أول مركز عربي لرسامين الكاريكاتير العرب , نرحب بأية ملاحظات أو إقتراحات على العنوان   info@arabcartoon.net

...

الانتحال في الكاريكاتير، بين الإفراط والتفريط
نزار عثمان*

 
لم تكد الضجة تخبو حول موضوع التشابه في لوحة الفنان الايراني محمود نزاري، الفائزة بالجائزة الاولى في مسابقة دي دي تي – كوبا DDT Biennial، والتي أدت إلى إلغائها، حتى أثيرت الضجة من جديد حول لوحة الفنان الايراني محمد علي خالجي، الفائزة بالجائزة الاولى في المسابقة الثامنة الدولية للبحر المتوسط، على اعتبار تشابهها مع عدد كبير من اللوحات. كان من نتائج هذين الحدثين إيرانيا، توجيه إنذارا للفنان خالجي، بحسب ما أعلن في بيت الكرتون الايراني، وإعلان تبريز كرتون ممثلة بمديرها رحيم اصغري عن إطلاق دعوة لعدد من الخبراء في فن الكاريكاتير لمناقشة مواضيع الانتحال.
 
ليس بمقدور أي متابع أو مهتم أن ينكر الدور الايراني في فن الكاريكاتير، ففضلا عن تمتع الكثير من الفنانين الايرانيين بموهبة فنية فريدة، أثبتت حضورا واسعا في المهرجانات الدولية، أضحت المسابقات التي تنظمها وتطلقها المراكز الكاريكاتيرية الايرانية، مقصدا لأهم الفنانين الاجانب، ومحطة للكشف عن ابداعاتهم. بهذا فإن حالات التشابه والانتحال، مع ظاهرها الأولي السلبي، تشي باستبطان حراكا رياديا قل أن نجده في بلدان أخرى. والواقع أن قضية اللوحات المنتحلة أو المتشابهة  ليست قصرا على بعض الفنانين الإيرانيين، بل هي حالة عامة منتشرة في كافة المسابقات الدولية، يقع فيها عدد لا يحصى من الفنانين، ولذلك أسبابه، منها:
 
1-     كثافة المسابقات الدولية التي يعلن عنها سنويا، بجوائز يصل بعضها الى ما فوق الـ 10 آلاف دولار.
2-     توجه الكثير من التشكيليين اتجاه الكاريكاتير دون التنبه إلى بعض الخصوصيات التي يتميز بها هذا الفن.
3-      ضعف التركيز الاعلامي على هذه الآفة التي باتت الشغل الشاغل في دوائر الكاريكاتير الدولية.
4-      انتشار الانترنت بما تحمله من آفاق معرفية فنية جديدة، يستطيع من خلالها الفنان الاطلاع على تجارب أخرى مختلفة، ويستخدمها بالتالي حينا بطريقة مشروعة، وحينا بطريقة غير مشروعة.
5-     انعدام القدرة على حصر الابداع الكاريكاتيري بعمومه سعيا لحصر تلك الظاهرة والكشف عن مفرداتها..
 
وغير ذلك. وهنا فما يزيد من وطأة الانتحال، ويسترعي الاهتمام فيه كظاهرة، ليس دافعه الوحيد سعي جهات القرار الكاريكاتيرية الحفاظ على هالة الخبرة التي قد تمس لدى لجان التحكيم في المسابقات الدولية، عند ظهور انتحال في بعض الأعمال المختارة أو  المجازة، بل العمل على حفظ الملكية الفكرية، وحق الأسبقية لصاحب الفكرة الاولى، وتنزيه هذا الفن القائم أساسا على مبدأ الفكاهة من ربقة التكرار الممل، والحث على الابداع فيه أكثر فأكثر.
 
ما هو الانتحال؟
 
الانتحال لغة، بحسب ما يورد معجم الغني:" اِنْتِحالُ الكاتِبِ لأَفْكارِ غَيْرِهِ: أَخْذُها والادِّعاءُ بِأَنَّهُ صاحِبُها"، وهو لا يشذ عن هذا اصطلاحا في فن الكاريكاتير، لكن قد يكون لفن الكاريكاتير خصوصية تميزه عن سائر صنوف الابداع الأخرى، ولعل تلك الخصوصية تتمثل أساسا ببنية اللوحة الكاريكاتيرية. والواقع أن مقاربة بنية اللوحة ككل أمر يحتاج لإفراد أبحاث مستقلة، لكن هذا لا يمنع من الالماح هنا الى بعض النقاط التي تشكل محور خلاف بين الفنانين المتصدين لشأن الانتحال، فعلى سبيل المثال، يذهب الفنان الروماني جوليان بنا باي إلى تحديد ظاهرة الانتحال، في اللوحات التي تتشابه برسالتها المؤداة، كما هو الحال في اللوحتين أدناه على سبيل المثال:


