أول إصدار لعصابة الكرتونجية ... رفعوا قيمة الإنسان من قرد يتنطنط إلى كائن واع

قيم هذا الموضوع: 
لا يوجد تقييمات
المصدر: 
جريدة الدستور - الأردن
تاريخ النشر في المصدر: 
السبت, كانون اﻷول (ديسمبر) 19, 2009
الكاتب: 
موسى حوامدة

 

حسنا فعلت رابطة رسامي الكاريكاتير الأردنيين بإصدار باكورة أعمالها في كتاب جديد ضم العشرات من تجارب فناني الكاريكاتير في الأردن ، الكتاب جاء في 250 صفحة من الحجم الكبير تحت عنوان الكرتونجية ، وقد تحلى الغلاف بصورة كاريكاتورية لرسامي الكاريكاتير رسمها الرسام محمود الهنداوي ، لقد نجح رسامو الكاريكاتير أولا بتأسيس هذه الرابطة وهم رغم قلتهم فاعلون ومؤثرون وقادرون على تنظيم أنفسهم ، ونشاطاتهم ، وبينهم من الحب والانسجام والتسامح ما لا يوجد بين الكتاب وحتى الصحفيين أنفسهم.

بدأ الكتاب بكلمة افتتاحية لشيخ الرسامين ورئيس الرابطة الجديدة جلال الرفاعي ، قال فيها: مع ان عمر الكاركاتير في الأردن قصير نسبيا لكنه أثبت وجوده على الساحتين المحلية والعربية وحتى العالمية ، ومن هنا برزت فكرة إيجاد رابطة تجمع وتبرز دور رسام الكاريكاتير ، واهمية هذا الفن العظيم ، أما الزميل الكاتب الصديق يوسف غيشان فقد كتب كلمة الافتتاح لباكورة انتاج الرابطة ومما قاله في كلمته: أن أعضاء عصابة الكرتونجية هم اوائل أبطال المقاومة منذ كان اجدادهم الأوائل يرسمون على الكهوف وهم بالذات رفعوا الانسان درجة من مجرد قرد عار يتنطنط بين الاشجار إلى كائن يمتلك الوعي) ، صدقت يا يوسف فالمقاومة بدأت منذ امتلك الانسان الوعي والنقش والرسم والتخطيط على الجدران والصخور واستمر حتى اليوم بالرسم على الورق وبكل الطرق الحديثة ، وما يمكن ان يعبر عنه كاريكاتير واحد قد لا ينجح مقال طويل عريض مدبج بقوله ، بل إن طريقة التعبير بفن الكاريكاتير تحمل نوعا من السخرية السوداء التي تخترق العظم والروح وتؤثر حتى على صاحب القرار السياسي ، وقد صار فن الكاريكاتير سلاح المقهورين والمضطهدين.

فكم من كاريكاتير أودى بصاحبه إلى التهلكة وكم من رسم كاريكاتيري جعل بعض الشخصيات السياسية المتسلطة او الفاسدة أضحوكة على السنة الناس وكم من رسام حمى مجتمعه من مواصلة الغلط والكارثة ، وهو يشير بإصبعه وخطوطه إلى بواطن الخلل ، وكم من رسام نجح مثل ناجي العلي في جعلنا نضحك على مأساتنا ونكشف عيوب قيادات معروفة ، وقد نجح العلي في ابراز القضية الفلسطينية في الصحافة العالمية عبر الكاريكاتير.

نحن اليوم في الأردن نمتلك مواهب كبيرة جدا استطاعت فرض اسمائها بقوة في الوطن العربي ، ولا أحد اليوم لا يعرف جلال الرفاعي وأمجد رسمي وعماد حجاج وناصر الجعفري ، وغيرهم.

إن إقدام رابطة رسامي الكاريكاتير على اصدار هذا العمل الذي لا يحمل دار نشر او اسم مطبعة مما يعني انه طبع على نفقة الرابطة نفسها التي ما زالت بحاجة إلى مقر ومكان لائق لكي تتمكن من أقامة نشاطاتها المميزة مثل معارض للرسامين واقامة ندوات مناسبة وموازية واستضافة فناني كاريكاتير عرب وعالميبن يعني أن من الضرورة القيام بدعم هذه الرابطة ، شخصيا بشراء هذا الكتاب ورسميا بتقديم ما يمكن تقديمه من قبل المؤسسات الخاصة والرسمية لأننا جميعا مستفيدون من وجود رابطة لرسامي الكاريكاتير قوية وقادرة على الدفاع عن الخبز والحرية ومقاومة الغلط والخراب والعفن وانتزاع حقنا في ابتسامة عذبة ، رغم كل المحبطات والمعيقات من حولنا.

ومما يحسب لهذا الاصدار ليس الاكتفاء بنشر رسومات الرسامين المعروفين أو المكرسين من امثال نضال هاشم وأسامة حجاج وعمر العبدالات ومن ذكرناهم سابقا فقط ، بل تم تخصيص مساحات مماثلة للكثير من التجارب الجديدة وغير المعروفة مثل عماد عواد ، عبدالرحمن الجعبري ، أمل ملكاوي ، صفية البكري ، نبيل الحسنات ، بشير مريش ، صلاح عداربة ، نضال البزم ، يزيد عليان ، محمود الرفاعين هاني مسعود ، محمود هنداوي ، محمد ابو عفيفة ، وبهاء سلمان.

 

معرض الصور