جارتنا تحسد زوجة الرئيس

الكاتب:
عصام حسن.
قيم هذا الموضوع: 
لا يوجد تقييمات

الواحدة: كتب لويس بونويل في مذكراته أن سلفادور دالي (وكان صديقه المقرب) اختار عنواناً غريباً، فجاً، فظاً، ليلفت الانتباه  إليه في أول معرض له، كان العنوان: "ابصقوا في وجه أمي" وكان دالي وقتها شاباً مراهقاً.

على أثر المعرض تلقى دالي ضربا مبرحاً من والده وتم طرده من المنزل .... هكذا يفعل البعض هذه الأيام كي يظهر نفسه.

الثانية: القطة التي كانت تعيش في حديقة منزلنا أسميناها "حنونة " و كان اسماً على مسمى، في احد الأيام أخذت حنونة اللطيفة الوديعة تتصرف بجنون، فتركض وترمي بنفسها على زجاج باب الشرفة وكأنها تحاول كسره، وتعيد الكرّة مرَّةً بعد مرَّة لدرجة أننا خفنا منها ولم نتجرأ على فتح الباب، في الصباح استيقظنا على صوت مواء ناعم لطيف، نظرنا من  النافذة  بحذر فوجدنا حنونة وبجانبها مجموعة من القطط الصغيرة مغمضة العيون، وفهمنا أن حنونة كانت مساءً تستنجد بنا لنساعدها في مخاضها المؤلم، للأسف لم نكن عند حسن ظن حنونة بنا، وخذلناها في وقت الشدة، وما كنا خير الأصدقاء.

رغم ذلك سامحتنا حنونة بعد أن أعطتنا درساً لن ننساه.

الثالثة: من أطرف التعابير عن الحب والصداقة التي سمعت بها هو السلوك الذي سلكه ابني "ورد" عندما زارتنا ابنة أخي "شروق" التي كانت متيمة بـ "ورد"، وهي التي اختارت له هذا الاسم، (كان عمر ورد حينذاك عامين) ويبدو أن الطفل يعرف من يحبه ويلتقط هذه الإشارات بدقة، عندما فتحنا الباب ودخلت "شروق" فرح ورد بقدومها  فرحا ًعظيما.

احتار كيف سيعبر لها عن حبه وفرحته بقدومها، فوشوش بإذنها كلمة جعلتها تقع أرضاً من شدة الضحك، ثم ذهبت معه إلى غرفته، حيث اكتشفنا لاحقاً أنه أدخلها إلى الغرفة ليريها "زبورته"

الرابعة: مجموعة من الشباب والصبايا يجوبون الحي بسياراتهم ويهتفون، أحدهم يحمل علم البلاد بحماس و يلوح به فوق رأسه، عندما جاورني قلت له: (انتبه يا صديقي ألوان العلم مقلوبة لديك)، لكن ضجيج الهتاف طغى على صوته ولم يسمع ما قلت، وابتعد وهو ينظر إليه مستفهما قبل أن يضيع وسط الزحام .

الخامسة: بائع الأدوات المنزلية في حينا، فجأةً امتلأت دكانه بالأعلام، مررت قربه وأنا امتدح وطنيته، فإذ بي أجد على كل علم سعراً.

السادسة: صرخ أحد المتظاهرين: الله أكبر، فلم يسمع جوابا ً، أعاد الهتاف عدة مرات دون جواب، فصرخ: يلعن ربـ كم قولوا الله أكبر ...(سمعتها من أحد الأصدقاء )

السابعة: كان جالسا ًفي البيت يشاهد التلفاز حين سمع صوتاً في الشارع ظنه لبائع متجول ينادي، لم يفهم ماذا يقول بالضبط فطلب من ابنه أن يخرج إلى الشرفة ويستطلع ماذا يبيع هذا الشخص، عاد الابن وقال: ( بابا هيدا عم يبيع وطنيات).

الثامنة: منذ فترة شاهدتني جارتنا في البناية المقابلة وأنا أنشر الغسيل، وعندما زارتها زوجتي بعد عدة أيام قالت لها الجارة: (والله لو كان جوزي متل جوزك ما كنت بحسد زوجة الرئيس)، رغم أني كنت وقتها أنشر مجموعة من الخرق البالية المستخدمة لمسح الغبار والتي عجزت الغسالة عن تنظيفها، ولا أعلم لو رأتها عن قرب من كانت ستحسد.

التاسعة: صرخ في وجهه: (أنت لا تحب بلدك)، تمعَّن به قليلاً و ابتسم، ثم أخرج من جيبه محرمة ورقية حرص أن تكون نظيفة ومسح عن شفته السفلى آثار قطرة حليب، وقال :(يا بني إن أردت تخويني، يكفي أن تقول أني لا أفرشي أسناني قبل النوم ).

العاشرة مساءً :  قال لهم: (خفتُ عندما انتبهت أني لم أنقز لدى سماعي رشقة رصاص قريبة من منزلي) أعاد العبارة عدة  مرّات ولم يفهم أحد عليه، فخاف أكثر.

معرض الصور