ذلك أن اللوحتين تتشابهان من حيث الرسالة المؤداة منهما، ولهذا يضع الفنان بنا باي سلما للجان التحكيم في المسابقات الدولية، ويتمثل بـتصنيف اللوحات المشاركة على أقسام أربعة:
1-     النسخ.
2-     التشابه بنفس الرسالة المؤداة.
3-     تشابه باللوحة مع اختلاف الرسالة المؤداة.
4-     الأصالة بالفكرة وبالرسالة المؤداة ( لا تشابه ).
ويعتبر ان توافر الشرطين الثالث والرابع يمنح صاحبهما الحق بنيل الجوائز الدولية، إن استوفت شروط الفوز.
أما الفنان النروجي من أصل تركي فيروز كوتال، فيقارب مفهوم "الفكرة" بعمومها، معتبرا انها "المفتاح" في اللوحة الكاريكاتيرية، ويجد أن الفكرة تولد من خلال ما يراه الفنان من رسومات يومية باعتبار عمله، وهذه الرسومات تتجمع في الخلفية الفكرية للفنان، وتساهم مساهمة فاعلة في اختياره للموضوع وتنفيذه.. ويستطرد الفنان كوتال بالقول:"تخلق الفكرة من أبحاثنا، مما نقرأ، من اهتماماتنا في مجتمعاتنا.. اللوحة تولد من أذهاننا، وليس من الرسومات التي نشاهدها حصرا".. ويعالج الفنان كوتال آلية خلق الفكرة بالقول:".. الفكرة لا تتسق بذاتها، بل هناك مهارة أخرى، وتتمثل بوضع الفكرة أمام الانظار، بمعنى خلقها".
ولعل الغالبية التي قاربت مسألة الانتحال في فن الكاريكاتير، لم تتجاوز عناوين "الفكرة"، "الرسالة المؤداة"، "الموضوع" كمرجعية في تحديد العمل الفني ما إذا كان منتحلا أو لا.. من هنا، وفي محاولة لمقاربة ما ذكره الخبيرين أعلاه بهذا الخصوص، أورد مثالا تطبيقيا لمناقشة بعض ما ذهبا إليه. فقد نشر موقع دونكيشوت التركي – الالماني في مجموعته الضخمة من اللوحات المتشابهة، رسما صنفه "متشابها":


والرسمين أعلاه يستنطقان رائعة "دونكيشوت" لسيرفانتس، ويستلهمان صراع بطل هذه الرواية مع طواحين الهواء.. والواقع مع التشابه الظاهر بين فكرتي الرسمين، وانطلاقا من تقديم الفنان كوتال، أطرح الاستفهام التالي: ما هو الأمر الأول المتبادر إلى ذهن الفنان من خلال خلفية ما علق بذاكرته عن صراع دونكيشوت مع طواحين الهواء، ومن خلال ما يشاهده المرء يوميا في محيطه ومجتمعه، ومن خلال التقدم التقني، وما يعكسه من شرط الجمع المتناغم للمتناقضات في بناء لوحة الكاريكاتير، ويوفر بالتالي هدف الفكاهة المفروض بطبيعة هذا الفن أن أخذنا مفردة طاحونة الهواء بذاتها؟؟ يبدو لأي مهتم أن أول ما يتبادر إلى الذهن عندها هو المروحة الكهربائية، فآلية عملهما تتشابه تقنيا، ورمزيتهما مع شخصية دونكيشوت تؤديان نسبيا نفس الدور، حتى بدون أن يكون أحد الفنانين قد أطلع على لوحة الآخر.. من هنا، فإن كان فنان ما، يقرأ رائعة سيرفانتس في الصيف، وأمامه المروحة تنعم عليه بنسيمات هادئة، فمن الطبيعي ان يتحرك حكما باتجاه تنفيذ تلك الفكرة دون أي تردد، وإن فعل، فسيجد نفسه متهما بالانتحال، دون أي تقصد لذلك، على الرغم من عدم مخالفته للمقاربة التي تبناها الفنان كوتال. بهذا، فإن تعميم ما قاربه الفنان كوتال، من ناحية خلق الفكرة، يرد عليه إشكال أول، عند استقاء الفنانين لوحتيهما من مصدر واحد، وهو رائعة سيرفانتس في هذه المفردة على سبيل المثال، ويتأكد هذا الاشكال مع العولمة، والثورة التقنية والانترنت، بآثارهما التي فتحت المعارف والثقافات بعضها على بعض، وأحالت العالم إلى قرية صغيرة.
أما الاشكال الثاني على ما ذهب إليه الفنان كوتال، فيدور بإزاء رأيه حول تنفيذ الفكرة، ونكرر ما ذهب إليه من قول:"الفكرة لا تتسق بذاتها، بل هناك مهارة أخرى، وتتمثل بوضع الفكرة أمام الانظار، بمعنى خلقها". وهذا القول بحد ذاته كما السيف يقطع من جهتين، فإذ يسجل للفنان كوتال ذهابه إلى كون تنسيق الفكرة حين التنفيذ، أمر يشي بالاسلوب والطابع الشخصيين للفنان، وأي انتحال قد يطرأ، سيتعارض بالطبع مع طبيعة التنفيذ، وبالتالي يلزم بالكشف عن اللوحة الاصلية وتلك المنسوخة.. يرد على هذا القول انه يحمل نوع من الشرعنة لانتحال الفكرة مع تغيير التنفيذ، وهو أمر من السهل وقوعه، بل لعله اليوم الفيصل ما بين اللوحة المنتحلة وتلك المنسوخة، والحال حينها يتمثل بتناول الفكرة الاولى وإعادة قولبتها بطريقة تتلائم مع أسلوب الفنان المنتحل. والنتيجة تكون: الفكرة واحدة، والتنفيذ مختلف أو محوّر، ومستتر حينها بستار "الاستلهام".
أما ما ذهب إليه الفنان جوليان بنا باي، فمع أهميته وأسبقيته في هذا المجال، إذ يشهد للفنان بنا باي كونه من أهم المتابعين دوليا لظاهرة الانتحال، فهو بدوره أيضا يركز على اللوحة كفكرة أو كرسالة مؤداة، غاضا الطرف عن الأمور الأخرى المؤسسة للوحة الكاريكاتير، والتي يؤخذ بها بمحور التفاضل في الحكم على اللوحات الفائزة في المسابقات الدولية، والتي منها أسلوب التنفيذ، والطابع التقني الفني، وهذه النقطة بحد ذاتها، يمكن أن ينظر إليها في بعض حالات التشابه ولا أقول الانتحال، كتصعيد وتطوير للفكرة الاولى بحيز من الاستلهام المشروع، كما قد يؤخذ على الفنان بنا باي، عدم تحديد المصطلحات بشكل وافي، وحقيقة الامر ان هذا الموضوع ليس حصرا بالفنان بنا باي، بل لعل غالبية المتابعين لشؤون الانتحال، يعانون من الخلط في استخدام بعض المفردات من مثل :"انتحال"، "تشابه" وغيرهما، فيتم استخدام كلمة "تشابه" similarity بمحل الانتحال plagiarism والعكس بالعكس، في حين من المعلوم ان دلالة كل مصطلح يختلف عن الآخر عند استخدامه بإطار البحث الممنهج. والواقع أن عدم تحديد المصطلحات من جهة، والعمومية المطلقة التي تحيط بمقاربة موضوع الانتحال، أدى لحالة قريبة من الفوضى، بحيث بات الاستحسان والذوق الشخصيين هما الفيصل والحاكم على موضوع الانتحال بمفرداته من لوحات، فبتنا نرى أحيانا مقاربة تعلن عن انتحال في ما يقرب من ستة لوحات لاشتراكهم في موضوع واحد في بعض الأحيان.
 ومن الدلائل على عدم الدقة في الاكتفاء بموضوع الفكرة كعنوان للانتحال، وجود عدد من اللوحات المتشابهة لدى كبار الفنانين العالميين من مثل سلفادور دالي، والتي بواقعها إن أخضعناها للشروط التي يفرضها الخبراء بهذا المجال، لصح حينها أن نعتبر الفنان دالي منتحلا.. والأمثلة هنا:

