رسامو الكاريكاتير: الجنود المشاة للديمقراطية

الكاتب:
نيللي جرجس
قيم هذا الموضوع: 
لا يوجد تقييمات
ضمن العروض الخاصة لمهرجان كان السنيمائي لهذا العام عرض الفلم الوثائقي "رسامو الكاريكاتير: الجنود المشاة للديمقراطية" و هو الفلم الذي يرصد النضال اليومي لبعض رسامي كاريكاتير حول العالم في محاولاتهم لنشر رسومهم.
ظهر في الفلم اثنا عشر رساما من حول العالم الذين من ضمنهم خمسة رسامين عرب هم السوري علي فرزات, الفلسطيني بهاء بخاري, التونسية ناديا الخيري و الجزائريين منور ميرابطين (او باسمه الفني الياس سليم) و الفنان الجزائري باقي بوخالفة .
الفلم هو تبلوّر لفكرة الرسام الفرنسي بلانتو Plantu و المنتج Radu Mihaileanu و ذلك بعد رصد العديد من ردود الفعل على رسوم كاريكاتير في السنوات الاخيرة تراوحت بين العنف و التهديد بالموت و بين الضغوط السياسية.
الرسام الفرنسي بلانتو و الذي يعمل منذ أكثر من اربعين عاما في جريدة لوموند الفرنسية معروف بمساهماته في الدفاع عن حرية التعبير في عالم الكرتون حيث انه من مؤسسي حركة كارتون فور بيس Cartoon for peace و يرأسها حاليا، و قام في الفترة الأخيرة بجمع 200 رسم لاثنا عشر رسام من حول العالم بالإضافة لرسوم له في ألبوم يحمل نفس اسم الفلم، كان من المفترض ان يتزامن نشره مع عرض الفلم لولا ان دار النشر قامت بإتلاف نسخ الكتاب قبل ايام من نشره بسبب رسم لبلانتو.
"أول لغة نتعلمها هي الصورة, ليست العربية, ليست الفرنسية و لا الانكليزية بل الصورة" يقول الفنان الفرنسي بلانتو في أحد مشاهد الفلم، و يشرح الضغوط التي يتعرض لها بشكل يومي كالاتصالات الهاتفية من الرئيس الفرنسي الاسبق ساركوزي للاعتراض على رسومه او كمنع رسومه الناقدة للجمعية الوطنية للنشر CGT او التغيير.
"الفلم ليس رد على قضية الرسوم المسيئة" تشرح مخرجة العمل Stéphanie Valloatto  فعلى الرغم من أن الرسام كورت ويسترجارد Kurt Westergaard احد أصحاب الرسوم المسيئة يظهر في منتصف الفلم إلا انها تصرّ أن "الفكرة الاساسية هي التعرض لحياة أولئك الرسامين و لنضالهم اليومي و الاقتراب منهم " كما ترى ستيفاني التي تقوم بثاني عمل وثائقي لها أن اختيار الرسامين كان يستند للجغرافيا حيث يضم الفلم فنانا من الولايات المتحدة و اثنان من امريكا اللاتينية و فنان من الصين الشعبية, اخر من روسيا و اثنان من افريقيا السوداء على أن الاختيار ايضا يعتمد على قضايا جذبت الرأي العام بإضافة لموضوع القدرة على التواصل مع الفنان و تصويره في محيط عمله، مضيفة أنهم انتقلوا خلال اربعة اشهر الى مناطق عيش الفنانين.
بعض الاجزاء اعتمدت على المشاهد الارشيفية كتلك الخاصة بتجربة الفنان السوري علي فرزات إبان تعرضه لهجوم من قبل أفراد النظام السوري إثر بدء الثورة السورية حيث تم الاستعانة ببعض الفيديوهات لمشاهد للشارع السوري، و المقابلة الشهيرة التي تحدث فيها فرزات من سريره و جراحه المضمدة بعد الاعتداء الذي تعرض له مع تعليق مصاحب للفنان الفرنسي بلانتو لأهمية الحدث حيث وصف عمل الرسام هنا بأنه فعل مقاومة.
