مخلوف ورامي يرقصان على حائط!

الكاتب:
سهير متولي
قيم هذا الموضوع: 
Average: 5 (1 vote)

مكتبة البلد السبت 7/12
في وسط القاهرة، وتحديداً في شارع محمد محمود المتفرع من ميدان التحرير، في مكتبة "البلد" التقي الفنان مخلوف أحد أشهر رسامي الكاريكاتير الشباب والذي عمل بالعديد من الجرائد والمجلات و يعمل الان في جريدة المصري اليوم، و الشاعر رامي يحيى الذي أصدر ثلاثة دواوين بالعامية المصرية، وهو أحد أعضاء لجنة الشباب بالمجلس الأعلى للثقافة، في عرض "ع الحيطه" الذي وصفوه بأنه عرض رسم وكتابة ارتجالي على الحيطة، وهو بالفعل ما فعلاه، فقد رسما وكتبا، ولكن أبرز ما أُطلق على العرض من الحضور أنه "افتكاسة"، فالعرض كان توليفة حرة أو بالأحرى متمردة على الشكل التقليدي للعروض الفنية، حرة في الجمل التي كتبها رامي، وعلق عليها مخلوف رسماً.
لا يعتبر العرض جديدا تماماً ولكنه أيضاً يحمل تميزه، فمنذ عدة أشهر في إحدى احتفالات توزيع عدد جديد من مجلة  الكوميكس المصرية "توك توك" كان هناك عرضاً مشابها لهذا العرض ولكنه كان يختلف عنه في أن كل الفنانين المشاركين في المجلة قاموا بالرسم على لوحة كبيرة وأكملوها معاً، أما هذا العرض فكان للكتابة مكان مواز للرسم.
"لو عندك ثوابت وخايف عليها تتفعص إخلع من هنا" كانت تلك أحدى الجمل التي كتبها الشاعر "رامي يحيى" معلناً أن هذا عرض لن يعدنا بالمحافظة على أية ثوابت! وهو ما أوفى به الحقيقة، وجاءت باقي الجمل مدهشة، صادمة أو تحتاج منا إلى فتح نقاش حولها مثل: "الكفر زي الإيمان .. وجهة نظر" ، "وطني حذائي"، " لا انا سمكة ولا تحت مني يخت"!" الوطن كالإله .. ليس له وجود إلا في قلبك" "متخافوش اني مهاجر.. أكيد أشباهكم هناك"! الحقيقة أن الجمل المكتوبة تصلح لفتح العديد من الحوارت حولها، سواء بالقبول أو الرفض أو التساؤل أو مجرد الاندهاش كتب رامي أيضاً تعليقات مختصرة وبسيطة ولكنها تحمل إيحاء ما مثل "سيبوني أمشي" "أنا عادي جداً" " وَسَّع".
رسومات مخلوف شديدة الاختصار علقت بشكل آخر على الجمل بمفاجأة وخفة دم و شقاوة، كانت الخطوط والرموز بسيطة وجريئة في نفس الوقت، لم يكن الرسم في مجمله لتوضيح الجملة ولكنه ايضاً كان تعليقاً عليه. عاش مخلوف ورامي  حالة من الرقص على الجدران بحرية ودون تقيد بمن يكتب أولا أو من يرسم أولاً، وعلى الورق الذي وُضع على الجدران، ظلا لمدة ساعتين استمعنا فيها في خلفية المشهد لموسيقا مصاحبة للعرض وتقريباً لم يتحدثا الفنانين، لم يتكلما مع الجمهور، ولكنهما قالا ما يريدان، و  كان هناك تواصل بينهما وبين الجمهور الذي كان معظمه من الشباب  بضحكة أو همهمة أو صيحة اندهاش تعليقاً على ما يُكتب ويُرسم على الحائط.
تم التجهيز للعرض وعمل تدريب بسيط عليه، فهو ليس ارتجالياً تماماً ولكنه أيضاً يحتوي على بعض الارتجال وليد اللحظة، فكرة هذا العرض كانت للفنان مخلوف الذي يحب الإحساس برد فعل الجمهور والتفاعل اللحظي المباشر معه، أما رامي فله تجارب مسرحية قديمة وهو يحب المسرح لنفس السبب، حيث لا وسيط بينه وبين الجمهور. ولمثل هذه التجارب الجديدة ميزة حيث تفتح الباب لمزيد من التجريب و الجرأة والتطوير لأدوات و وسائط الفنان وعلاقته بالجمهور.
في النهاية وبعد أن انتهى العرض ربما حين نشاهد هذه اللوحة الكبيرة من الجمل والكلمات والرسومات ربما نتذكر خطوطنا أو رسوماتنا التلقائية على الجرائد أو صفحات الكراسات، أو علب الكبريت أو أية أوراق تقع تحت أيدينا حينما نكون في جلسه مع صديق نتحاور ونحكي أو ندردش وبيدنا قلم!!!

المرفقات: 
الفيديو: 

معرض الصور