 


بهذا، وانطلاقا من عدم كفاية الاعتماد على الفكرة كنقطة ارتكاز في الكشف على الانتحال، يطرح السؤال المشروع، أمام تلك الظاهرة.. ما هو الحل؟ لعل أهم ما يتوجب فيه البحث هو تحديد أطر نظرية لمفاهيم النسخ والانتحال والتشابه والتشابه غير المقصود، يأخذ بعين الاعتبار المؤثرات الفاعلة بالفكرة، ومكونات اللوحة ككل وعدم الاقتصار على مفهوم "الفكرة" كأساس في تحديد الانتحال، والذي يتضمن فيما يتضمن الاجابة عن الاستفهام حول اين تكون اللوحة منسوخة وكيف، ومتى تكون مستلهمة او مطورة للفكرة الاولى تطورا مشروعا، وكيف..
وبالنهاية، انطلاقا من كون الكاريكاتير اليوم يمر بعصره الذهبي، إن من ناحية المواهب الفنية الفائقة التي ما انفكت تتفجر وتظهر، أو من ناحية قابليته لوراثة الفنون التشكيلية، والتي بات المهتم يرى بشاراتها الاولى في الكثير من اللوحات التي تقارب السريالية والدادائية من منظور كاريكاتيري، يتأكد التحدي أمام الباحث في ضرورة التصدي لآفة الانتحال، بأسلوب بعيد عن الافراط أو التفريط، بحيث ينقذ هذا الفن من تلك المشكلة الخطيرة من جهة، ويوفر أقصى حد ممكن من العناية في مقاربتها، وذلك حفاظا على سمعة الفنانين الذين قد يقعون ضحية تسرع من هنا أو هناك
 
* رسام كاريكاتير سوري 


 تاريخ النشر: 4 تشرين الثاني (10) 2008
 

نرحب بتعليقاتكم و ردودكم حول الموضوع

 

الإسم

البريد الإلكتروني

عنوان التعليق

التعليق

 

 

سيتم مراجعة الردود و نشرها خلال 24 ساعة

من: نيللي جرجس

بريد إلكتروني:abdanorgeorge (at) hotmail.com

العنوان: الانتحال غير التشابه

المشاركة مرسلة حسب عنوان الـ IP من: كندا

في هذا الخصوص نستطيع استذكار العديد من الرسوم من فنانين عرب عند قطع التيار الكهربائي عن قطاع غزة ومدى التشابه في طريقة الطرح و الرسالة
اما الانتحال فقلما يعلو و هو مكشوف بل ومزعج
انا اقول ان الابداع لا يخضع لتفسيرات او قواعد و انه بغض النظر عن التشابه و الاسبقية  فان الرسم الاكثر تاثيرا هو الاحق بالتميز

