طوغان الصائد بالكاريكاتير

قيم هذا الموضوع: 
لا يوجد تقييمات

في احتفالية رائعة تجمع فيها فرسان الفن المشاغب كان الاحتفال بـ «60 سنة كاريكاتير» لصاحب ريشة شديدة الخصوصية، هو الفنان احمد طوغان.
إستمعنا إلى شهادات نجوم الصحافة حول عبقرية طوغان، حامل البندقية والقلم والريشة. حارب طوغان مع الثوار في الجزائر التي ذهب إليها ماشياً علي الاقدام لينضم إلي كتيبة المحاربين و يترك الريشة جانبا،  حمل السلاح مدافعا عن حق الشعب الجزائري في الحرية، إنه فارس لم يترك حصانه ابداً.
بعد إستقلال الجزائر عاد لقلمه ليبدع كتاب "أيام المجد في وهران"، و لريشته ليبدع لوحات كاريكاتيرية تزين صفحات الجرائد، ثم يجمعها في كتاب "قضايا الشعوب" وهو الكتاب الذي يمثل علامة فارقة في تاريخ الكاريكاتير المصري.. فهو من تقديم الرئيس محمد انور السادات، و علق عليه الرئيس جمال عبدالناصر في احد اجتماعات رجال الثورة، فهذا الكتاب يحمل عبقرية من نوع خاص.
تستمر رحلة احمد طوغان مع القلم والريشة، و لكن يعود قليلاً لحمل السلاح مع ثوار اليمن، حتى يكاد ان يقتل هناك.
احمد طوغان مزيج خاص من إنسانية شديدة العمق، والايمان بالمبدأ لا ينفك.
يعود طوغان على صفحات جريدة الجمهورية ولأول مرة ينشر كاريكاتير لفنان في الصفحة الاولى.
بداية طوغان لم تكن سهلة ففي عام 1946 تقدم بأعماله التصويرية والبورتريهات لإحدى المجلات بتوصية من احد الباشوات الذي كان زميل والده الضابط، ليصطدم برجل ضخم الجثة يشاهد عمله و يقول له أن الرسم ليس شيئا بسيطاً وليس أي فرد بامكانه ان يرسم.. ألست تلميذا؟ عليك الالتفات إلي مدرستك ودعك من موضوع الرسم، ثم مزق الرسم ورماه -  اختفي هذا الرجل من الساحة و ظل طوغان الاسم والمعني والرغبة في الحياة - ثم قابل الفنان رخا الذي مد له يد المساعدة وشجعه علي الاستمرار بعد ان ادرك موهبته الفنية، ليصبح طوغان فارساً من فرسان الجيل الاول الذي وقع عليهم عاتق تمصير فن الكاريكاتير، بعد ان كان حكراً علي الأجانب.
ظل طوغان رجلاً شعبياً مع الناس في الشارع والحقول والارصفة، فالفنان اذا لم يكن شعبياً، لن يصدقه احد ولن يقنع  القراء، طوغان يؤمن بأن رسام الكاريكاتير لا يصنع نكتة ولكنه صاحب موقف ورسالة، فنان الكاريكاتير مفكر ينفذ الفكرة بالرسم .. ليست وظيفة رسام الكاريكاتير إضحاك الناس، و لكن التوعية عن طريق السخرية، و التنبؤ بالحدث قبل وقوعه.
خاض طوغان معارك طويلة الا انه لم يحمل كرها لاحد، تاركا الصغائر جانباً بابتسامة لا تفارقه.
لدى طوغان رسالة ومشروع شخصي يسعي لاستكماله، و يتمثل مشروعه في تجميع أعماله في كتيبات رخيصة الثمن عالية القيمة حتي تشاهد الاجيال الجديدة، و تتعرف أعماله التي أنجزها طوال مشوار حياته، انها رحلة انسان ادرك مبكراً ان السعادة في العطاء، فإذا كان اسم "طوغان" يعني "الصائد بالصقر" فقد ظل طوغان صائداً بالكاريكاتير لكل الاحداث والمواقف، معبراً بقوة بأسلوب شديد الخصوصية و ريشة مبدعة لابقاء العمل..اطال الله في عمر فناننا الكبير وهنيئا لهذا الجيل استمرار عطاء طوغان.

المرفقات: 

معرض الصور