حسن حاكم ... سيرة حب وعطاء

الكاتب:
تامر يوسف.
قيم هذا الموضوع: 
لا يوجد تقييمات
حسن حاكم بريشة تامر يوسف

حسن حاكم سليمان الشهير بـ حسن حاكم .. اسم خالد في دنيا الكاريكاتير وعالم الفن. هو وبحق الأب الروحي لكثير من فناني الكاريكاتير بالصحافة المصرية. هو من اكتشف العديد منهم. وبالبحث في ملفات وأوارق الفنان حسن حاكم، نجد أنه ولد في قرية إنشاص بمصر عام 1929.

درس بكلية الفنون الجميلة وتخرج منها عام 1958، كما نجد أيضاً أن بدايته لفنَّ الكاريكاتير كانت مبكرة. حيث عمل بالصحافة المصرية أثناء فترة الدراسة وأصبحت خطوطه معروفة لكل القراء والمتابعين عبر صفحات جريدة «المساء» ومجلة «المصور». عن بداياته الفنية، يقول حاكم: «بدأت النشر في مجلة كان يصدرها أحد الوفديين اسمها «النداء»، لكن صاحب المجلة لم تعجبه رسومي فتركتها، ويوماً كنت أمر من أمام مؤسسة دار الهلال، وكان معي أخي الأكبر عباس، توقفنا وأخذت أتأمل البناية ثم قلت لأخي يومها: سأدخل هذا المبنى وسأعمل فيه، كانت مجرد أحلام يقظة لقروي يقف على الرصيف في مدينة كبيرة لا يعرف فيها أي إنسان، وفي اليوم التالي ذهبت إلى المؤسسة ومعي بعض الرسوم ورابطت عند مبنى المؤسسة وبالتحديد عند البوابة، كان بداخلي أمل أن يمر علي شخص ما أُطلعه على رسومي علّه يعجب بها ويساعدني، وبالفعل حدث ذلك وأخذني أحدهم إلى صاحب الدار المرحوم إميل زيدان الذي أعطاني الفرصة لأرسم في مجلات الدار «الاثنين» و«الدنيا» و«حواء» و«الكواكب» و«ميكي» و«سمير»، وقد ساندني كثيرا الفنانان الكبيران حسن فؤاد وجمال كامل في تلك المرحلة. كما قال: إذا كان الرجل يمشي على الأرض فذلك ليس هو الكاريكاتير. يبدأ الكاريكاتير عندما يمشي على الحائط، ورسام الكاريكاتير الجيد هو القادر على رسم أي شيء في الدنيا، لأن مخزونه الذهني والبصري يستوعب آلاف المرئيات وجوه ونباتات وحيوانات وبيوت.. ألخ ..».

كان حاكم أحد الرسامين المؤسسين لمجلة الأطفال «كروان» التي كانت عربية الطابع والشخصية، لم تستمر المجلة طويلاً. لكن حاكم خرج علينا بتجربة فنية أخرى. حيث شارك الفنانان عبدالحليم البرجيني ومصطفى حسين في إنتاج فيلم مصري للرسوم المتحركة تحت إسم «تيتي ورشوان». عام 1964 سافر إلى دولة الكويت بعرض من زميله الراحل حسني زكي أحد مؤسسي مجلة «حواء» والذي تركها هو الأخر ليعملا سوياً في في مجلة «العربي»، كان حاكم وزكي قد تزاملا من قبل في دار الهلال. أقام حاكم هناك مدة 28 سنة وكانت فترة إقامته هناك هي ثورة من النشاط المتدفق. فشارك في العديد من المعارض الدولية وفاز في معرض «صوفيا برس» ببلغاريا واعتبروه واحداً من أفضل ثلاثة رسامين في العالم. كما قام حاكم برسم العديد من كتب الأطفال وشارك في الموسوعة العلمية التي تشرف عليها مؤسسة الكويت للتقدم العلمي. وإستمرت مسيرته في النجاح والتألق وشارك في تأسيس مجلة الأطفال «العربي الصغير». لكن تتغير الأحوال وتتبدل بعد كل هذه السنوات الطويله. فإبان الغزو العراقي للكويت عاد حاكم إلى مصر بعد أن إكتشف أن القوات العراقية كانت تبحث عنه لأنهم بصدد إصدار صحيفة من الكويت ومن مطابعها التي إستولوا عليها. وكانوا يريدونه أن يشترك معهم في هذا العمل. فاتخذ قرار الرحيل قبل أن يصلوا إليه. وسرعان ما عاود نشاطه مره أخرى بنفس الحماس والنشاط والزخم في الإنتاج. فبعد أن استقر في القاهرة بعام واحد ساعد في إصدار مجلة «كاريكاتير» المصرية. عمل فيها كرسام وعين مستشاراً فنياً لها. ونذكر أنه قدم الفنان الراحل سامي بديوي والفنان سمير عبد الغني وغيرهم لأول مره عبر صفحات هذه المجلة في إصدارها الأول. ثم يأتي التقدير والإعتراف بدوره وفنه. فيحصل حاكم على جائزة مصطفى أمين لأحسن رسام كاريكاتير عام 1992. وأثناء المعرض الدولي الذي نظمه إتحاد منظمات الكاريكاتير (فيكو) بمصر عام 1996. حضر رئيس الاتحاد العالمي ونائبه وأمين الصندوق ونحو 15 رساماً كاريكاتورياً من دول أوروبية مختلفة. ونظم الفنان محمد عفت أمسية دعى فيها كل هؤلاء الضيوف إلى منزل حاكم. وكانت هذه الزيارة بالنسبة لهم كزيارة أحد معالم مصر. فوصفه رئيس الاتحاد بأنه يوازي أهرامات مصر وأنه واحد من أحسن رسامي العالم، وطلب منه أن يقبل عضوية الاتحاد الشرفية وقد كان. ثم عاد حاكم ليشارك (فيكو) - مصر معرض «مصر الفرعونية» عام 1997 بقاعة الهناجر الفنية بدار الأوبرا. وظل حاكم داعماً للـ (فيكو) وفنانيه وكل فناني مصر حتى أخر يوم في عمره. حيث كان بيته هو ملجأ لكل الرسامين ومأوي لهم وكان أشبه بورشة عمل ومرسم أكثر منه منزل. كان بحق صاحب خفة ظل ورسومه تعبر عن واقع ووجدان مصر، حسن حاكم كان متزوجاً من الأديبة السودانية الراحلة زينب الكردي وله ثلاثة بنات هن الفنانة التشكيلية الراحلة منى حاكم والفنانة ياسمين حاكم والفنانة رباب حاكم. وهو الأخ الأكبر للفنان محمد حاكم الذي لا يقل عنه موهبة وفن. توفيَّ حسن حاكم عام 1998 وأفتقدناه جميعاً ألماً وحزناً. وكان أخر ما وقعت عليه عينه وهو في طريقه منقولاً إلى المستشفى هي «الساعة»! .. وذلك برواية زوجته الراحلة السيدة زينب الكردي. أخذت أفكر لبعض الوقت فيما الحكمة من النظر إلى الساعة؟ .. ووجدت الإجابة بعد شئ من التركيز بأنه لا عجب في أن يأتي هذا الفعل من رجل يقدر قيمة الوقت والعمل، رجل كان دائماً محلقاً في الفضاء .. رجل قد حانت ساعته!

معرض الصور