من:  موسى عجاوي

بريد إلكتروني: mosa_cart (at) yahoo.com

العنوان: الانتحال غير التشابه

المشاركة مرسلة حسب عنوان الـ IP من: الاردن

من رسام الكاريكاتير : موسى عجاوي .
في البداية :
أحببت أن اقفز بعيداً عن أجواء النمذجة التقليدية لفنانين غربيين تناولهم الأخ نزار في مقالته لموضوع الانتحال والتقليد المقصود وغير المقصود . ليس تنكراً لمنجزاتهم ، وإنما ردة فعل طبيعية مني شخصياً لتنكرهم لمنجزاتنا نحن كرسامين ومبدعين عرب .
وحقيقة كان بودي ان تكون الامثلة المدرجة الذي تناولها الزميل والأخ الفاضل نزار لفنانين عرب ، وليس لفنانين غربيين في قضايا الانتحال ، وذلك انطلاقاً من إطار الإنتماء لحضارتنا العربية والتي تزخر بكل مقوماتها الإنسانية العريقة .
فحضارتنا اخي نزار ملأى ومترعة بالإبداع والمبدعين في شتى الميادين ، وكان من الأجدى ان نتناولهم حتى ولو بسلبياتهم ، على الأقل تخيلداً لمنجزاتهم الإبداعيّة والضخ بهذا الإتجاه .
والذي يريد أن يقرا رسماً كاريكاتورياً بتقديري، علية أن يتمتع بقدر وافر من الصمم ويطلق العنان لكل مفردات الإبصار والتحديق في فضاءات لاحدود لها ، هذا إذا كان المشهد يستحق كل هذا العناء .
واللافت للانتباه والجميل في المقالة انه تمت مناقشة قضية الانتحال والتقليد بأسلوب أدبي وموضوعي يتسم بالمودة وإيجاد العذر الديناميكي للمقلدين بعفوية ، في شتى المواضيع والأمثلة المطروحة ، بعيداً عن التجريح والتقليل من شأن الآخرين ، مع مراعاة الحالة النفسية الإبداعية التي يرزح تحت وطأتها الرسام حين يباشر عمله الإبداعي .
فالتقليد الغير مقصود جميعنا يقع فيه في إطار الموضوع والمشكلة الواحدة التي تتم مناقشتها من خلال نص كاريكاتوري فمعظم رسامينا العرب ينتمون لحضارة واحدة وإلى وطن واحد ويعيشون في مشكلات واحدة بارزة على الساحة السياسية ، كقضية فلسطين والعراق ولبنان ، وجميعنا يعرف الخطوط الرئيسية الكبرى التي يعاني منها كل قطر من هذه الأقطار ، فمن البداهة بمكان أن تتشابه الرؤى الكاريكاتورية في بعض الأحايين ، عندما يتم تناولها على الصعيد السياسي ، وخاصةً عندما تنحصر في موضوع محدد . وأنا هنا لا ابرر الاسترسال في التقليد
 ولكن الخطر الذي يكمن في هذه المرحلة حين يتأثر الفنان بخبرات من سبقوه فتسيطر هذه الخبرات أو تبرز في عمله الفني ، وهي حالة تتنافى مع طبيعة الإبداع الذي يشترط التميز أو الحداثة في العمل الإبداعي ، وهذا ما يسمى لدى علماء النفس بظاهرة التحول الفكري ، وفحوى هذه الظاهرة أن حل المشكلة لا يأتي إلا عندما يبتعد الذهن عن التركيز كثيرا في المشكلة ولو إراديا ، ويتم ذلك بأن يشغل الشخص نفسه بأي عمل أو أي نشاط مختلف .
غير إن النتائج التجريبية تشير إلى أن القيام بعملية التحول الفكري إجراء ينصح القيام به ، فقط : من اجل قطع شوطاً كبيراً لممارسة العمل الإبداعي ، وتكوين عادات عمل تساعده على إختصار الزمن باتجاه تحقيق أفكاره .
إما حين يعتاد على الانتظام في إطار واحد فإن ذلك يؤدي به إلى التقليدية والقولبة في تفسير وإستثمارالخبرات وإدراك الأشياء ، فمن بين ما يميز الفنان المبدع هو تمتعه بقدرة غير عادية في اكتشاف العلاقات بين العناصر والاشياء التي تبدو للآخرين وكأن لا علاقات بينها ،
و تفوقه على غيره من حيث كمية الافكار التي يقترحها عن موضوع معين في وحدة زمنية ثابتة ، فهو على درجة عالية من القدرة على سيولة الافكار وسهولة توليدها. مع خالص مودتي وتقديري لكل رسامينا العرب المبدعين ، راجياً أن تتقبلوا مداخلتي ومروري هذا .

من:  عدنان عباس

بريد إلكتروني: dnn_abbas (at) yahoo.com

العنوان: الايرانيون الفرس بارعون جدا في كافة الانتحالات

المشاركة مرسلة حسب عنوان الـ IP من: النمسا

المصيبة التاريخية الكبرى هو أننا نحن العرب لم نفقه جيدا الأسلوب الأيراني الفارسي في كل مجال الأنتحالات ومنذ أمد بيعيد فهم أساتذة بارعون جدا في انتحال الأسلام وتوظيفة لخدمة أهدافهم القومية العنصرية وفي مجال السياسة كذلك حيث عرفوا كيف ينتحلون صفة المدافع عن القضية الفلسطينية والقدس بينما أسرفت المليشيات الطائفية المدفوعة من قبلهم بذبح الفلسطنيين في العراق وتشريدهم وتفننوا في ابتلاع قطر عربي بأكلمة عام 1925 وهي الأحواز العربية التي كان لها كيان سياسي عربي مستقل قبل ظهور بقية الكيانات العربية الأخرى للوجود فكيف لايبرعون في الأنتحال في مجال رسوم الكاريكاتير؟؟؟؟؟؟؟؟؟
عدنان عباس
رســـام كاريكاتير قومي عربي وحدوي
من العراق المحتل

