جائزة كاريكاتيرية للصحافة العربية

الكاتب:
نضال هاشم
قيم هذا الموضوع: 
لا يوجد تقييمات

مما لا شك فيه أن جائزة الصحافة العربية التي ينظمها نادي دبي للصحافة، هي الجائزة العربية الأهم التي تمنح لهذا الكم من الحقول الصحفية، و بهذا العدد من المشاركات في الحقول المختلفة، فرغم وجود عدة جوائز عربية أخرى، إلا انها محصورة  في حقل معين من الحقول الصحفية، أو موجهة لفئة أو جنسية محددة من العاملين في الصحافة العربية.

إلا أنه في مجال الكاريكاتير، تكاد تكون الجائزة الوحيدة ، فرغم أن جهات عربية متعددة، قامت بتنظيم مسابقات فنية كاريكاتيرية،  إلا أنها مازالت تفتقر إلى مقومات النجاح، و لا يمكن وصفها بجائزة الكاريكاتير العربي.

بعد الإعلان عن نتائج الدورة التاسعة، تم تشكيل مجلس إدارة جديد للجائزة، و ذلك بعد الإستقالة العلنية للاستاذ مطر الاحمدي من عضوية مجلس إدارة الجائزة، في مقال نشره  في جريدة الحياة اللندنية، قال فيه: " ... إختيار الفائزين بأهم جائزتين، مثلاً، يتم بطريقة ارتجالية. أما بقية الجوائز فكان مطلوباً من الأعضاء اعتماد النتائج، دون الاعتراض عليها".

بالنسبة لفئة الكاريكاتير، كانت الدورة الماضية مختلفة من حيث أن لجنة التحكيم تكونت من أربع رسامي كاريكاتير هم: مصطفى حسين - مصر، أمجد رسمي - الاردن، عصام حسن – سورية  و سلمان المالك - قطر، و كاتب واحد فقط، على عكس الدورات السابقة التي كانت تضم رسام كاريكاتير واحد أو إثنين.

خلال إتصالنا مع بعض الزملاء اعضاء لجنة التحكيم و مع إدارة الجائزة، إستطعنا تسجيل بعض الملاحظات التي تتعلق بطريقة عمل لجنة التحكيم، أهمها أن لجنة التحكيم لا تجتمع فعلياً، بل يتم إرسال الاعمال المشاركة إلى أعضاء اللجنة، كل في بلده، ليتم التقييم عن طريق وضع علامة لمجمل أعمال الفنان، و بالتالي يحصل كل فنان مشارك في المنافسة على علامة واحدة عن مجمل الأعمال التي يشارك فيها، و يترك لعضو لجنة التحكيم إتباع أليته الخاصة للتقييم، بدون أن يكون لدى اللجنة أي مرشد في طريقة توزيع العلامات على الرسوم ، و كيف يقوم بالتالي بإستخراج علامة واحدة عن خمسة أعمال.

ينتهي دور المحكم بعد وضع علامة واحدة لكل فنان و إرسالها لإدارة الجائزة، و تصبح اللجنة غير عارفة بأسماء المترشحين حتى قبل الإعلان عنها، في حين يكون الوضع مختلف في معظم المسابقات الدولية، التي تختار الفائز بالإجماع، بعد إجتماع المحكمين في مكان واحد، فهذا يحدث في معظم المسابقات التي تملك إمكانيات أقل بكثير من نادي دبي للصحافة، و لا يتاح لها هذا الزخم الإعلامي و هذه القيمة للجوائز، فتركيا مثلاً التي تتضامن مع قضايانا أكثر منا، نظمت خلال شهر كانون الاول 2010 جائزة فنية كاريكاتيرية  بعنوان "ناجي العلي"، فقامت من اجل ذلك بإرسال الدعوات لحضور إجتماع المحكمين للمشاركين من الدول العربية إلى جانب المحكمين الاتراك، شاملة تذاكر السفر و الإقامة.

لكن الطريقة المتبعة في جائزة الصحافة العربية تقلل من مصداقية جمع علامات المحكمين، و بالتالي لا أحد يستطيع أن يجزم أن الفائز هو كما قررته علامات التقييم، إلا إذا قامت إدارة الجائزة بنشر جدول التقييم لجميع المحكمين، كما هو حال مسابقة "كاريكا ..طير" الذي نظمها موقع بيت الكرتون بكل تواضع، بالتعاون مع رابطة رسامي الكاريكاتير الأردنيين، و هو ما لم يحدث في جائزة الصحافة.

الملاحظة الثانية أن الجائزة تمنح للرسام عن عمل فني واحد، يتم الإعلان عنه بصفته الرسم الفائز، و يتم نشر مبررات منح الجائزة للعمل الفني و ليس للفنان، كأن يقال "تم منح العمل الفني جائزة الصحافة العربية لفكرته المبتكرة ..."، و لا يقال "تم منح الفنان .."، مع العلم أن اللجنة لم تتفق على النص المكتوب بحق العمل الفائز، و لا تعرف بالضبط من كتب هذا التبرير، فهي وضعت علامة لمجمل أعمال الفنان، فكيف تم إختيار عمل فني فائز من بين الأعمال المشاركة، فالجميع يعرف، حتى طلاب المدارس، ان الاول على الصف مثلاً، ليس بالضرورة صاحب أعلى علامات في جميع المواد الدراسية، و بالتالي يمكن أن يكون هناك طالب هو الاول على الصف، و يكون هناك طالب اخر هو الاول في اللغة العربية مثلاً، فليس من العدل إعطاء جائزة اللغة العربية للطالب الأول على الصف لمجرد أن معدله التراكمي هو الأعلى بين الطلاب.

هذا بالإضافة لملاحظات أخرى، فرغم الميزانية الضخمة للجائزة، يتم إرسال الأعمال المشاركة للجنة التحكيم كصور بالأبيض و الاسود، رغم أن بعض الافكار الكاريكاتيرية تعتمد على اللون في إظهار الفكرة، و لا تكلف إدارة الجائزة نفسها بإستنساخ الأعمال بنسخ ملونة واضحة لغايات التحكيم، كما أنه لا يتم عرض أو تنظيم معرض لأي من الاعمال المشاركة، حتى أعمال الفنانين الذين يتم الإعلان عنهم كمرشحين للجائزة.

الطريف أنه يتم الإعلان عن ثلاث مشاركين مرشحين لنيل الجائزة، و يتم إحاطة إسم الفائز من بينهم بسرية شديدة، و لا يتم الإعلان عن إسم الفائز إلا في حفل تسليم الجوائز، و لكننا تعودنا أن نعرف إسم الفائز بعد أن يستلم مرشح واحد فقط طلباً بتجديد جواز سفره  و ترسل له وحده دعوة لحضور حفل التسليم.

رغم ذلك، تبقى جائزة الصحافة العربية الجائزة العربية الأهم في مجال الرسوم الكاريكاتيرية، و يتنافس فيها كثير من الرسامين العرب، و لكن يغيب الفنانين العرب عن مسابقات دولية مماثلة، مثل جائزة "كاريكاتير الصحافة العالمية" المخصصة للأعمال المنشورة:

World Press Cartoon

نتمنى ان نشاهد أعمال الفنانين العرب من بين الأعمال الفائزة.

المرفقات: 

معرض الصور