أردني يفوز بجائزة دبي للصحافة عن فئة الكاريكاتير

قيم هذا الموضوع: 
لا يوجد تقييمات
المصدر: 
جريدة الغد - الأردن
تاريخ النشر في المصدر: 
الثلاثاء, حزيران (يونيو) 3, 2008
الكاتب: 
غسان مفاضلة

 

اعتبر رسام الكاريكاتير الأردني أمجد رسمي بأن انحياز فن الكاريكاتير إلى جهة سياسية بعينها، أو استقطابه لجهة الدفاع عن نظام ما وتبني مواقفه، أفقده أهم المقومات الأخلاقية التي ميّزت استقلاليته ومنطلقاته الرامية إلى الكشف، بحيادية استشرافية، عن مواضع الخلل في مفارقات الواقع السياسي والاجتماعي والثقافي ووضعها موضع سخرية وانتقاد.

وقال رسمي، الذي فاز أخيراً بجائزة الصحافة العربية (فئة الكاريكاتير) التي ينظمها نادي دبي للصحافة عن رسمه المنشور في جريدة الشرق الأوسط اللندنية، بأن فن الكاريكاتير أصبح يشكل سلطة حقيقية تمارس بأدواتها وصورها المختلفة تأثيرها على المجتمع بعامته، وهي سلطة أخطر من سواها لاستحواذها عبر تلقائيتها وسلاسة تعبيرها على مشاعر الناس ووجدانهم، وتفتح أمامهم آفاقاً جديدة للنقد والتغيير، لافتا الى السبب الذي يجعل السلطات السياسية تضعه موضع رقابة وتوجيه.

كما أشار رسمي الذي عمل سابقاً في الصحافة المحلية وأظهر فرادةً وتميّزاً في التقاطه للمشهد الكاريكاتوري العربي والعالمي منذ بداياته الأولى قبل نحو 10 سنوات، في لقائه مع "الغد"، إلى الدور الذي لعبته التغيّرات التي حصلت في غير مكان من العالم جراء سياسة خلط الأوراق التي تبناها المشروع الأميركي وما صاحبه من فوضى غير خلّاقة، أثّرت على طروحات فنان الكاريكاتير، وعلى تصوراته وأولوياته نتيجة لتشتت بؤر الصراع وتبدلاتها الدراماتيكية على الساحتين العربية والعالمية.

وأكد رسمي الذي تمتاز رسوماته الكاريكاتورية بالرشاقة والاختزال عبر تماسك التكوين والبنيان، وتوظيفه للرموز والمفردات الدالة ببساطة من دون اقحام أو اعتباط، على ارتباط حرية التعبير الكاريكاتوري المتاحة في الصحافة العربية، بتداخل المصالح وترسيم الأدوار وفق المنافع المشتركة بين السلطة ورأس المال. مشيراً إلى ان سلطة الرقيب اصبحت تتخذ أشكالاً عديدة بفعل التطور الخطير الذي أصبح يتوفر عليه الرقيب بتساوق تام مع تطور وسائل الإعلام والتعبير. لافتا إلى مكمن خطورة تطور أدوات الرقابة التي تدفع إلى تشكيل الرقيب الداخلي على أدوات التعبير ووسائله المختلفة، منوهاً إلى الإمكانيات التي كانت متاحة فيما مضى للتحايل على سلطة الرقيب، لكنه الآن أصبح مؤدلجاً، يدخل في التفاصيل ويعرف ماذا يريد. فرسام الكاريكاتير في ظل هذا المناخ اصبح يبحث عن أفضل الأسوأ، وبدل أن يوظف طاقته وجهده في التفكير الحر والتعبير الخلّاق، صار يوظفهما في ابتكار طرائق جديدة للتحايل على الرقيب ومراوغة صحيفته، واصفاً الصحف العربية بـ "فلاتر تصفية" لنتاجات رسامي الكاريكاتير بما يخدم توجهاتها ومصالحها.

وزاد رسمي بأن الحريات اصبحت الآن أضيق مما كانت عليه قبل خمس سنوات، وتحديداً مع بدء الحملة الأميركية على العراق وما رافقها من محاولات لتحسين صورة اميركا في المنطقة، معتبراً رفض محاولات التحسين والتجميل لا يعني بالضرورة الاصطفاف مع الطرف الآخر، وهنا تكمن صعوبة المصالحة مع الثنائيات القطعية، بخاصة في ظل غياب الوعي الجماهيري برسالة الكاريكاتير ودوره في النقد والتغيير.

فالكثيرون يعتقدون بأن الكاريكاتير مجرد نكتة أو طرفة هدفه الإضحاك والترويح عن النفس، ما حدا بالسلطات والأنظمة إلى اللعب على هذا الوتر، إمّا بتغييب الحقائق أو طمسها، مستغلة سذاجة الشارع وانهماكه في تدبير قوت يومه. مؤكداً في المقابل على غياب دور النخبة في التغيير وعجزها عن مقاومة مد التحالف السلطوي والرأسمالي.

واعتبر رسمي، الذي يعمل في صحيفة الشرق الأوسط منذ خمس سنوات، تعامل الصحافة المحلية مع المادة الكاريكاتورية كمساحة لملء الفراغ، واصفاً إياها بـ الماهرة في خسارة الكفاءات التي تبرز في الصحف العربية، مؤكداً على ان رسام الكاريكاتير الأردني مظلوم على المستويين المادي وحرية التعبير المتاحة له. وقال في السياق ذاته "بأننا لو جمعنا مداخيل رسامي الكاريكاتير في الأردن من صحفهم مجتمعة لوجدنا أنها لا تعادل دخل رسام كاريكاتير يعمل في الصحف الأوروبية مثل رسام صحيفة لوس أنجلوس تايمز ميشيل رميرز أو ستيف بل رسام الجاردينز".

وحول التوازنات التي يقتضيها العمل في الصحافة العربية الدّولية ودور الرقيب فيها أشار رسمي إلى أهمية تلك التوازنات وحساسيتها التي تمليها العلاقات بين الدول، فرسام الكاريكاتير في تلك الصحف لا يتعامل مع قضايا محلية تخص هذا البلد أو ذاك، إضافة إلى مخاطبته لمجاميع مركبة من الوعي والاهتمام. لافتاً إلى ان الرقيب هناك يصبح أكثر حذراً وتحسساً بخاصة إذا تعلق الموضوع بانتقاد سياسة بعض الدول التي يعتبرها الرقيب إساءة للعلاقات مع الدول الشقيقة.

واعتبر رسمي حصوله على جائزة دبي للصحافة شهادة تقدير واعتراف من مؤسسات إعلامية مستقلة. متمنيا في الوقت ذاته أن تكون لدى المؤسسات المانحة للجوائز آليات عمل تنسجم مع التقييم الحقيقي لنتاجات المرشحين للجوائز، وألا يكون الترشيح أو التقدم للحصول على الجائزة من قبل المترشح نفسه. منوهاً إلى ان جائزة دبي للصحافة تمنح على تقييم عشرة أعمال يتقدم بها المرشح لنيلها، والأجدى أن يتم تقييم أعمال المترشح في مؤسسته الاعلامية على مدار العام.

ويصور الرسم الكاريكاتوري الفائز الأمم المتحدة وقد دمغت بالصبغة الأميركية على هيئة "شاكوش" يقوم بخلع أحد المسامير في الوقت الذي انغرست على مقبضه العديد من المسامير دلالة على الفوضى التي بات يشهدها غير مكان في العالم نتيجة للسياسات الأميركية.

 

معرض الصور