من:  فراس نعوف

بريد إلكتروني: f_nouf (at) yahoo.com

العنوان: الإنتحال في الكاريكاتور: بين الإتهامات الجاهزة و التبريرات المعّلبة

المشاركة مرسلة حسب عنوان الـ IP من: سورية

أعتقد أن الإنتحال في الكاريكاتور هو مفهوم ضبابي الحدود , لا ضابط له و لا مقياس يمكن الاعتماد عليه في قياس أصالة فنان الكاريكاتور أو إتكاله على من سبقه ( أو من عاصره ) من زملائه الفنانين فكما الإتهامات واضحة فإن التبريرات جاهزة و معلبة . و لكننا قد أغفلنا جانيباً مهماً هو مدى الرادع الشخصي لدى الفنان ذاته ( أوالبنية الأخلاقية لشخص ما صودف أن يكون رساماً كاريكاتورياً ) . أضف إلى ذلك أن النظرة المسبقة لرسام الكاريكاتور بأنه ( قديس أخلاقي ) هي نظرة مغلوطة بالتأكيد , فأوساط هذا الفن حافلة بالنماذج غير السوية .
أضف إلى ذلك أن الكاريكاتور هو وسيلة سريعة ( أو سهلة ) للشهرة بالنسبة لبقية أصناف الفنون و قد يستعمله البعض كمطية لتسليط الضوء على الذات بطريقة نرجسية غير مستحقة , فيدفعه ذلك لتطعيم مسيرته الفنية بلوحات لفنانين آخرين وذلك من أجل حرق المراحل و الوصول إلى المراتب الأولى ( وهذه غريزة موجودة عند كل الناس و إن بنسب وبأشكال متفاوتة ) إذاً أعود إلى فكرتي التي أوردتها آنفاً ( أي الرادع الشخصي ) أو مدى إلتصاق الفنان بالشعارات العريضة التي يطلقها في الفضاء .

من:  Akram Rslan

بريد إلكتروني: akramrslan (at) gmail.com

العنوان: التشابه في الفن

المشاركة مرسلة حسب عنوان الـ IP من: سورية

تحية طيبة
ان التشابه في الفن لا يقتصر على الكاريكاتير فقط
اذا لاحظتم ان عددا كبيرا من الاعمال الفنية التي تعرض على التلفاز من افلام و مسلسلات و اغاني تكون بحد ذاتها متشابهة او بالاحرى مسروقة من اعمال اخرى و اغلب الروايات تكون ماخوذة من اعمال ادبية و يتم عرضها دون التنويه الى مصدرها الحقيقي ان ظاهرة التقليد لم تكون متوقفة على الانتاج الادبي ربما هي دخلت عليه بعدما غزت كل ثقافتنا الاجتماعية فانت تشتري البضائع المقلدة و تاكل الاغذية المقلدة و تستمع الى الكلام المقلد و تشاهد الاعمال المقلدة حتى اصبح التقليد جزء من ثقافتنا الحياتية
و علينا ان نبادر الى دحض تلك الافكار و تغييرها و لا باس ان نبدا من الكاريكاتير كونه الفن الاجتماعي الذي مهمته الاساسية نقد الظواهر السلبية و محاربتها و تغييرها
رسام الكاريكاتير اكرم رسلان