الفنانة التونسية ناديا خيري و التي تنشر رسومها باسم Willi from Tunisia و التي فازت بعدة جوائز تظهر في الفلم و هي تشرح كيف انها ليلة الخطاب الأخير للرئيس المخلوع بن علي قامت برسم عمل للسخرية من الوعود، لأصدقائها و عائلتها و لم تكن تتوقع أن يكون لرسومها كل هذا التأثير ثم تضيف " لم أكن أتوقع يوماً اني سألون باللون الاحمر شيئاً سوى العلم التونسي" في إشارة الى احداث العنف المتفرقة إثر الانتخابات التونسية.
لم يقتصر ظهور الفنانين العرب على تجربتي الربيع العربي بل ظهر الفنان الفلسطيني بهاء البخاري ليتحدث عن الديمقراطية التي يجب أن يلتزم بها الجميع بينما قال الفنان الجزائري سليم انه " بقلم صغير و قليل من الورق, اصنع المشاكل" في إشارة لما يثيره رسم الكاريكاتير من نقد و تساؤلات
بالنسبة للعنوان تقول المخرجة ان رسامي الكاريكاتير طليعيين تماما كالجنود المشاة الذين هم دوما على الخطوط الامامية و تؤكد أنه بوجود 60% من سكان افريقيا من الاميين فإن ذلك يجعل أول ما يلفت نظرهم في الصحف هو الرسم، لذا فإن رسام الكاريكاتير على اتصال وثيق بما يدور حوله بشكل يومي, "إنهم روّاد", تضيف أخيراً قبل أن تعلن أنها تفكر باستعمال مشاهد التصوير التي لم يتم اختيارها في الفلم لعمل سلسلة من البورتريهات التعريفية بالرسامين.
تم تصوير الفلم في 10 بلدان و كانت المصاعب تختلف من بلد لأخر، منتج الفلم الفرنسي من اصول رومانية و المعروف ايضا كمخرج و منتج و سيناريست، قال في معرض حديثه للقناة الفرنسية الوطنية الاخبارية أنهم استخدموا الحيلة لدى تصويرهم للفنانة الفنزويلية .... حيث ادعوا ان الفلم يتحدث عن حياة المدن في محاولة لحماية الفنانة التي اتهمها النظام الفنزويلي عبر التلفزيون المحلي انها بالخيانة و الشذوذ، او كما حالة الفنان الصيني Pi Sun الذي استوجب التواصل معه عبر سكايب، مع ذلك فإن رادو يقول و بالرغم من الخطر إلا أن الفلم بالنسبة له يعبر عن "الفرح الذي يكمن في الدفاع عن الحرية".
رغم النجاح و الاهتمام الذي حظي به الفلم و رغم اعتراف صناعه و الكثير من النقاد بأهمية الكاريكاتير و قدرته على التأثير إلا أن السؤال يكمن في هذه القدرة بالذات و أمكانية استعمالها في أهداف مغايرة لما نتوقعه منها كالتعبير عن رأي الشارع. هل يمكن استعمال الكاريكاتير و فنانيه من قبل الانظمة للبروباجندا و التحيّز؟ هل ما يدعو إليه فنانين كبلانتو فيه الكثير من المثالية بادعائه ان فناني الكاريكاتير يطمحون جميعا للحرية و الديمقراطية للجميع؟ هذه و غيرها من الاسئلة شكلت بعض النقاط المحورية لانتقاد الفلم و رغم ندرتها الا انها تستحق الاهتمام . بقي القول ان فكرة الفلم و طرحه و كونه عرض في مهرجان عالمي للسينما إنما يدعم جهود الكثير من الرسامين في نضالهم اليومي بالورقة والقلم.
 
مرفقات: 

معرض الصور

التعليقات

مثل هذا الفيلم يعرض قضية

مثل هذا الفيلم يعرض قضية مماثلة ولا يتطرق للفنان ناجي العلي شهيد الرسم والكاريكاتور والتعبير الحر على المستوى العالمي ؟!!!!!!!!!!! سؤال يستحق الطرح حيث لم أجد أيضا كلمة في مقالكم يتطرق للقضية الفلسطينية !! أم أنها أصبحت من الماضي المسلم بخسارته من وجهة نظر(مخرج منفرد) متعصب لآرائه وتقييمه الخاص واختياراته المحددةسلفا(بحجة دعم السلام!)؟