوا لحقوق الطفل الكثير من الأعمال.
أيهما أكثر تقبلاً لدى الجمهور؛ الكاريكاتير السياسي أم الاجتماعي؟
كلاهما مهم, ويحظيان باهتمام كبير, لكن تظل القضايا الاجتماعية مقبولة أكثر؛ لأنها لا تدخل فيه الاختلافات والتعصّبات السياسية مما يجعل الكاريكاتير الاجتماعي الأكثر قبولاً من شريحة كبيرة.
 
بساطة .. قُوة .. جراءة
يعد الكاريكاتير الصرح المتين الذي يُبنى عليه الرأي العام, كيف يتم ذلك؟
لأن الكاريكاتير مرتبط بعمق المجتمع,  قريب من البسطاء الذين يشكلون الأغلبية,  فهو حين يقدم عملاً احترافياً يمتاز بالقوة والدقة والصدق فهو سلاح يفتح نوافذ يدخل منها الضوء إلى العقول والقلوب.
ما مدى تأثيرالكاريكاتير على الحياة السياسة والرأي العام؟
الكاريكاتير سلاح قوي في أيدي البسطاء, يفضح السياسيين الفاسدين وينشر حقيقتهم بأسلوب ساخر ومؤثر, يكسر قداستهم, هم ومن يتسترون بالدِّين, وهذا يمنح الرأي العام نافذة لمراقبة المسؤولين وأصحاب القرار مما يزيد من وعي الناس وإدراكهم للوضع وحقيقة هذه النّخب.
ما هي الصعوبات التي تواجه الكاريكاتير في علاقته مع المجتمع؟
حين يمتلك الفنان رأياً صادماً يمسّ مقدّسات أو مسلّمات يصعب على الناس تقبل هذا الفن الساخر، بل وقد يكون مستفزاً للمتطرفين لدرجة أن يتعرّض الرسام للأذى والاتهام والتخوين. لكن إذا ما تمسك الفنان برسالته سيصنع رأياً جديداً في المجتمع مع مرور الأيام, وهذا ما حدث معي في كثير من القضايا.
 
صحفي  بدرجة فنان
هل يثق الجمهور بالكاريكاتير,  ويقدر التأثير الذي تحدثه الرسالة الكاريكاتيرية؟
يمتلك الكاريكاتير جاذبية كبيرة,  فهو يعتمد على خطاب بسيط وعميق في نفس الوقت,  وبقدر قوة الفنان وخلفيته الثقافية ومتابعته السياسية وقُربه من مشاكل الناس تحظى أعماله بثقة وارتباط كبير.
متى ينظر رسام الكاريكاتير إلى قضيةٍ ما على أنها تستحق العرض؟
حينما تمسّ واقع الناس وتؤثر على حياتهم وكرامتهم وحقوقهم, بالتأكيد سيكون التطرّق لها واجباً مقدّساً.
هل يصنّف فنان الكاريكاتير على أنه صحفي أم فنان؟
الكاريكاتير فن من فنون الصحافة, لهذا رسام الكاريكاتير صحفي بدرجة فنان.
 

معرض الصور