من:  نزار عثمان

بريد إلكتروني: nizar_outhman (at) yahoo.com

العنوان: مناقشة للآراء - 1

المشاركة مرسلة حسب عنوان الـ IP من: سورية

الاخوة والاخوات الكرام
شرفتني تعليقاتكم الكريمة على مقالتي في موقع عرب كرتون، وهنا استغل الفرصة لشكر الفنان الصديق نضال هاشم، لهذه الفرصة التي أفسحها، وواقعا من دواعي السرور لي ان يكون هذا الامر بابا للتواصل مع جانبكم الكريم، وأظنكم جميعا توافقونني على ان الاختلاف بالرأي لا يفسد للود قضية، ولا اعتقد ان هناك أي اختلاف بل غاية الامر أن الآراء ووجهات النظر كلما اتسعت حول أي عنوان، كان من نتيجتها اتساع الأفق، والاضاءة على زوايا قد تكون مخفية، او مسكوت عنها في صلب الموضوع محل البحث، فكيف وان كان الحال بإطار فن الكاريكاتير، الذي يحتاج عربيا لمزيد من الابحاث والتنقيب في تاريخه وأدواره وأساليبه وما إلى هنالك من امور تختص به، وترتبط بإطاره العام ..بذا وعليه لا أجد الا ان أجدد شكري وتقديري الكبيرين لما تفضلتم به من تبيين لوجهات نظركم الكريمة، ولكل من مر قارئا أو متابعا. وان اتناول ما قد تفضلتم بطرحه بالنقاش، سعيا للخروج بنتيجة تقرب من وجهات النظر قدر الامكان.
وأفتتح الحديث بتناول ما ذهب إليه الاخ العزيز الفنان موسى عجاوي المحترم من مداخلة قيمة، حيث رأى أن الواجب يقتضي تناول ما ذهب إليه فنانون عرب بإطار عنوان "الانتحال"، موردا في بيانه الكريم ما لا أعارضه بكثير مما جاء فيه، من قبيل كون الفنانين العرب ينعمون بفيض من الثقافة والتجربة التي تستحق وقفات طويلة في سبيل الاطلاع عليها والاستفادة من هديها. لكن ليسمح لي الصديق العزيز بالاختلاف معه بنقاط، لا تهضم بالطبع جهود الفنانين العرب الذين نعتز بهم ونفتخر، لكن قد تشير بطريقة او بأخرى لمكامن خلل، قد يوافقني الفنان العزيز بضرورة السعي لاصلاحها، والخروج منها.
لقد تناول عدد من الباحثين والفنانين العرب قضايا الانتحال في الكاريكاتير بمقالات ودراسات عدة، لها قيمتها وأهميتها التي لا يمكن لانسان ان ينكرها، بل لعل هذه الدراسات كانت الجذوة الاولى التي تضاء في عالمنا العربي حول هذه الآفة، وهو أمر معروف، ولا يجد المرء الا ان يرفع القبعة احتراما وعرفانا لأصحابه، لكن غاية الامر في الموضوع ان تناول بعضهم لهذه القضية بتشعباتها وتفصيلاتها، كان بحيز محدد ارتكز على اظهار لوحات لفنانين عرب أو عالميين، مقرونة بلوحات أخرى (مشابهة أو منتحلة) لفنانين آخرين، كما قد اتسم بعضها بروح من النقد الذي يصح وسمة بذي الطابع المشخصن – وهذه نقطة سأعود لها في بياني -. وهنا اذ أشدد على قيمة هذا العمل، فقد يرد عليه انه بخصوص موضوع الانتحال بالتحديد، ربما قد احتاج لشئ من البحث النظري لتحديد ماهية الانتحال، ومتى تطرأ، وبأي كيفية. من هنا تم الاستعانة برأي الفنان الروماني جوليان بنا باي، الذي يعتبر من أكثر الفنانين اهتماما بهذه القضية، ان بإطارها النظري، أو بإطار جمع اللوحات المتشابهة او المنتحلة. ولا أعتقد أنني أطلق دعاية – إن كنت أفعل ليعذرني العزيز نضال هاشم - لو قلت ان موقع دونكيشوت الالماني – التركي يشمل مجموعة قد تكون الاضخم من اللوحات الكاريكاتيرية المنتحلة والمتشابهة، ولعل ما يقرب من 70 % من المجموع كان بجهد الفنان بنا باي. ومن ثم، فإن الآراء التي أوردتها كنت شاهدا عليها ومشاركا في صياغتها بإطار ورشة العمل التي أطلقها موقع دون كيشوت، وبالتالي، فالنتائج التي خرج المقال بها، حظي بالعرض في تلك الدائرة وغيرها، ونال حظه من البحث والتمحيص.
بالنسبة لنقطة "الطابع المشخصن" عند طرح مسألة "الانتحال" أو "التشابه"، فقد لمست، وربما غيري أيضا شعر، بأن عنوان "التشابه" او "الانتحال" ممجوج ومكروه ومعيب ومتبرأ منه في اوساطنا العربية، بحيث قد يكون بابا لعداوات لا تحول ولا تزول بين الفنانين بمجرد طرحه او الاضاءة عليه بواقعة أو أخرى. ولا انكر انه كذلك ايضا في الدوائر غير العربية بنسب معينة. وقد أستفيد مما تفضل به الأخ الكريم والفنان العزيز فراس نعوف المحترم. لكن يبدو لي وقد أكون مخطئا، انه من الضرورة بمكان التصالح مع النفس بأن طبيعة هذا الفن تقتضي التشابه، كما ان مفهوم التأثر حاضر، ولا انفكاك منه، ان على صعيد الأسلوب أو على صعيد الافكار، وهنا أسمح لنفسي باقتطاع فقرة من مقالة سابقة تناولت فيها موضوع الانتحال: " تجدر الإشارة في السياق ذاته إلى نقطة لها أهميتها في البين، وتتركز هذه النقطة حول مفهوم الاستلهام أو التشابه غير المقصود في خلق فكرة الموضوع، وإبداع تنفيذها، وهذا التشابه ليس من الدقة بمكان وسمه بالسطو، على اعتبار أن المؤثر في خلق موضوع لوحة الكاريكاتير عادة ما يستلهم من المخزون الثقافي والفني للرسام، مضاف إليهما المحيط، والمحيط لا يختلف بأفراده لدى أحد، فالجميع قد يرى اليد أو كرة السلة أو الطائرة الحربية أو الشطرنج على سبيل المثال، وكل هذه المفردات يصح أن تكون مؤثرة في الاستلهام، وموظفة كشخوص كاشفة عن الموضوع في اللوحة الكاريكاتيرية. لكن التشابه الفادح في الشخوص الموظفة بالفكرة وتوزيعها في المشهدية العامة من جهة، وفي الموضوع المشكل للخلفية المؤسسة لطبيعة اللوحة أيضا، فهذا لا اسم له غير التلاص." وأظن أن الفيصل بين هذا وذاك، وهو الفيصل الذي يمكن المرء من تمييز الفنان من المنتحل، ويتمثل على ما اعتقد بكم اللوحات المنتحلة المنسوبة لشخص بعينه، وهو ما أشار اليه الفنان العزيز موسى عجاوي بعبارة "الاسترسال بالنقل أو الانتحال". بهذا، فأن عرض لوحة، او أكثر لفنان معين تحت اطار الانتحال أو التشابه، فلا يعني هذا انه ليس بفنان، لانه على ما اسلفت ان مفهوم "التشابه" من طبيعة هذا الفن، فالعالم صغير جدا. وبالتالي فلا أجد من مبرر لاعلان حالة الحرب أو إشهار العداوة بين الفنانين أن تم بطريقة أو بأخرى عرض لوحة أو لوحات منتحلة أو متشابهة لبعضهم. (وهنا أشير الى أن واحدة من الاسباب التي منعتني من الاستشهاد ببعض الحالات العربية لما يصح وسمه بالانتحال أو التشابه، هو مراعاة تلك النقطة، كي لا يفهم تصرفي بطريقة خاطئ، وبالتالي يبنى على ما أفعل عكس ما أقصد). وهذا بالطبع يؤكد الضرورة على تجريد البحث بمفهوم الانتحال، سعيا لدفع ظلبم قد يقع من هنا أو هناك.
نقطة أخيرة، تدور بمحور تنكر الفنانين الغربيين لمنجزاتنا – وهو الامر الذي ذكره العزيز الفنان موسى عجاوي -... يعني القضية قد تستحق وقفة طويلة، وابراز شواهد كثيرة. لكن وكنتيجة، لا اظن ان الامر يمثل هذا الوجه على مستوى الدقة، بالطبع لا انكر وجود عنصرية ومسبقات فكرية اتجاهنا كعرب، وهو أمر قد مسني شخصيا في مكان معين، لكن الحال لا يدعو للتقوقع على الذات، وانكار الآخر بمنجزاته التي ليس لمتابع ان ينكرها... فنانون عرب كثيرون باتوا معروفين على مستوى العالم، ولوحاتهم تظهر حتى في صدارة الوكالات الاميركية للكاريكاتير. بهذا، ربما المطلوب هو مزيد من الاصرار من قبلنا نحن كفنانين عرب، والسعي لاختراق تلك الساحات، ولا اعتقد ان من باب سيغلق أمام الابداع.. واستعير هنا شعار الفيكو "لنصنع الكرتون لا الحرب".. وبالنهاية هو رأي الصديق العزيز موسى، ولا املك الا ان احترمه وأقدره.
وأعود للاخ الفنان فراس نعوف المحترم، وما ذهب اليه من رأي مقدر في الغد..
مع خالص المحبة للجميع

