دار نشر فرنسية تتلف كتاب رسوم كاريكاتير بسبب رسم عن تحرش الكنيسة بالأطفال.

الكاتب:
نيللي جرجس
قيم هذا الموضوع: 
Average: 1 (1 vote)

قررت دار النشر الفرنسية "إصدارات بايارد" les éditions Bayard إتلاف ثمانية ألاف نسخة من كتاب رسوم كاريكاتير بسبب احد الرسوم التي تتناول موضوع التحرش الجنسي بالأطفال داخل الكنيسة الكاثوليكية، أو ما يسمى "البيدوفيليا" التي تعني نوع من الانحراف الجنسي بالانجذاب نحو الاطفال.
الألبوم الذي يحمل العنوان "رسامو الكاريكاتير : جنود الديمقراطية" كان من المفترض البدء بتوزيعه يوم الإثنين 5 أيار /مايو 2014 ، لكن الفنان الفرنسي بلانتو المسؤول عن إعداد الكتاب أعلن يوم الثلاثاء في مؤتمر صحفي ان دار النشر قررت في اخر لحظة عدم نشر الكتاب بعد طباعته بسبب أحد رسومه الذي تتناول موضوع التحرش بالأطفال داخل الكنيسة الكاثوليكية.
الالبوم عبارة عن 200 رسم كاريكاتير لإثنى عشر رسام من حول العالم تعبر عن صراع رسامي الكاريكاتير في محاولتهم اليومية لنقل ما يحدث رغم الحظر و الرقابة الشديدة، حيث كان من المقرر ان يتزامن نشره مع عرض فلم وثائقي يحمل ذات العنوان، في الوقت الذي سيتم عرض الفلم في مهرجان كان السينمائي لهذا العام ضمن العروض الرسمية، و الفلم يصور فناني كاريكاتير في بلدانهم و تحت ظروف التهديد بالمنع و حتى الاعتقال و هم يحاولون إيصال ما يحدث من خلال الصورة، من بين الرسامين المشاركين في رسوم الكتاب الفنانة التونسية ناديا خيري و التي تنشر رسومها على الانترنت باسم ويلي من تونس willis from Tunis و الفنان بهاء بخاري من فلسطين و سليم من الجزائر.
الرسم الذي احدث الضجة هو للفنان الفرنسي بلانتو الذي يرأس مؤسسة  كاريكاتير من أجل السلام، و كانت دار النشر قد طلبت منه في وقت متأخر سحب الرسم سبب المشكلة، لكنه رفض ذلك قائلاً ان "لا يجوز ان يتعرض كتاب موضوعه يتحدث عن الرقابة و المنع للرقابة و المنع".
الرسم يظهر فيه البابا السابق بينديكتوس السادس عشر  في وضع جنسي مع طفل، و يحمل الرسم عنوان "البابا يتخذ مواقف وضعية"، يقول فيه الطفل "عندما تكون برئ ذمة من الاغتصاب، من الافضل الذهاب للتصويت يوم الاحد"، كما يظهر في الرسم توضيح من الرسام يقول فيه أن الرسم عبارة عن مزحة مع مديرية تحرير جريدة لاموند الذي ينشر فيها بلانتو رسومه، حيث قام بإرسال الرسم قبل الانتخابات المحلية على أنه الرسم اليوم، مضيفاً ان مديرة التحرير كادت أن تسقط مغشياً عليها.
الرسم نشر في جريدة لوموند و لوموند ماجازين في 2010 ، و تسبب برفع دعوة ضد  الرسام  عام 2011 من قبل الاتحاد العام ضد العنصرية و احترام الهوية الفرنسية و المسيحية (Agrif) و كان من المفترض صدور الحكم في سبتمبر 2013 قبل ان يتم التأجيل إلى شهر تموز /يوليو 2014.
يجب القول ان الكنيسة الكاثوليكية و منذ سنوات تتعرض لاتهامات بالتواطؤ و الصمت على انتهاكات حصلت من قبل بعض كهنتها و موظفيها ضد أطفال و قصّر، و رغم ان العديد من حالات الانتهاك التي تتباين بين الضرب إلى الاعتداء الجنسي تم الحكم فيها لصالح الضحايا، إلا أن الكنيسة الكاثوليكية كانت تواجه ما يحدث بصمت مطبق، مما حدا بالرأي العام لاتهامها بالتستر الذي يسيئ لضحايا هذه الاعتداءات و يحول دون منع حدوث انتهاكات جديدة، وتيرة الاتهامات تصاعدت كثيرا خلال فترة رئاسة البابا السابق بندكتوس السادس عشر الامر الذي دعاه لتقديم اعتذار علني للضحايا و إقامة قداس خاص بحضورهم و أهاليهم، رغم ذلك فإن تباطؤ الكنيسة في اتخاذ موقف حازم ترك حتى اليوم أثرا سلبياً واضحاً.
مجموعة بايارد اعترفت لوسائل الإعلام بحدوث خلل، و أشارت الي انها تتعامل بمنطق التهدئة، قائلين "إن نضال منظمة كاريكاتير من أجل السلام هو نضال محترم و نحن ندعمه، خصوصا اننا ننظم مسابقة للكاريكاتير مع مجلة فوسفور التي تصدرها الدار، لكن بدى لنا استحالة نشر هذا الكاريكاتير، خصوصا اننا مجموعة كاثوليكية، انها مسألة احترام نحو الجمهور و نحو البابا، هذا الرسم بدى مهيناً، في غير مكانه و بصراحة غير عادل، لأن بندكتوس السادس عشر عمل الكثير ضد البيدوفيليا في الكنيسة"
من جهته قال بلانتو لوسائل الإعلام بأنه مندهش و غير مصدق خاصة ان موضوع الكتاب هو نشر رسوم مجازفة، على ما يبدو اننا تعرضنا لتشنج في اللحظة الاخيرة و لدي احساس بحدوث هلع موجّه ... اليوم المخاوف تبدأ لأسباب تافهة، لدي احساس ان بايارد ارادوا عمل كتاب لأعمالنا المثيرة، و عندما اصبح الكتاب لديهم قالوا: اوه هذا يحرق، كان الجدير بهم صنع كتاب عن الرخويات ... و بهذا سيتفادون المشاكل"
الكتاب سيعاد طباعته مع دار النشر أخرى هي Actes Sud،  حيث يتوقع ان يظهر في 19 أيار، في اليوم الذي سيتم فيه عرض الفلم الوثائقي في مهرجان كان، بعد المبادرة كان من شأنها طمأنة الرسام بلانتو الذي قال ان الامل لازال ممكن.

مرفقات: 

معرض الصور