الفنان الكويتي المجهول MAD M2000

الكاتب:
نيللي جرجس
قيم هذا الموضوع: 
Average: 4 (1 vote)

حرية حرية ... لا ليست نداء في ثورة او اعتصام بل واقع ملموس نعيش تبعاته كل يوم، ما قدمته الانترنت لمجتمعاتنا هو أكبر بكثير مما كنا نتوقعه و حتى نحلم به.
مللتم هذه المقدمات, حسنا سأدخل بالموضوع قبل ان تخرجوا من الصفحة.
سأحدثكم اليوم عن ماد م الكويت
MAD M2000
ماد م الكويت هو اسم بلوك او مدونة لرسام كاريكاتير مجهول يوقع رسوماته  باسم (ماد م الكويت) و فقط،  ما يميز رسوماته هو الحرفية, المهنية, الدقة و الانتقاد اللاذع لمجتمعه الكويتي و حالته السياسية.
ما جعلني أكتب اليوم عنه هو مشاهدتي للفلم المصري ضربة شمس و محاولات بطله المصور الفوتوغرافي بعرض صوره على مدير التحرير، ضحكت في سري و تأملت مساحة الحرية التي حصل اليوم عليها المبدعون و اصحاب الفكر الحر و هي مساحة رغم كل مساوئها، هي أكبر بكثير مما كنا نحلم به في الحقيقة.
فنان كماد م الكويت لم يكن يهذي لوحده في حجرته و يخفي رسومه في علية المطبخ، فلا يظهرها إلا للمخلصين من الاصدقاء او حتى في أكثر الحالات يجري وراء بيروقراطيين ليسمحوا له او للمجتمع بمشاركته الهذيان و الحلم، فيمنون عليه برخصة معرض، تخلص ماد م و غيره كثيرون من الرقيب و المخبر و أصبح الفضاء كله حائط  معرض كبير يعلقون عليها احلامهم و مرارتهم و رؤاهم.
اعتقد ان الكاريكاتير خاصة استفاد من مساحة العرض الجديدة، فخصوصيته لا تسمح بتكديس الرسوم على أمل عرضها يوما ما، كما ان معظم إدارات الصحف و المجلات تعامل رسم الكاريكاتير على انه وصلة كوميدية صغيرة للترفيه مثلها مثل الابراج و الكلمات المتقاطعة، يتم الاستغناء عنه في اية لحظة ليذكروا الرسام و متابعيه بقضبان السجن و قيوده.
بالرغم من نضاله و تبنيه لقضايا عديدة في مجتمعه و هذا بالنسبة لي أهم ما يميز المبدع، فهو لا يرسم موضوعا لضرورة آنية، أو حسب خبر اليوم الرئيسي، بل لأنه يملك أفكارا و رؤى يدافع عنها و يعيش لها ... لاحظنا ذلك في حملته للمطالبة بتغيير او تفعيل قانون الدوائر الانتخابية الكويتية لمجلس الأمة التي تذكرنا بحملة عماد حجاج في الانتخابات الاردنية.
و لكن ماد م قرر إخفاء شخصيته، و هو يكاد يكون قرار استراتيجي يحاول من خلاله التخلص من الرقابة الاجتماعية و أغلال قيود حرية التعبير التي لازال المبدعون في منطقتنا يعانون منها، لكنه ايضا يكاد يكون قرار انتحار لصاحبه و لحقوقه الفكرية.
اعتقد ان حالة ماد م الكويت كمجهول كان يبث على الانترنت بعضا من روحه، ليست حالة منعزلة، لكنها من بين الاكثر تطورا - في مجال رسوم الكاريكاتير - و هي حالة تستحق اهتمام اكبر و دراسة معمقة.
ماد م الكويت توقف عن تقديم المزيد منذ عام 2011، فأخر تحديث كان يوم 10  شباط  (فبراير)2011، كان رسمه الأخير عبارة عن رسم لقطه الاسود يشوي عصافير توتير ... ماد م لم بتوقف و لم يسلم بل قرر تفعيل الحلم بشكل أكثر تأثيرا عن طريق التوتير، قرار مزعج بالنسبة لأمثالي من متعودي المدونات و شاشات الكمبيوتر الكبيرة و الموبايلات الغير ذكية، و لكن حتى حسابه في توتير ما عاد فعالاً.
أخيرا, أتمني ان يكون حديثي قد اثار فضولكم للتعرف على ماد م الكويت و سماع ما يود إيصاله.
..  أين أنت يا ماد م كويت؟  أينما كنت اتمنى أن تصلك التحية.
وصلة لمدونة ماد م الكويت:
madmq8.blogspot.com

المرفقات: 

معرض الصور