من:  نزار عثمان

بريد إلكتروني: nizar_outhman (at) yahoo.com

العنوان: مناقشة للآراء - 1

المشاركة مرسلة حسب عنوان الـ IP من: سورية

الاخوة والاخوات الكرام

لا أنسى بالطبع التقدم بجزيل الشكر للاخت نيلي جرجيس وللاخ الفنان عدنان عباس على ما تفضلا به.. وأتناول في هذه المداخلة ما ذهب اليه الاخ الفنان فراس نعوف المحترم بالنقاش..
بالبدء لا أخالف الفنان العزيز بمجمل ما تفضل به، لكن على مستوى التفصيل، اعتقد ان السمة العامة لمفهوم الانتحال واضحة ولا يختلف عليها اثنان، فهو كما غيره من الانتحالات في صنوف الابداعات الاخرى يتبلور بعنوان السطو على انجاز ما ونسبته الى الذات، لكن على مستوى التفصيل، اوافق الفنان العزيز بانه ضبابي الحد والرسم، ومقاييسه مبهمة نوعا ما، ويخضع بطريقة او باخرى لتحكمات المزاجية، ويكون ستارا يخفي تحت عبائته عداوة صرفة، وغير ذلك.. وكما ان السهولة بالاتهام تحف به، فان سهولة التبرير قد تتخذ مكانا لصيقا بعنوانه تبعا لظروف ومعطيات عدة. وفي هذا كله لا اعتقد ان أي خلاف يطرأ مع ما طرحه الفنان العزيز فراس، لكن السؤال الذي يطرح نفسه، هل مفهوم الانتحال بواقعه غير قابل للتحديد والتعريف؟ وبالتالي الا يمكن استنباط سلما يشكل مقياسا وضابطة يصح الرجوع اليهما في تحديد الانتحال بواقعة معينة؟ لا أظن ان أحدا يخالف بامكانية ذلك، بل بضرورته، على الاقل في سبيل حماية الملكية الفكرية، وضمان الحق لاصحابه، فما هو شعور الفنان ان رأى لوحته التي شقها من صميم ذاته، وابدعها على الورق، عندما يراها منسوخة وممهورة بامضاء آخر؟ وبالمقابل ما هو شعور الفنان عندما يجد نفسه معرضا للاتهام بالانتحال، لتشابه غير متعمد طرأ مع لوحة أخرى بسبب تشابه بالواقعة محل التأثر أو الالهام، مع أمور ثانية خلقت ذلك التشابه غير المقصود.. ولا يجد من تبرير امام أحد يدفع به التهمة عن مصداقيته...
على كل الاحوال، اظن أن الاستعانة باللوحات المتشابهة في سبيل ضبط تلك الظاهرة، واستخدام مفرداتها مع دراسة طبيعة التشابهات فيما بينها، إضافة الى تشريح بنية اللوحة الكاريكاتير عبر الاستعانة بالابحاث ذات الصلة، ستساعد كثيرا في نحت المقاييس النظرية لمفهوم الانتحال، وهذا لا يتم الا بالجهد المتواصل، وبالتعاون الخلاق بين الفنانين أنفسهم. أما الاعتماد على الرادع الشخصي الذي تفضل العزيز فراس بالاشارة اليه، فهو ضروري جدا نعم، لكن للاسف ليس له أي معيار في دنيا الواقع..
شاكرا له ما تفضل به، واعود للاخ الفنان أكرم رسلان المحترم، ومداخلته الكريمة
مع خالص المحبة

من:  نزار عثمان

بريد إلكتروني: nizar_outhman (at) yahoo.com

العنوان: نقاش 2

المشاركة مرسلة حسب عنوان الـ IP من: سورية

لا أنسى بالطبع التقدم بجزيل الشكر للاخت نيلي جرجيس وللاخ الفنان عدنان عباس على ما تفضلا به.. وأتناول في هذه المداخلة ما ذهب اليه الاخ الفنان فراس نعوف المحترم بالنقاش..
بالبدء لا أخالف الفنان العزيز بمجمل ما تفضل به، لكن على مستوى التفصيل، اعتقد ان السمة العامة لمفهوم الانتحال واضحة ولا يختلف عليها اثنان، فهو كما غيره من الانتحالات في صنوف الابداعات الاخرى يتبلور بعنوان السطو على انجاز ما ونسبته الى الذات، لكن على مستوى التفصيل، اوافق الفنان العزيز بانه ضبابي الحد والرسم، ومقاييسه مبهمة نوعا ما، ويخضع بطريقة او باخرى لتحكمات المزاجية، ويكون ستارا يخفي تحت عبائته عداوة صرفة، وغير ذلك.. وكما ان السهولة بالاتهام تحف به، فان سهولة التبرير قد تتخذ مكانا لصيقا بعنوانه تبعا لظروف ومعطيات عدة. وفي هذا كله لا اعتقد ان أي خلاف يطرأ مع ما طرحه الفنان العزيز فراس، لكن السؤال الذي يطرح نفسه، هل مفهوم الانتحال بواقعه غير قابل للتحديد والتعريف؟ وبالتالي الا يمكن استنباط سلما يشكل مقياسا وضابطة يصح الرجوع اليهما في تحديد الانتحال بواقعة معينة؟ لا أظن ان أحدا يخالف بامكانية ذلك، بل بضرورته، على الاقل في سبيل حماية الملكية الفكرية، وضمان الحق لاصحابه، فما هو شعور الفنان ان رأى لوحته التي شقها من صميم ذاته، وابدعها على الورق، عندما يراها منسوخة وممهورة بامضاء آخر؟ وبالمقابل ما هو شعور الفنان عندما يجد نفسه معرضا للاتهام بالانتحال، لتشابه غير متعمد طرأ مع لوحة أخرى بسبب تشابه بالواقعة محل التأثر أو الالهام، مع أمور ثانية خلقت ذلك التشابه غير المقصود.. ولا يجد من تبرير امام أحد يدفع به التهمة عن مصداقيته...
على كل الاحوال، اظن أن الاستعانة باللوحات المتشابهة في سبيل ضبط تلك الظاهرة، واستخدام مفرداتها مع دراسة طبيعة التشابهات فيما بينها، إضافة الى تشريح بنية اللوحة الكاريكاتير عبر الاستعانة بالابحاث ذات الصلة، ستساعد كثيرا في نحت المقاييس النظرية لمفهوم الانتحال، وهذا لا يتم الا بالجهد المتواصل، وبالتعاون الخلاق بين الفنانين أنفسهم. أما الاعتماد على الرادع الشخصي الذي تفضل العزيز فراس بالاشارة اليه، فهو ضروري جدا نعم، لكن للاسف ليس له أي معيار في دنيا الواقع..
شاكرا له ما تفضل به، واعود للاخ الفنان أكرم رسلان المحترم، ومداخلته الكريمة
مع خالص المحبة

من:  نزار عثمان

بريد إلكتروني: nizar_outhman (at) yahoo.com

العنوان: نقاش 3

المشاركة مرسلة حسب عنوان الـ IP من: سورية

الاخ العزيز الفنان أكرم رسلان المحترم
أشكر لكم اهتمامكم لمتفضل ومداخلتكم القيمة، وأتناول بعض ما ذهبتم إليه مع خالص التقدير والمحبة لشخصكم.. قد لا يختلف اثنان على ما ذهبت إليه أخي العزيز، فالواقع يشي بان ظواهر النسخ والانتحال والتشابه والسطو وغير ذلك من مسميات قد باتت منتشرة بشكل منقطع النظير، وساهمت الثورة التكنولوجية والانفتاح الحضاري بزيادة نسبتها، حتى باتت كالنار في الهشيم، وهذا ان دعا لشئ فانه يدعو لضرورة تعاون كل أصحاب مهنة للتعاون فيما بينهم سعيا لمحاربة تلك الآفات التي قد تخيم بظلالها القاتمة على الجو العام لمنجزاتهم، وتؤثر على الجميع بنسب متفاوتة بالسلب.. ولعل أول الاولويات المطلوبة بهذا الاطار – أعني به إطار فن الكاريكاتير على وجه الخصوص – هو الاتفاق والتصالح على البنى التي تتأسس عليها لوحة الكاريكاتير، بالمجمل وبحيز من التفصيل، والسعي لنحت التعريفات للخروج من فوضى المصطلحات التي قد تنبثق من هنا وهناك عند مقارنة لوحة بأخرى، فأن تكون اللوحة منتحلة، هي غيرها عندما تكون متشابهة، وان تكون متشابهة هي غيرها عندما تكون منسوخة .. وهلم جرا .. وأظنك توافقني أخي العزيز ان الفائدة المرجوة من تحديد التعريفات، ستتمثل بتأطير ما هو مشروع وما هو غير مشروع بالعنوان العام لهذا الفن، واعيد ما أسلفته سابقا، من وجهة نظري من كون التشابه هو من طبيعة فن الكاريكاتير. وأستغل فرصة هذا النقاش الجميل مع الفضلاء بأن أرفع الدعوة للجهات التي ترغب، بتشكيل رابطة عربية لبحث شؤون فن الكاريكاتير، وضمان التواصل الدائم بين الفنانين.
مع خالص الشكر والتقدير للجميع، ومع الاعتذار لضيق الوقت
خالص التقدير والمودة

 

 

أعلى الصفحة

صفحة المقالات

الصفحة الرئيسية

copyright ArabCartoon 2005 - 2008

info@arabcartoon.net